تضامن اجتماعي في ليبيا لإيواء الفارين من المعارك.. وتراجع حدة المواجهات خلال رمضان

0 تعليق 71 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يلجأ العدد الأكبر من الفارين من المعارك فى ليبيا إلى منازل أقارب أو معارف، وليس إلى المراكز المفتوحة لاستقبال النازحين، وبالتالى، لا يستقطبون الكثير من الاهتمام، وأمام بوابة منزل فى جنزور فى الضاحية الغربية لطرابلس، يحمل شهاب البالغ سبعة أعوام كرة تحت ذراعه، وينظر الى أطفال الحىّ يلعبون، ولا يجرؤ على الاقتراب لأنه لا يعرفهم، لكنه يحاول أن يواسى نفسه قائلا «على الأقل، أتيت بلعبة البلاى ستيشن لألعب بها بمفردى، لأن ليس لدى أصدقاء فى هذا الحىّ».

Sponsored Links

ووصل الطفل إلى منزل عمّه فى منتصف أبريل، برفقة والديه وشقيقته، بعد أن فرّوا من منزلهم فى عين زارة جنوب طرابلس التى أصبحت ساحة معركة، ويبلغ عدد النازحين فى ليبيا حاليا 60 ألف مدنى.

وتعانى شقيقة شهاب، علياء، 10 سنوات، من المنفى القسرى بعد أن أُرغمت على أن تترك خلفها كل ما كان مألوفاً بالنسبة إليها. وتقول «أريد أن أعود إلى بيتى ومدرستى، أوقفت الدراسة بسبب الحرب مرة أخرى فتركت صديقاتى وغرفة نومى وألعابى».

وكان والدهما عبد الحفيظ يحاول العثور على شقة مفروشة للإيجار خلال شهر رمضان. ويوضح مدرس الجغرافيا فى مدرسة ثانوية فى عين زارة «المالكون يطلبون مبالغ خيالية، يستغلون مأساتنا»، وأضاف: «لا أعرف ما كنت سأفعل لو لم يفتح أخى بيته لى ولعائلتى».

وعلى غرار عبد الحفيظ، أُرغم آلاف الطرابلسيين على الفرار من منازلهم منذ 4 أبريل، عندما بدأ الجيش الوطنى الليبى معركة لتحرير العاصمة من قبضة المليشيات المسلحة، وبعد أن حق الجيش الليبى تقدما سريعا، ونجح فى السيطرة على عدة مناطق حول طرابلس لا تزال المعارك مستمرة وسط انقسام المجتمع الدولى حول دعم طرفى الصراع، وتستمر المعارك على أبواب العاصمة فى الضاحية الجنوبية خصوصاً فى عين زارة وفى صلاح الدين وخلة الفرجان، على بعد حوالى عشرين كلم من وسط المدينة وفى محيط مطار طرابلس الدولى الذى لم يعد يُستخدم منذ تضرره فى عام 2014 جراء المعارك. وتراجعت وتيرة المعارك منذ بداية شهر رمضان، لكن غارات جوية ليلية تستهدف يومياً مناطق كانت محيّدة عن المعارك. وأسفرت أعمال العنف عن 454 قتيلاً وأكثر من ألفى جريح حتى الآن، بحسب منظمة الصحة العالمية، وقال رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر فى العاصمة الليبية، يونس رحوى: «يتعلق أحد أكبر دواعى قلقنا بالمدنيين الذين يعيشون بالقرب من الخطوط الأمامية، وقد بدأت المناطق السكنية المكتظة تتحول شيئاً فشيئاً إلى ميادين للقتال

وأُرغمت حبيبة على مغادرة منزلها بسرعة عندما قال لها جيرانها إنهم يرحلون من الحيّ الواقع على الطريق المؤدى إلى المطار. لكن بالنسبة إليها، مركز الاستقبال لم يكن خياراً، وسمح لها أصدقاء زوجها النزول مع أولادها فى شقة كانت تُستخدم كمقرّ شركة أجنبية فى غرب طرابلس، تنام فيها العائلة على فرش بين المكاتب والمقاعد، لكن حبيبة تعتبر ورغم كل شيء، أنها «محظوظة»، «لأن غالباً ما لا يكون لدى أقربائنا مكان أو إمكانات لاستقبالنا»، وتشير إلى أنها ستحاول الانضمام إلى زوجها الذى يعيش فى الخارج، وقالت: «على ما يبدو الآن أن السنة الدراسية ضاعت بالنسبة للأطفال»، إذ إن الدروس عُلقت فى مدارس عدة تمّ تحويلها إلى ملاجئ موقتة لعشرات العائلات، وفى مناطق عدة من ضاحية طرابلس الجنوبية، تدمّر عدد كبير من المنازل أو لحقت بها أضرار، وفى قصر بن غشير، أحد الأحياء الأكثر تضرراً، فرّت معظم العائلات، لكن حمزة البالغ 29 عاماً يلازم منزله، على الرغم من أن أقرباءه غادروا منازلهم ولجأوا إلى أقرباء لهم، ويقول إنه يريد البقاء «لحراسة» منزله خشية من أن يتعرض للسرقة ولأنه «لا يشعر بالارتياح فى منازل الآخرين»، وأكد أنه لا يزال لديه ما يكفى من المؤن للصمود لأيام عدة، وقال إن «الأسابيع الأخيرة كانت صعبة وأحتاج إلى راحة»، وأضاف: «إذا استمرّ الأمر كذلك، سأذهب إلى تونس» المجاورة. ويختم ممازحاً «لدى الكثير من المدّخرات والأصدقاء هناك. بالإضافة إلى أن الموسم الصيفى قادم. سأكون سائحاً، رفاهية!».

------------------------
الخبر : تضامن اجتماعي في ليبيا لإيواء الفارين من المعارك.. وتراجع حدة المواجهات خلال رمضان .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق