صبحي إدريس يكتب: عمرو بن العاص وأقباط مصر «2-2»

0 تعليق 32 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حظى رجال الدين المسيحى فى عهد عمرو بن العاص بمصر بمعاملة طيبة وراقية؛ دفعت الفارين منهم من جور الحكم البيزنطى وبطشه للعودة إلى مساكنهم آمنين مطمئنين. ومما ينهض شاهدا على ذلك أن عمرا التقاه 70 ألفا - وهو رقم مبالغ فيه- من رهبان وادى هبيب (وادى النطرون) عند منطقة الطرانة قرب الإسكندرية، وسألوه الأمان لأنفسهم وديارهم فكتب بذلك أمانا بقى عندهم. بل إن ما حدث مع البطريرك بنيامين يظهر بجلاء، مدى تسامح الإسلام ومحبته؛ فقد فر من بطش البيزنطيين واضطهادهم إلى مكان مجهول. ولما دخل عمرو الإسكندرية أخبره سانوتيوس «عميد الأقباط»، والذى كان يدير شؤون الكنيسة فى غياب بنيامين، بأمر الأخير. فكتب عمرو إلى جميع أقاليم مصر: «بالعهد والأمان والسلامة لبنيامين، فليحضر آمنا مطمئنا، ويدبر حالة بيعته وسياسة طائفته».

Sponsored Links

ترك بنيامين مخبأه وعاد إلى الإسكندرية فرحا بعد اختفاء دام 13عاما. فاستدعاه عمرو، وقابله باحتفاء كبير، وأكرم وفادته، ومنحه حرية الإشراف على الكنائس ورعاية شؤون القبط.

كان للسياسة التسامحية التى انتهجها المسلمون، صدى طيب فى نفوس الأقباط، وموضع تقديرهم، وهو ما نلمسه من إشادة أحد الأساقفة، ولم يكن قد مضى على الفتح الإسلامى أكثر من 15 عاما، فيقول: «إن العرب الذين وهبهم الله السيادة فى أيامنا.. لا يحاربون الدين المسيحى قط، بل يحافظون على ديننا ويحترمون الأساقفة والقديسين، ويقدمون هدايا لكنائسنا وأديرتنا». ومن ثم لم يكن مستغربا أن يقبل كثير من المصريين على الإسلام، الذى بات ينتشر تدريجيا كلما تقدم العهد بالعرب فى مصر، وقد جذب ذلك انتباه حنا النقيوسى فذكر فى تاريخه (ص585) أنه قبل أن يتم فتح مصر نهائيا أسلم كثير من المصريين، وصحبوا جيوش المسلمين أثناء الفتح، وحاربوا معهم. ونود أن ننبه فى النهاية إلى أن الروح التسامحية للإسلام، ساعدت على إحياء اللغة القبطية التى تراجعت لصالح اللغة اليونانية، التى كانت اللغة الرسمية منذ البطالمة.

أستاذ التاريخ بكلية الآداب

جامعة كفرالشيخ

------------------------
الخبر : صبحي إدريس يكتب: عمرو بن العاص وأقباط مصر «2-2» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق