الوهابية من تاني (2)

0 تعليق 36 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بعد أن خصّت الوهابية نفسها بكل معالم الوفاء للدين والإخلاص لتعاليمه وارتقت بنفسها لتتحول من عقيدة إسلامية إلى عقيدة الإسلام التى تعتمد على مبادئ «التوحيد، الفرائض، المحظورات، والجهاد»، والتى تمثل البنية المعرفية للفكر الوهابى وتمثلاته.

Sponsored Links

ومن هنا نشأ تشريع الجهاد «الفريضة الغائبة» بشكل حاسم، والتى تجيّش أنصارًا لها يحملون السلاح والخناجر والخناجر وكل أنواع الهمجية، من أجل الرجوع إلى الإيمان الأول «البكر»، ويتطلب ذلك تبنّى رموز خاصة، تمثلت فى لباس موحد لا يتأثر بالزمان والمكان والبيئة والتحضر، هذا النشاز الذى يفتقر للذوق العام، والذى لا يعير اهتماماً للثقافات أو البيئات المختلفة، لباس يكتمل بلحية وشارب، أصبحا ماركة مسجلة للوهابية فى كل بقاع العالم، وأصبحا يشكلان مع الخطاب الوهابى الصورة الذهنية عنها.

لقد تغلغلت الوهابية بدأب شديد فى مساحات واسعة، وتلقفت النخب الدينية المتطرفة تلك الوهابية بارتياح، ومدّت جسور التواصل مع السلفية، رغم الاختلاف فى الرؤية والمنهج، فالاثنان شريكان معاً فى قراءة القرآن والسنة النبوية، قراءة لا حضور فيها لتأويل أو لإعادة تفسير، علما بأن الوهابية تلتقى جذورها بالدعوات السلفية السابقة لها، فقد ترعرعت فى أحضان أسس دعوة ابن تيمية، إمام ومرشد الوهابيين، فقد رفضوا مثله الفلسفة، واستعمال العقل واعتبروا تفسير القرآن بالتأويل كفراً.

وتبعًا لما سبق نهوا عن كل ما خالف السنة حتى فى أمور المعاملات اليومية، فمنعت الألبسة الحريرية على الرجال، وحرمت شرب القهوة والتدخين والاستماع إلى الموسيقى أو الغناء، وتم تحويل النقاب الاختيارى، لفريضة ولباس شرعى ورمز للعفة والطهارة.

فى الستينيات من القرن الماضى لم يكن الحجاب أو النقاب يعرف طريقه إلى الجامعات المصرية بشكل حاسم، لكن فى الثمانينيات غزا النقاب الجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية مع عودة المصريين من السعودية، وخلال عقدين أصبح النقاب رمز الإسلام والتدين، خاصة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ومن خلال حملات ممنهجة ارتدت الحجاب الممثلات، تحوّل الحجاب إلى فريضة اجتماعية تتعرض للنبذ والعقاب كل من لا ترتديه، وتعدت الطرحة والإسدال رمزيتهما، لمحاولة هيمنة فروض الوهابية على السلطة، ومثال على ذلك طلب حسن الهضيبى بعد ثورة يوليو، أن يصدر عبدالناصر قرارا بجعل الحجاب إلزاميا على كل فتاة وسيدة مصرية، لكن رد عبدالناصر كان قويا وحاسما: «يطلبون فرض الحجاب على 10 ملايين فتاة وسيدة فى مصر، بينما المرشد لم يستطع أن يجبر ابنته على ارتدائه».

------------------------
الخبر : الوهابية من تاني (2) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق