.. وشبعنا.. من قطط بولاق!

0 تعليق 22 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ربما يكون تقديم قشر البطيخ المقلى أشهر عمليات الغش الغذائى.. ولكن هذه كانت تتم في موالد الأولياء والصالحين، إذ يتم وضعه في نفس خلطة السمك من الثوم والكمون والشطة والتوابل ليتشرب القشر طعم ونكهة السمك، حتى قبل وضعه في الزيت المغلى.. وكنا نتندر ونحن نطلب من محال بيع السمك المقلى، حتى الشهيرة منها، ألا تكثر من وضع قطع من قشر البطيخ بين قطع السمك الفيليه!، ولكننا- في صالة تحرير جريدة الأخبار الشهيرة- عشنا ما هو أكثر بشاعة من أكل قشر البطيخ.

Sponsored Links

كان ذلك عقب الهزيمة الرهيبة في يونيو ١٩٦٧، وقد صبغنا «الصالة» باللون الأزرق- وكلها كانت من الزجاج- لمنع تسرب أي ضوء منها للخارج، تنفيذاً لتعليمات الدفاع المدنى أيامها.. وكانت وجبة العشاء المفضلة لدينا هي أطباق الكفتة والكباب ولحمة الرأس والممبار.. التي يعدها عم عبدالله، الذي كان يسكن في آخر شارع الصحافة ناحية عشش الترجمان.

فإذا وصل كان يلقى قطعة كبيرة من «اللية» في الطاسة الساخنة، وما إن يسيح نصفها حتى يلقى فوقها كمية من الماء.. هنا يملأ المكان دخان هذا الدهن ورائحته.. ويكون ذلك بمثابة وصول عم عبدالله.. وكان إعلاناً ناجحاً.. وننادى عليه ونحن في صالة التحرير، نعد مواد الطبعة الثانية، أن يعد لنا ما سنأكله.. وكان شهياً للغاية.. خصوصاً كوب الويسكى الشهير، أي ماء الطرشى أو ماء السلطة الخضراء.

وفى ليلة ليلاء نادينا على الرجل.. ولما لم يرد نزل إليه فاروق الشاذلى، محررنا العسكرى، وإسماعيل محمود، سكرتير التحرير، فوجداه قد أسند رأسه على حافة عربته.. ومات.. ودفع فاروق وإسماعيل العربة وعليها الرجل إلى الحوش الذي يقيم فيه خلف مجمع الجلاء للمحاكم الآن، وما إن دخلا الحوش بالعربة وعليها عم عبدالله.. حتى فوجئا بكميات رهيبة من عظام القطط تملأ الحوش، وقبل أن يفيقا.. صدمتهما زوجته قائلة: والله.. الرجل لم يغشكم.. شوفوا كاتب إيه على العربة؟.. وكانت الصدمة. كان عليها عبارة من كلمتين هما «كفتة بسة».. أي أن كل ما أكلناه، ولشهور عديدة، وبلذة شديدة، كان عبارة عن «لحم قطط»!!.

■ ■

وسبب اللذة التي نشعر بها ونحن نأكل كل ذلك هي التوابل المتعددة التي يبرع في إضافتها هذا الطاهى.. ونصيحة لوجه الله: كلما وجدتم توابل أكثر فيما تأكلون.. توقفوا، واتركوه، فهذه التوابل هدفها التغطية على أي عيوب.

ورغم ذلك دعونا- يومها- لعم عبدالله بالرحمة، فقد كان ما يقدمه لنا لذيذاً.. بداية من رائحة الشواء وكوب ويسكى السلطة المملوء أيضاً.. بالشطة والتوابل!!.

------------------------
الخبر : .. وشبعنا.. من قطط بولاق! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق