«زي النهارده».. وفاة الشاعر ناظم حكمت 3 يونيو 1963

0 تعليق 19 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قال: «لا تحيا على الأرض كمستأجر بيت.. أو زائر ريف وسط الخضرة.. ولتحيا على الأرض.. كما لو كان العالم بيت أبيك.. ثق في الحب وفى الأرض وفى البحر»، وقال: «إن كان الوطن هو ما تكنزون في خزائنكم.. وأن يرتجف الفقير وتنتابه الحمى صيفا وشتاء.. وأن تمتصوا دماءنا.. وإن كان الوطن أرضاً للسادة الإقطاعيين.. وحكومة السياط وتكميم الأفواه ودفع الإتاوات.. إن كان الوطن قاعدة أمريكية.. وهو الأسر في زنازينكم.. فإننى أخون الوطن».

Sponsored Links

وقال كذلك: «أجمل البحار.. ذلك الذي لم يزره أحد.. أجمل الأطفال.. ذلك الذي لم يكبر بعد.. أجمل أيامنا تلك التي لم نعشها بعد.. أجمل الكلمات التي وددت قولها لك.. هي تلك التي لم أقلها بعد»، ذلك هو الشاعر التركى الرائد ناظم حكمت، وكان المترجم الراحل الكبير خليل كلفت قد ترجم باقة مهمة من قصائده إلى العربية ومنها قصيدة فاتنة كتبها في شكل سيرة ذاتية له وقد كتبها في في برلين الشرقية في 11 سپتمبر 1961.

ويقول فيها :«وُلدتُ في 1902.. لم أعد أبدا إلى مسقط رأسى ..أنا لا أحب العودة إلى الوراء.. في الثالثة كنت أعمل حفيدًا لأحد الباشاوات في حلب.. في التاسعة عشرة طالبًا في الجامعة الشيوعية في موسكو.. في التاسعة والأربعين عدت إلى موسكو كضيف لحزب التشيكا.. وكنت شاعرا منذ أن كنت في الرابعة عشرة.. بعض الناس يعرفون كل شيء عن النباتات وبعضهم عن السمك.. وأنا أعرف الفراق.. بعض الناس يعرفون أسماء النجوم عن ظهر قلب.. وأنا أحفظ الغياب عن ظهر قلب».

ويكمل: «نِمْتُ في سجون وفى فنادق كبرى..عرفت الجوع حتى جوع الإضراب عن الطعام.. ولا يوجد تقريبا طعام لم أذقه.. في الثلاثين أرادوا أن يشنقونى.. في الثامنة والأربعين أن يمنحونى جائزة السلام.. وهذا ما فعلوه.. في السادسة والثلاثين افترشت أربعة أمتار مربعة من الأسمنت المسلح طوال نصف عام.. في التاسعة والخمسين طرت من براغ إلى هاڤانا في ثمانى عشرة ساعة.. لم أر أبدا لينين ووقفت أراقب تابوته في الـ24.. في الـ61 القبر الذي أزوره هو كُتـُبُهُ.. حاولوا أن يزيحونى بعيدا عن حزبى.. ولم ينجحوا.. ولا انسحقت أنا تحت الأصنام المتهاوية».

ويتابع «في الـ51 أبحرت مع صديق شاب عبر أسنان الموت.. في الـ52 قضيت أربعة أشهر راقدا على ظهرى بقلب مكسور.. منتظرا الموت.. كنت غيورا على النساء اللاتى أحببتهن.. لم أحسد تشارلى تشاپلين أبدا.. خدعت نسائى.. لم أغتب أصدقائي مطلقا.. شربت ولكن ليس كل يوم.. كسبت مال خبزى بأمانة وياللسعادة.. وقلقا على آخرين كذبتُ.. كذبتُ حتى لا أؤذى شخصا آخر.. لكننى أيضا كذبتُ بلا سبب على الإطلاق.. ركبتُ قطارات وطائرات وسيارات.. معظم الناس لا يجدون الفرصة لذلك.. ذهبتُ إلى الأوپرا.. معظم الناس لم يسمعوا أصلا عن الأوپرا».

ويستكمل: «منذ الـ21 لم أذهب إلى الأماكن التي يزورها معظم الناس.. المساجد والكنائس والمعابد والمحافل والسحرة.. لكننى جعلتهم يقرأون لى ثفل قهوتى.. كتاباتى منشورة في ثلاثين أو أربعين لغة.. وهى ممنوعة في بلدى في لغتى التركية.. السرطان لم يصبنى بعد.. ولا شيء يقول إنه سيفعل.. لن أكون أبدا رئيس وزراء أو شيئا من هذا القبيل.. ولن أريد حياة كهذه.. ولا ذهبت إلى الحرب.. ولا حفرت في مخابئ القنابل في عمق الليل.. ولم يكن علىَّ أبدا أن أنطلق إلى الطريق تحت طائرات تنقضّ.. لكننى وقعت في الحب في الستين تقريبا.. باختصار يا رفاق.. حتى إذا كنت اليوم أئنّ في برلين من الحزن.. يمكننى أن أقول إننى عشتُ ككائن بشرى.. ومَنْ يدرى..كم سأعيش أكثر وماذا أيضا سيحدث لى».

ورغم أن ناظم حكمت كان شيوعياً فإننا نقف على فيض صوفى في قصائده لا يتنافى مع الملمح الثورى، و«حكمت» مولود في 15 يناير 1902 في سالونيك بتركيا لعائلة ثرية ومتنفذة، وقد عارض الإقطاعية وشارك في حركة أتاتورك، ثم عارض نظامه فاعتقل حتى 1950، ثم فر إلى الاتحاد السوفيتى، ولكونه شيوعياً منعت أشعاره في تركيا وسحبت منه الجنسية في 1951.

كان حكمت قد فر إلى روسيا من ملاحقة السلطات إلى أن توفى في موسكو زي النهارده في 3 يونيو 1963، وأعادت له تركيا جنسيته بعد 58 عاماً من إسقاطها.

------------------------
الخبر : «زي النهارده».. وفاة الشاعر ناظم حكمت 3 يونيو 1963 .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق