مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لـ«المصرى اليوم»: حل الدولة الواحدة يعنى نهاية إسرائيل والطريق للصراع الأبدى

0 تعليق 26 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى مايو الماضى، أجرى الدكتور روبرت ساتلوف، مقابلة مع صهر الرئيس الأمريكى ومستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، حول عملية السلام فى الشرق الأوسط، خلال المؤتمر السنوى لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والذى يشغل ساتلوف به منصب المدير التنفيذى منذ عام 1993. وفى أعقاب المقابلة، نشر «ساتلوف» مقالًا مهمًّا على موقع «أمريكان إنترست» حذر فيه من أن خطة كوشنر للسلام ربما تكون كارثية على سياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط.

Sponsored Links

«المصرى اليوم» التقت الدكتور ساتلوف فى العاصمة الأمريكية واشنطن، للوقوف معه على أسباب عدم تفاؤله بنجاح ما يُعرف إعلاميًّا بـ«صفقة القرن».. وإلى نص الحوار:

■ لماذا تبدو غير متحمس لورشة المنامة الاقتصادية التى يعتبرها البعض الجزء الأول من صفقة القرن، لتشجيع الاستثمار فى الضفة الغربية وغزة؟

- ورشة البحرين عنصر ثانوى قبل الحدث الرئيسى، المتمثل فى إطلاق الجوانب السياسية لخطة السلام فى الشرق الأوسط، لكن من دون مشاركة فلسطينية ودون التزامات ضخمة للاستثمار والتمويل من قبل القوى الاقتصادية فى المنطقة.. من غير المرجح أن تخلق البحرين الكثير من الحماس والطاقة لإطلاق الجانب السياسى من خطة السلام. وعلى الرغم من أن مؤتمر البحرين تم تصميمه فى الأساس كوسيلة لإثارة الحماس لإطلاق الخطة السياسية، إلا أن الترجيحات تشير إلى أن نتائجه المحتملة هى عدم إطلاق الخطة السياسية.

■ هل تعتقد أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكى، يمكن أن يكون صانع السلام فى الشرق الأوسط؟

- فى الحقيقة، كوشنر شخص منظم وخلاق وموهوب، لكن أوجه القصور فى النهج الحالى لصنع السلام ليست حول الفرد، وإنما تكمن فى المفاهيم الأساسية، وخلال مقابلتى مع كوشنر كان رصينًا وجذابًا ومنضبطًا، كان يوضح الجوانب الرئيسية لآرائه فيما يتعلق بدبلوماسية واشنطن تجاه الشرق الأوسط، إلا أنه لم يكشف النقاب عن أى إعلان مهم.

■ هل تعتقد أن صفقة القرن يمكن أن تنجح؟

- أولًا، لا أعتبر المحاولات السابقة «إخفاقات»، أنظر إلى الوضع الحالى على الأرض، يعمل الإسرائيليون والفلسطينيون حاليًا مع بعضهم البعض تحت مظلة اتفاقيات أوسلو، التى تحكم العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية منذ ذلك الحين.

وهذه العلاقة الآن تبلغ من العمر 25 عامًا، ولا ينظر أى من الطرفين إليها على أنها مرفوضة بشكل كلى، حيث لا يرغب أى طرف فى إنهائها، فى حين أن المبادرات السابقة لم تنه الصراع نهائيًا، إلا أن الجهود السابقة حققت تقدمًا كبيرًا نحو السلام.

ثانيًا، لا أعتقد أن الجهد الحالى يحتوى على المكونات اللازمة لتعزيز العلاقة أكثر بين الجانبين، ويعود السبب فى ذلك إلى أن طرفا واحدا يفتقر إلى أى ثقة فى الولايات المتحدة كوسيط نزيه، بالإضافة إلى أن الطرفين يبدوان غير قادرين على اتخاذ تنازلات مؤلمة للتقدم فى عملية السلام.

■ خلال لقائك بكوشنر تجنب الإشارة إلى مصطلح الدولة الفلسطينية فى حديثه عن خطة السلام.. ما جعل البعض يشير بوضوح إلى أن الخطة ربما تطرح للمرة الأولى فكرة التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين فى دولة قومية واحدة.. فما تعليقك؟

- فى السياق الإسرائيلى - الفلسطينى، هذه وصفة لإراقة الدماء والعنف والموت، وهى تعنى أيضا نهاية إسرائيل كدولة يهودية وخلق صراع أبدى يمتد إلى عمق المستقبل. يجب ألا ينادى أى شخص جاد بالسلام بـ «دولة واحدة»، والتى لا يمكن - فى أى ظرف من الظروف - أن تكون حلًا لهذا الصراع.

الإسرائيليون والفلسطينيون مصيرهم هو العيش فى نفس المساحة الصغيرة إلى الأبد، ويفضل أن يكون ذلك فى كياناتهم السياسية المنفصلة، على الرغم من وجود صلات مهمة، كالتجارة وحركة العمل، وما إلى ذلك.

■ هل نتنياهو والرئيس الفلسطينى محمود عباس مؤهلان بدرجة كافية لصنع السلام فى الشرق الأوسط؟

- هذه ليست قضية شخصيات، الصعوبات التى تواجه حل هذا الصراع أعمق وأكثر هيكلية فى الوقت الراهن.

■ هل تعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لإعلان صفقة القرن فى ظل الاضطرابات التى تضرب الشرق الأوسط الآن؟

- إذا كانت الولايات المتحدة قد استثمرت العامين الماضيين فى صنع السلام من أسفل إلى أعلى، والذى بنى أساسًا لمبادرة سياسية كبرى، كما كان مخططًا، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب.. لكن ذلك لم يكن مجرى السياسة الأمريكية.

■ هل السلام الاقتصادى قادر على إنهاء الصراع الفلسطينى الإسرائيلى؟

- أنا متأكد من أن هناك بعض الجوانب المفيدة والخلاقة للغاية للمكون الاقتصادى لخطة السلام فى الشرق الأوسط، ومع ذلك، فالصراع فى جوهره نزاع سياسى، ولا يمكن حله إلا من خلال الوسائل السياسية، الاقتصاد مهم لكنه ليس محوريًّا فى الحل.

■ ما رأيك فى الرفض المطلق من القيادة الفلسطينية لصفقة القرن؟

- إن إحجام إدارة ترامب عن مناقشة رؤيتها وطرحها بشكل مناسب للتطلعات السياسية الفلسطينية المشروعة أثار الخوف لدى القيادة الفلسطينية من عدم اتخاذ واشنطن رغباتهم ومخاوفهم على محمل الجد، والأثر التراكمى لخطوات الإدارة ضد القيادة الفلسطينية الفترة الماضية، سواء من قطع المساعدات إلى الأونروا، إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، رسخ صورة أمريكا كوسيط غير نزيه فى أذهان القيادة الفلسطينية.

لكن لكى نكون واضحين، ربما كانت هناك أسباب مشروعة لكل قرار من قرارات الإدارة، أنا شخصيًّا أيدت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكن ليس من غير المعقول بالنسبة للفلسطينيين أن يروا التأثير التراكمى لسياسات الإدارة تجاههم على أنه عقابى بهذا الشكل.

------------------------
الخبر : مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى لـ«المصرى اليوم»: حل الدولة الواحدة يعنى نهاية إسرائيل والطريق للصراع الأبدى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق