أمريكا تتحدى روسيا بنشر طائرات استطلاع فى بولندا

0 تعليق 30 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

اتفقت الولايات المتحدة وبولندا على نشر سرب من طائرات الاستطلاع الأمريكية من طراز «إم كيو 9» على الأراضى البولندية، وهو ما تعتبره روسيا نوعًا من أنواع التحرش العسكرى الذى يهدد أمنها الاستراتيجى، فى ظل علاقات متوترة بين الجانبين، على خلفية فرض عقوبات أمريكية على الروس تنال من الاقتصاد الروسى.

Sponsored Links

ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية ربما جاءت ردا على التدخل الروسى فى الأزمة الفنزويلية فى أمريكا اللاتينية، التى تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية منطقة نفوذ تابعة لها. ووقع الرئيسان الأمريكى دونالد ترامب، والبولندى أندرج دودا، الأربعاء، بيانا مشتركا حول التعاون فى مجال الدفاع، يتضمن نشر طائرات الاستطلاع الأمريكية من طراز«إم كيو 9» على الأراضى البولندية.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسى، سيرجى ريابكوف، أمس الأول، قلق بلاده من ذلك، محذرا من أن الأمر سيزيد التوتر فى أوروبا. وقال ريابكوف: «من دون شك يقلقنا. وهذا يعكس المسار نحو تأزيم التوتر العسكرى فى أوروبا، خاصة ما يعرف بـ(الجانب الشرقى) للناتو. وتحت ذرائع كاذبة تنفذ برامج تؤدى إلى عدم الاستقرار والتصعيد». وأضاف: «عواصم دول الناتو تسعى لإعادة صياغة الجغرافيا السياسية فى المنطقة، مما يخلق ظروفًا غير مريحة للتنمية بالنسبة لنا».

وقال عضو لجنة الدفاع والأمن فى مجلس الاتحاد الروسى، فرانتس كلينتسيفيتش، إن روسيا سترد على هذه الإجراءات الأمريكية. وكتب على صفحته بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»: «من شأن هذا القرار أن يزيد من تفاقم الوضع فى القارة الأوروبية فقط دون أن يغير شيئا فى ميزان القوى. وبطبيعة الحال، سنقوم باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد».

ولطالما حذرت روسيا مما سمته تهديدات حلف الناتو، الذى تقوده الولايات المتحدة، خاصة فى أوروبا الشرقية، على مستوى الصواريخ والقاذفات.

وأكد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى عام 2017 أن روسيا «ستعطى على كل هذه الإجراءات ردا مناسبا، وهذا سيعنى ليس شيئا آخر سوى جولة أخرى من سباق التسلح. فى نفس الوقت، سيكون ردنا أرخص بكثير، فالأجهزة قد تكون أكثر خشونة، لكنها ستكون فعالة، ونحن سنبقى على هذا ما يسمى بالتوازن الاستراتيجى.. هذا أمر مهم جدا».

ونشرت وكالة سبوتنيك الروسية تقريرا مطولا عن الصراع الجيوسياسى الاستراتيجى بين روسيا وحلف الناتو، ووصفته بأنه صراع تاريخى، اختلفت موازينه بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وسيطرة نظام القطب الواحد، إلا أن روسيا عادت فى السنوات العشر الأخيرة إلى مركز القوة مجددا كقطب عالمى، لتواجه قوة الناتو وتعيد النظام العالمى متعدد القطبية.

ولفتت إلى أن روسيا كشفت العام الماضى عن الصاروخ «أفانجارد» الذى تفوق سرعته الصوت بعشرين ضعفا، والذى لا يمتلكه أحد فى العالم، وأعلن الرئيس الروسى أنه دخل الخدمة بالفعل، وقال حينها: «حان الوقت للجلوس إلى طاولة المفاوضات «ليس فقط للتفكير، ولكن أيضًا لوضع مخططات حديثة للأمن الأوروبى الدولى».

ونقلت الوكالة الروسية عن العالم السياسى الروسى سيرجى سوداكوف قوله إن «الولايات المتحدة تحاول تضييق حلقة العدوان حول روسيا خطوة خطوة، وتعتبر بولندا حاليا نقطة انطلاق لأمريكا، تريد الولايات المتحدة أن تحولها إلى مركز ثان للقوة فى أوروبا، والولايات المتحدة غير راضية عن وجود مركز قوة واحد- ألمانيا، وتريد إنشاء (قبضة حديدية) حول بولندا، تكون رمزا للمواجهة العسكرية أو (السقف الكبير العسكرى) لدول أوروبا الصغيرة. ووافقت بولندا على هذا وهى مستعدة لدفع المال لصنع (فورد ترامب)، الذى سيظهر على أراضيها».

وأضاف الخبير: «يدرك البولنديون أن الطائرات بدون طيار ليست أسلحة دفاعية، بل أسلحة هجومية. كل هذا يدل على أن بولندا مستعدة للسير وفق السيناريو الأمريكى، وعلى استعداد للقيام بأعمال عدوانية. قد تكون استفزازات تهدف إلى تقويض حسن الجوار لبولندا».

كما نقلت «سبوتنيك» عن مدير مركز الدراسات والأبحاث الإنتروستراتيجية، صلاح النشواتى، توقعه أن ترد موسكو على الخطوة البولندية الأمريكية عن طريق عدة إجراءات، أهمها الإجراءات الدبلوماسية بالعمل مع برلين وبروكسل لكبح جماح بولندا وحزب العدالة والقانون البولندى، بالإضافة إلى زيادة عدد القوات الخاصة الاحترافية فى كالينينجراد (الواقعة فى الجهة الغربية من روسيا) بصيغة دفاعية وليست هجومية، كى لا تغذى خطاب الكراهية الذى تتبناه «وارسو» اليوم.

وقال النشواتى: «عملية نشر القوات الأمريكية الجديدة فى بولندا وتعزيز وجود الناتو هى أمر ناتج عن استئثار حزب العدالة والقانون البولندى بالسلطة، أى أن مصدره سياسة خاصة للحزب الحاكم، يقوم من خلالها باستغلال الأمن القومى والعامل الدينى فى وجه روسيا والشعب الروسى، لضمان البقاء متصدرًا فى وجه (الائتلاف الأوروبى) البولندى كأقوى منافس سياسى له، حيث يعمل الحزب على إثارة جو من الرعب فى الأوساط البولندية، وإعادة صياغة المشاعر القومية البولندية بتأثيره على الرأى العام البولندى من خلال الخطاب المعادى لروسيا بلا مسوغات معقولة، منها طلب زيادة القوات الأمريكية وإنشاء قاعدة عسكرية من قبل الرئيس البولندى إنجيه دودا، ومن جيب الشعب البولندى على حساب توتير المنطقة».

وأضاف: «بالتالى إنشاء القاعدة الأمريكية التى أعلنت بولندا أنها على استعداد لأن تدفع مقابلها 2 مليار دولار فى العام الماضى، تتم قراءته فى سياق سعى حزب العدالة والقانون إلى تصدير أزمته فى المنافسة السياسية الداخلية مع (الائتلاف الأوربى) للخارج، حيث يعتمد على اتجاهين أساسيين لتحقيق التوازن الداخلى: الأول: رفض اليورو والتكامل الأوروبى التعامل مع واشنطن لتعطيل إعادة إحياء رباعية فيشيجرادسكى للجيش الأوروبى الموحد، كمطلب أمريكى أساسى لضمان تبعية الاتحاد الأوروبى للناتو.

والثانى: رفع مشاعر العداء لروسيا فى سياق ضمان التوازن فى الداخل البولندى، خوفًا من أن تسفر السياسات المتحفظة تجاه الاتحاد الأوروبى بقيادة تلقائية للرأى العام البولندى نحو روسيا والثقافة الروسية».

لذلك على موسكو تفكيك المشهد بعناية فائقة كمن يتعامل مع لغم شديد الانفجار، خوفًا من أن تضغط على الصاعق عن
طريق الخطأ.

وأكد الخبير العسكرى العميد عمر معربونى، فى تعليقه لوكالة «سبوتنيك» حول الموضوع أن «نشر أمريكا سربًا من طائرات (إم كيو 9) هو تحدٍ إضافى لروسيا ورفعٌ لمنسوب التوتر بين البلدين.. وباعتقادى أن نشر هذا النوع من الطائرات المسيرة ذات التقنية العالية والمدى الذى يصل إلى 3000 كلم سيمكّن أمريكا من مراقبة مناطق واسعة فى بحر البلطيق، وبالتالى سيضع حركة أسطول الشمال الروسى تحت نظر منظومات المراقبة الأمريكية، إضافة إلى تمكن هذه الطائرات من مراقبة حركة القوات الروسية فى بيلاروسيا وروسيا، خصوصًا مواقع الصواريخ وحركة الطيران.. وغيرهما».

وأضاف «معربونى»: «إن نشر هذه الطائرات يمكن اعتباره أحد أشكال الضغط على روسيا فى مجالها الحيوى المباشر، وبرأيى أن روسيا التى اكتفت حاليًا بإبداء القلق لن تقف مكتوفة الأيدى حيال التدابير الأمريكية، وستتجه إلى اتخاذ تدابير وإجراءات تُحد من فاعلية هذه الطائرات وأى قوات أمريكية يمكن نشرها فى بولندا الآن وفى المستقبل».

------------------------
الخبر : أمريكا تتحدى روسيا بنشر طائرات استطلاع فى بولندا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق