في ذكرى رحيل «الشعراوي».. «الجدل» مازال مستمرًا بعد 21 عامًا على وفاة «الإمام»

0 تعليق 14 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حلت أمس 17 يونيو، ذكرى رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهو واحد من أشهر مفسري معاني القرآن الكريم في العصر الحديث؛ حيث عمل على تفسيره بطرق مبسطة يجمع فيها بين العربية والعامية.

Sponsored Links

ولد «الشعراوي» في 5 أبريل عام 1911 بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ووجهه أبوه إلى حفظ القرآن الكريم في كتاب قريته فأتم حفظه وهو في الحادية عشرة من عمره، وبعد أن أتم حفظ كتاب الله ألحقه أبوه بمعهد الزقازيق الإبتدائي الأزهري ليتلقى العلوم الشريعة، وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية التحق بالمعهد الثانوي، وحظي بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلاب، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.

مع سطوع اسم «الشعراوي» في الشارع المصري، كان له الكثير من المواقف والآراء المثيرة للجدل، والتي هاجمها الكثير ومنها: «حديثه عن الثقة في المرأة»، حين قال خلال حديث تليفزيوني رأيه في أخلاق المرأة، والعلاقة بينها وبين الذي ترتديه، فقال: «المرأة يجب أن تكون مستورة حتى لا يشك الرجل في بنوّة أبنائه منها».

رأي «الشعراوي» أثار جدلًا كبيرًا، ما دفع المفكر الراحل فؤاد زكريا للرد عليه في مقال بعنوان «كبوة الشيخ»: «الشعراوي يقرر ببساطة شديدة أن المرأة المحجبة فقط تُنجب لزوجها أبناء يثق من أنهم أبناؤه، أما إذا لم تكن كذلك، فإن الأمر يظل موضوع شكّ.. هنا الشيخ الجليل يحتقر الطبيعة البشرية، فهو لا يرى المرأة إلا موضوعًا لشهوة الرجل، وأنها مصدر دائم للشر والغواية، ولن يستقيم أمرها إلا إذا حجبت عن أعين الناس، وهذا تم اختزالها في عنصر واحد، وهو الجسد والجنس، ونسى المرأة العاملة».

سجوده بعد «نكسة 67» وبعد «انتصار أكتوبر»، قال الشيخ الشعراوي: «استقبلت نكسة 1967، ونصر أكتوبر 1973 استقبالًا واحدًا، سجدت حينما علمت بالنكسة، وسجدت عندما علمت بالنصر، لكن هناك فارق بين دوافع السجدتين، سجدت بعد النكسة، لأني فرحت أننا لم ننتصر ونحن في أحضان الشيوعية، لأننا لو انتصرنا ونحن في أحضان الشيوعية، لأُصيبنا بفتنة في ديننا، وسجدت عندما انتصرنا في أكتوبر بعيدًا عن الشيوعية».

وفي إحدى جلسات مجلس الشعب عام 1978/ وقف «الشعراوي» مدافعا عن الرئيس «السادات» ضد المعارضة التي كانت تهاجمه، قائلًا: «لو كان لي من الأمر شيء، لحكمتُ لهذا الرجل الذي رفعنا تلك الرفعة، وانتشلنا مما كنا فيه إلى قمة»، واستشهد على حديثه بالآية القرآنية «ألا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون».

بعدها هاجمه الشيخ الشهير عبدالحميد كشك في إحدى خطبه قائلا: «ماذا تقول لربك غدًا عندما وقفت في مجلس الشعب وقلت لو كان بيدي شيء من الأمر لرفعت هذا الحاكم (السادات) إلى قمة لا يسأل عما يفعل! من الذي لا يسأل عما يفعل؟».

الشيخ الشعراوي مع السادات - صورة أرشيفية

انتقد «الشعراوي» مجانية التعليم، مستنكرًا تعليم الأغلبية بالجامعة في دولة مثل مصر، وهي من دول العالم الثالث، وقال في كتاب «الشعراوي بين السياسة والدين»، الصادر عن دار الفتح للإعلام للعربي إنه «من قال إن دولة متخلفة (مصر) في العالم الثالث ما زالت في بدء المحاولات لكي تنهض تشرع بمهمة توظيف كل أفرادها، وتأخذ على عاتقها تعليم الأغلبية بالجامعة، إننا ننسى أن من يتعلم بالجامعة في الولايات المتحدة يدفع الكثير حتى يمكن له ذلك».

وأضاف «الشعراوي»: «لو حسبنا ما تدفعه الأسرة على الدروس الخصوصية لأولادها لوجدناه يساوي عشرة أمثال ما كانت تتكلفه الدراسة يوم أن كانت بمصاريف، فدعونا من نفاق الجماهير ولنشرع في علاج مثل هذه القضايا بروح جديدة».

محمد متولي الشعراوي - صورة أرشيفية

ومن الفتاوى، التي يتداولها الكثير للشيخ الشعراوي، ما نشره الكاتب بلال فضل على «فيس بوك»: قائلا: «حين سأل الصحفي محمود فوزي الشيخ محمد متولي الشعراوي عن فوائد البنوك وشهادات الاستثمار أفتى بحرمتهما، فاضطر الصحفي لأن يسأله عن شركات توظيف الأموال، التي كان الشيخ من أبرز مسانديها وقال على الملأ أن أبناءه أودعوا أموالهم في شركات الريان وأن مهندسي شركة الهدى هم الذين صمموا قصره قبل أن يختلف معهم ويطردهم ـ هذا مذكور بالنص في الكتاب على لسان الشيخ الشعراوي، انظر الصفحات 94 ـ 96».

محمد عبدالرحيم الشعراوي، حفيد الشيخ الراحل، دافع عن جده فيما يخص هذه القضية، فقال في لقاء صحفي «كان والد أصحاب إحدى هذه الشركات صديقًا لجدي، وكان جدي لا يرفض دعوة أحد، ودعاه أصحاب الشركة لحضور الافتتاح، فلبى الدعوة، وقاموا بالتصوير ونشروا الصور، ولم يقم جدي بأي دعاية لهم»، مؤكدا أن «هذه الشركات استغلت الصور للترويج لنفسها، وأن جدي لم يقم بعمل أي دعائي لها أو يشجع الناس على إيداع أموالهم بها».

مؤخرًا، أعاد الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، نشر صورة غلاف لكتاب له صدر عام 1994 تحت عنوان «أفكار مهددة بالقتل: من الشعراوي إلى سلمان رشدي»، الذي كشف فيه عن مهاجمته لفكر الشيخ الشعراوي.

وعلق «عيسى» على الصورة عبر حسابه على «تويتر» قائلًا: «هذا بعض مما كتبته ونشرته عن الشيخ الشعراوي عام 1994 على عينه وفي عز شهرته ونجوميته وسلطته الجماهيرية».

وجاء في النص الموجود على الغلاف: «سألوني، هل بينك وبين الشيخ الشعراوي شيء؟ قلت أبدًا، إن شيخ جماهيري، واسع النفوذ والتأثير، ومن ثم فإن أيًا من آرائه تصبح ذات أهمية كبيرة لأنها ذات تأثير أكبر».

وتابع: «إنكم تصدقونه، فحين أراه مخطئًا، أسارع وأفند وأناقش وأحيانًا أهاجم، بل والحق يقال، إن الرجل يدفعني دفعًا إلى للخلاف معه، فلم أر شيخًا يمثل مجموعة من الأفكار الرجعية المناهضة للعلم والتقدم إلا الشعراوي، ولم أصادف رجلًا مثله يستخدم كل المنح الربانية التي أنعم بها عليه، فيما يخدم التطرف».

إبراهيم عيسى يهاجم الشيخ الشعراوي - صورة أرشيفية

بالعودة لحياة «الشعراوي» فقد أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة، بينما أراد «الشيخ» أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض، وأصر والده ودفع المصروفات واستأجر مسكنًا، فما كان من الشيخ إلا أن اشترط شروطا تعجيزية على أبيه تتضمن مجموعة ضخمة من الكتب كان أكثرها من خارج المقرر، وفطن أبوه للحيلة وأجاب طلبه ثم التحق بكلية اللغة العربية سنة 1937، وتخرج فيها عام 1940، وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943، وعُيّن في المعهد الديني بطنطا، ثم في المعهد الديني بالزقازيق، ثم المعهد الديني بالإسكندرية، ثم انتقل إلى العمل في السعودية في 1950 أستاذًا للشريعة بجامعة «أم القرى».

وعاد «الشعراوي» من السعودية، وتم تعيينه مديراً لمكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون، ثم سافر رئيسًا لبعثة الأزهر إلى الجزائر، وظل هناك لسبع سنوات قضاها في التدريس، وعاد في 1967، وعُيّن مديرًا لأوقاف محافظة الغربية، ثم وكيلاً للأزهر، ثم عاد ثانية إلى السعودية مدرسًا في جامعة الملك عبدالعزيز، وفى نوفمبر 1976 اختاره ممدوح سالم، رئيس الوزراء، وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر، وظل في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978، وفى سنة 1987اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية «مجمع الخالدين».

إلى أن لقي «الشعراوي» ربه في 17 يونيو 1998، وخرج كل أساقفة الدقهلية لتشييع جثمانه، كما نعت الطائفة الإنجيلية الفقيد للعالمين العربي والإسلامي، واصفة إياه بأنه «كان رمزاً أصيلاً من رموز الوحدة الوطنية»، هذا هو الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي كتب شعرًا في مطران كنيسة المنصورة، حين زار قريتهم، وتزامنت الزيارة مع عيد الأضحى فقال فيه «الشعراوي»: «اليوم حل بأرضنا عيدان.. عيد لنا وزيارة المطران»، كما لم تكن كاتدرائية العباسية غريبة على الإمام، فكان يزورها في المناسبات المسيحية مما كان يثلج صدور المصريين.

------------------------
الخبر : في ذكرى رحيل «الشعراوي».. «الجدل» مازال مستمرًا بعد 21 عامًا على وفاة «الإمام» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق