مستقبل غامض في الجزائر

0 تعليق 45 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تسود المشهد السياسى الجزائرى حالة من الترقب جراء تباطؤ عملية التحول الديمقراطى فى البلاد ودخولها فى فراغ دستورى عقب انتهاء ولاية الرئيس الانتقالى عبدالقادر بن صالح. وكان من المفترض بموجب الدستور أن يتولى «بن صالح» مهام الرئاسة بشكل مؤقت لمدة 90 يومًا بعد استقالة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، تمهيدًا لتنظيم انتخابات رئاسية كان مقررًا لها 4 يوليو الجارى، لكن المجلس الدستورى ألغى هذه الخطوة لعدم توافر مرشحين، وتم تعطيل العمل بالمادة 102 من الدستور الجزائرى، لتمتد فترة حكم بن صالح لأجل غير مسمى، بناء على فتوى صدرت عن المجلس الدستورى فى مطلع يونيو الماضى، نظرًا لأن هذه الحالة غير موجودة بالدستور، لتجنب الفراغ الدستورى.

Sponsored Links

البعض اعتبر أن الجزائر فى نفق مظلم، وتباينت آراء الخبراء التى تحدثت معهم «المصرى اليوم»، حول أبرز التحديات التى تواجه هذا البلد الغنى بالبترول، الواقع فى شمال قارة إفريقيا.. ففيما يتفاءل البعض بمستقبل المشهد السياسى بالجزائر، يرى فريق آخر أن «التحدى الرئيسى يكمن فى عدم قدرة القوى السياسية على إفراز قيادات وطنية مؤهلة لتولى السلطة»، ويعتبر فريق ثالث أن «المشهد السياسى ضبابى».

الكاتب والمحلل السياسى الجزائرى فيصل عثمان قال: «التحدى الأكبر الآن هو غياب طبقة سياسية جديرة باللحظة التاريخية التى يعيشها الجزائر الآن». وأضاف «عثمان» أن تلك المعطيات تجعل من المؤسسة العسكرية فى الجزائر «الفاعل الوحيد على الساحة السياسية»، نتيجة للفراغ السياسى الذى تشهده البلاد، مشيرًا إلى أن الجيش صار: «داعية سياسية يترجى النخب أن تقوم بواجباتها وتأخذ بزمام المبادرة، لكن لا حياة لمن تنادى». وتابع «عثمان» أن تأجيل الانتخابات الرئاسية كانت له فائدة، حيث أفسح المجال والوقت لتطهير البلاد من المفسدين وناهبى المال العام، وهو ما لاقى ترحيب فئات عريضة من المجتمع. وتشهد البلاد سلسلة من الاعتقالات لرموز النظام السابق، منهم عدد من الوزراء وحكام الولايات وكبار المسؤولين السابقين والحاليين وعدد من رجال الأعمال، بسبب اتهامهم فى قضايا فساد، أبرزهم الجنرالان السابقان فى المخابرات بشير طرطاق ومحمد مدين، بالإضافة إلى سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل، وتتم محاكمة هؤلاء بتهمة التآمر ضد الدولة، علاوة على رئيسى الوزراء السابقين أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، وهما رهن الحبس المؤقت، فى انتظار محاكمتهما فى قضايا الفساد واستغلال النفوذ.

ويعد آخر المسؤولين الكبار الذين دخلوا القائمة وزير الصناعة السابق يوسف يوسفى، الذى أمرت المحكمة العليا فى الجزائر، الأربعاء الماضى، بوضعه قيد الاحتجاز، وذلك على خلفية «صلته بمزاعم فساد».

وأعرب الكاتب والمحلل السياسى الجزائرى عن تفاؤله جراء إنشاء هيئة عليا مستقلة للانتخابات تنتزع تنظيم الترشح والتصويت من وزارة الداخلية، إذ إن ذلك سيضمن نزاهة الانتخابات.

رأى الخبير فى شؤون الشرق الأوسط، محمد حامد، أن المعضلة الأكبر فى الجزائر تكمن فى غياب الرؤية الواضحة وضبابية المشهد السياسى فى ظل ضعف الثقة بين القوى السياسية وقوى الدولة العميقة. وأضاف «حامد»: «لا أحد يعلم نوايا المؤسسة العسكرية فى الجزائر حتى الآن، أو إذا كانت لديها الرغبة فى كتابة دستور جديد أو تعديل صلاحياتها». ويبدو أن المؤسسة العسكرية فى الجزائر تدفع نحو التحول الديمقراطى بالجزائر، وكان رئيس الأركان الجزائرى الفريق أحمد قايد صالح قد أعلن، الأربعاء الماضى مع انتهاء ولاية بن صالح، دعمه للرئيس المؤقت، مشيدا بجهوده «من أجل إخراج البلاد من أزمتها الحالية».

واتفق «حامد» مع «عثمان» حول ضعف القوى السياسية الجزائرية، مشيرًا إلى أنها ليست قوية بما يكفى، إذ إنها هشة نتيجة تهميش دورها لفترات طويلة فى الجزائر، حتى إنها لم تستطع أن تمنع بوتفليقة من الترشح للانتخابات عام 2014. وفى الوقت الحالى يبدو أن الجزائرى يسير بخطى ثابتة نحو التوافق السياسى، بعد تزكية نواب البرلمان، مساء الأربعاء الماضى، لـ«سليمان شنين»، عن تكتل «الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء»، لرئاسة المجلس الشعبى الوطنى «البرلمان» بعد انسحاب كل منافسيه، فى سابقة هى الأولى، فلم يسبق أن تقلد معارض سياسى رئاسة البرلمان الجزائرى.

جاء ذلك بعد تقديم معاذ بوشارب، رئيس المجلس الشعبى الوطنى الجزائرى السابق، استقالته الثلاثاء الماضى، وهو من الشخصيات التى يطالب الحراك الجزائرى برحيلها.

وأشار «حامد» إلى أن القوى السياسية الجزائرية واعية، وتعلم أنه لا مجال للعنف، خاصة أن لديهم ذكرى سيئة فى تسعينيات القرن الماضى، ولكنه حذر من أن هذا الحراك لايزال دون قائد، ولا يوجد تحالف بين القوى السياسية بالشكل الكافى، مثل قوى الحرية والتغيير فى السودان. وتابع: «الجزائر تعلمت من تجارب الربيع العربى»، مشيرًا إلى «أن التجربة الجزائرية تريد خلق بصمة خاصة بها تنتهج فيها التغيير المتدرج الهادئ، وليس التغيير الجذرى غير معروف العواقب، والذى لم يلق نجاحًا فى تجارب الربيع العربى الأخرى». ولفت «حامد» إلى أن الجزائريين يريدون حلًا وسطًا يجمع بين الأمن والاستقرار وبين الديمقراطية، والانتقال لنظام جديد برئيس قديم أو رمز من رموز الدولة العميقة، مع مزيد من الحريات والانفتاح فى المجتمع الجزائرى وتخفيف القبضة الأمنية.

تشهد الجزائر موجة من الاحتجاجات منذ فبراير الماضى، طالبت بعدم ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة نظرًا لحالته الصحية، الأمر الذى دفع الأخير فى مطلع إبريل الماضى للاستقالة بعد فترة حكم دامت ما يقرب من عشرين عاما، الأمر الذى أدى لتطور مطالب الاحتجاجات لتصل للإطاحة بكل رموز النظام السابق الفاسدين وبمزيد من الإصلاحات السياسية.

------------------------
الخبر : مستقبل غامض في الجزائر .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق