معجزة.. مدحت عفيفى

0 تعليق 20 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان الطبيب الشاب قد أنهى ورديته فى المستشفى المركزى الحكومى الوحيد فى مدينة أبوظبى.. وعاد إلى بيته، المجاور لبيتى فى العاصمة أبوظبى، ولكنه لم يهنأ إلى النوم، إذ تم استدعاؤه فورًا وبشدة.. كان القسم قد استقبل شابًا آسيويًا وقد قُطع كفه.. «كف اليد» تمامًا.

Sponsored Links

وانطلق الدكتور - وكان مجرد طبيب لم يحصل بعد على درجة الدكتوراه - واسمه مدحت عفيفى، وكان وقتها يعد دبلومته فى جراحة العظام.. ووصل الدكتور مدحت إلى المستشفى - شبه البدائى - وبدأ العمل.. بتجهيزات شبه بدائية.. واستمرت العملية ساعات عديدة.. وكانت أكبر مشكلة تواجهه هى الأوردة والأعصاب.. ويكاد الدكتور الشاب يهجر بيته - ويعسكر - بجوار هذا المريض.. وتوالت العمليات على نفس الحالة أسابيع عديدة.. وسمعنا بهذه المعجزة فى جريدة الاتحاد التى أنشأناها كأول صحيفة يومية بالإمارات فى إبريل ٧٢، برئاسة تحرير مصطفى شردى.. وأخذنا نتابع هذه العملية يومًا بيوم.. إذ كانت معجزة بكل الأوصاف.. تابعها عن قرب عدد من الأطباء الذين كانوا يعملون هناك من الهند وباكستان والأردن.. والإنجليز والسودان.

ونجحت العملية، وكانت أول عملية جراحية تجرى بهذا المستوى فى أبوظبى، وحوّلها الذى أجراها بكل مراحلها الدكتور مدحت عفيفى إلى دراسة متكاملة، نال بسببها درجة الزمالة من جمعيات طبية عالمية فى أوروبا وغيرها.. ليتحول إلى واحد من أشهر جراحى العظام فى دولة الإمارات، رغم أن عمره لم يكن قد تجاوز نهاية الثلاثينيات.

وهذا الدكتور الشاب استمر يعمل فى أبوظبى سنوات طويلة بعد أن نال شهرة محلية.. وعالمية، ومن أشهر عملياته تلك التى أجراها لشاب آسيوى أيضًا وأخرج بها زجاجة مياه غازية مهشمة تمامًا من فتحة شرج هذا الشاب المنحرف جنسيًا!! والدكتور مدحت من أوائل الأطباء المصريين الذين ذهبوا إلى أبوظبى مع كوكبة من الأطباء المصريين، يقودهم الجراح العالمى الدكتور فاروق جادو، أستاذ ورئيس قسم جراحة العظام فى قصر العينى.. ولا ننسى هنا زوجة الدكتور مدحت، الدكتورة كريمة أبوحشيش، أستاذة طب الأطفال والولادة، التى عملت معه أيضًا فى أبوظبى.

■ ■ أذكر كل ذلك بمناسبة ما نشر - بالأهرام أمس - عن نجاح فريق من شباب أطباء جامعة طنطا فى إعادة توصيل ساعد مبتور فى حادث، وذلك فى مستشفى الطوارئ بجامعة طنطا.. وقام فريق طبى بإجراء هذه العملية بنجاح تحت إشراف د. نادر المليجى.

ولكن شتان بين عملية إعادة الكف المبتور بالكامل التى أجريت فى السبعينيات، وبإمكانيات بسيطة فى مستشفى حكومى بسيط.. وبين عملية تجرى هذه الأيام، وبعد ما يقرب من نصف قرن، وبتوافر أحدث المهمات والتسهيلات الجراحية التى نراها الآن. حقًا، كان عمل الدكتور مدحت عفيفى معجزة بكل المقاييس.. أطال الله فى عمره هو والسيدة قرينته.

------------------------
الخبر : معجزة.. مدحت عفيفى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق