(هرشة) المطربين!!

0 تعليق 40 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ليس فقط محمود العسيلى، فهو فقط آخرهم، والواقعة وبأسماء أخرى أو حتى بنفس الاسم قابلة للتكرار، المشكلة أن العسيلى لأن دائرته الجماهيرية محدودة، صار مضرب الأمثال، والكل يعلن استغرابه أن لديه أساسًا جمهورًا.

Sponsored Links

ما فعله قطعًا خطأ جسيم، سواء كان مشهورًا أم مغمورًا، لست ممن يتابعون العسيلى بشغف، وإن كنت أرى أنه منذ بداية انطلاقه قبل عشر سنوات، حاول أن يقدم حالة خاصة به، ولم يكن صدى لمن سبقوه، وهذا يُحسب له، لم يتحقق كنجم له جماهيرية طاغية، تلك قطعًا حقيقة لا جدال فيها، ولكن هذا لا ينفى عنه أنه نجم له دائرة جماهيرية.

عندما يذهب للحفل، أى حفل، فهو يقف وسط مريديه، فى وقت تراجع فيه العديد من المطربين عن إقامة حفلات، لأن مردودها التجارى غير مأمون العواقب.

ما الذى يحدث للفنان بين جمهوره، من الواضح أن عددًا من مطربى هذا الزمن تحدث لهم (هرشة)، أى يتصرفون بلا وعى، ربما لأنهم لا يصدقون الموقف برمته.

دعونا نُطل على الماضى، أم كلثوم مثلًا كانت تجلس على الكرسى أمام الفرقة الموسيقية، أثناء عزف المقدمة، وهى تمسك بالمنديل، لا تستطيع أن تملك نفسها وتقف على قدميها، المقدمة الموسيقية تمنحها دقائق لاسترداد الأنفاس، بينما المنديل يمتص الخوف الذى يعبر عن نفسه حتى فى عز الشتاء، وفى العادة تتخيل أنها تغنى لشخص واحد فى الصالة، ثم تنساه وتندمج، ثم تحطم ما هو معروف فى المسرح بالحائط الرابع، أى تتصور أن هناك جدارًا وهميًا بينك وبين الناس، مثلًا فى أغنية (ليلة حب) عندما انطلق مستمع من موقعه فى آخر الصالة واقترب من المسرح وهو يريدها أن تعيد مقطع (ما تعذبناش ما تشوقناش)، فقالت له بعد أن أشارت إليه بأصابعها (ما تعذبناش) وضحك الناس، طبعًا عندما تستمع للأغنية وأنت لا تعرف تلك الحقيقة، لن تعرف لغز ضحك الجمهور.

ليلى مراد لم تكن تجرؤ على الغناء أمام الجمهور، ولهذا لن تجد لها فى الإذاعة المصرية إلا عددًا محدودًا جدًا من الحفلات، ولو أعدت الاستماع ستكتشف أنها ترتجف وتكاد تسمع دقات قلبها اللاهثة، القدر هو الذى أحدث توافقًا بين اختراع السينما وليلى مراد، وهكذا قدمت لنا 28 فيلمًا، شملت تقريبًا أكثر وأجمل وأروع أغانيها مسموعة ومرئية، وبالطبع المواقف الدرامية فى الأفلام لعبت دورًا إيجابيًا فى زيادة مساحة الخيال للمؤلف والملحن، كما أنها رسخت الإيقاع السريع والتنوع، وأضافت من خلال السينما الأداء التعبيرى، مثلًا أغنية (اضحك كركر) كتبها أبوالسعود الإبيارى ولحنها محمد القصبجى، أداء ليلى مراد يمتزج بالكلمة واللحن فى هارمونية تكاد تسمع فى نبرات صوتها (القهقهة والكركرة)، ليلى مراد فى السينما تتعامل مباشرة مع الحائط الرابع، فلا يوجد متفرج. عبدالوهاب توقف عام 54 عن إحياء حفلات غنائية على الهواء وآخرها (كل ده كان ليه)، تأليف مأمون الشناوى، قدمها فى سلاح (الفرسان)، تابِع عدد (النحنحات) فى أداء عبدالوهاب، الذى كان يخشى الجمهور، ويعمل له ألف حساب، ومليون نحنحة، محافظًا على الحائط الرابع، رغم أنه بدأ الغناء قبلها بأربعين عامًا طفلًا باسم مستعار (محمد البغدادى). مطربو هذا الجيل أصابتهم (هرشة) النجومية، وحطموا سريعًا الحائط الرابع، فتناثرت الحجارة على رؤوسهم!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

------------------------
الخبر : (هرشة) المطربين!! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق