هنا العلمين وليس نيويورك!

0 تعليق 19 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

هى جملة كتبت على صفحة «مدينة العلمين» فى الـ«فيسبوك» تعليقًا على استضافة المدينة للمغنية الأمريكية جنيفر لوبيز مؤخرًا. والحقيقة هى أن هذه الجملة كما تُخفى وراءها رؤى وأحلامًا وردية، فهى تُبرز أيضًا، صراعات وتناقضات مفزعة.

Sponsored Links

حلم تحويل القاهرة إلى مدينة «عالمية» على غرار نيويورك ولندن ليس بالجديد. وهو يرتبط بمحاولة مصر الاندماج فى مسار الرأسمالية ودوائر البيزنس العالمية، خاصة منذ التسعينيات. وبما أن اليوم رأت الدولة أن الاهتمام بالقاهرة ليس الأولوية، فتحولت إلى بناء مدن جديدة «عالمية» عوضًا عنها.. هناك ما يسمى «مقياس القوة العالمية للمدينة»، وهو مقياس يندرج تحته 70 مؤشرًا لقياس قدرة المدينة على القيام بست مهام تعضد اندماجها العالمى هى: قوة اقتصادها؛ تسهيل التفاعل الثقافى والانفتاح على الآخر؛ تسهيل عملية التنقل فيها؛ قوة البحث العلمى فيها؛ الاهتمام بالبيئة، وقدرة الناس على العيش بها.

والحقيقة هى أن صناعة «المدينة العالمية» هى نتاج عملية تفاعلات مجتمعية وسياسية واقتصادية داخلية ينتج عنها مثل هذه المدن؛ بل تأتى هذه المدينة بعالميتها كتعبير طبيعى عن هذه التفاعلات الممتدة زمنيًّا. فهى لا يمكن أن تأتى إلى الوجود بالأمر المباشر على طريقة «كن فيكون».

وبالإضافة إلى التساؤلات المنطقية والمهمة المتعلقة بمدى جدوى هذه المدن من الأصل فى وقت تتناسى فيه الدولة أغلبية السكان الذين يعمرون باقى المدن وأهمها القاهرة؛ نضيف تساؤلاً آخر يخص مهمة واحدة للمدن المصرية الطامحة لـ«العالمية» ألا وهى أن تصير مكانًا للتفاعلات الثقافية والانفتاح. وهنا التفكير فى الأمر يجعلك تنفجر ضحكًا، أو على الأرج، بكاءً؛ وهو ما شاهدناه فى حفلة لوبيز الأخيرة.

فبغض النظر عن سوء اختيار ميعاد الحفل الذى تلى حادث معهد الأورام المؤلم؛ نجد أنه فى الوقت الذى ذهب فيه إلى الحفل آلاف المصريين، المندمج أغلبهم عالميًا، للاستماع لها، كانت آلاف غيرهم تطرح أسئلة وجودية من نوعية «لبس لوبيز حلال أم حرام؟»، «الناس دى محتاجة قوافل دعوية عشان تصلى أكتر»... إلخ؛ بينما ذهب آخرون إلى ضرورة مقاضاتها بسبب لباسها الذى انتهك الأعراف المصرية. والحقيقة هى أن هذه الاختلافات فى التصورات ليست المشكلة. فما يجعل المدن الغربية عالمية هو قدرة دولها ومجتمعاتها على التعامل مع الاختلاف وقبوله. فبعد سنوات من التطاحن والكراهية، وصلت هذه المجتمعات إلى صيغة سهلة «أنت حر طالما لم تضر». وهى صيغة عززها توافق مجتمعى بُنى فى مناخ من الانفتاح السياسى، هو ببساطة غائب عندنا الآن.

nadine.abdalla1984@gmail.com

------------------------
الخبر : هنا العلمين وليس نيويورك! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق