المتنبى وبوشكين (1)

0 تعليق 28 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

المتنبى هو شاعر العرب الأشهر وأسطورتهم الأدبية على مر العصور، وهو يساوى شكسبير عند الإنجليز ودانتى عند الإيطاليين وبوشكين لدى الروس. لكن لعل الشبه بين المتنبى وبوشكين هو أقرب من الشبه بين أحدهما وبين أى من الشعراء الآخرين الذين مثلوا الآداب المختلفة للأمم العريقة. مثلت حياة المتنبى فترة صراع سياسى حملت إرهاصات نهاية الدولة العباسية وتناثر الدويلات التى قامت على أنقاضها، وقد كان لكل دويلة أمراؤها ووزراؤها، وكان من المألوف أن يحشد كل واحد من هؤلاء ما يستطيع من المداحين والشعراء الذين عملوا على رفع اسمه وتعطير سيرته.

Sponsored Links

نشأ أبوالطيب فى هذه الأجواء وامتدح الحكام، لكنه كان يختلف عن غيره فى أنه كان صاحب كبرياء يصل إلى الزهو بالنفس، وكان شجاعًا طموحًا محبًا للمغامرات، وقد ترك تراثًا شعريًا صوّر فيه الحياة فى القرن الرابع الهجرى أحسن تصوير. امتلأت قصائد المتنبى بالحكمة التى ما زالت تُدهش قراء العربية من هذا الرجل الذى هضم الحياة وعبّر عنها بأشعار عميقة بأبسط العبارات وأكثرها تأثيرًا، ويكفى أنه القائل: كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا.. وحسْبُ المنايا أن يكنّ أمانيا. من أشعاره فى مدح سيف الدولة قوله: على قدر أهل العزم تأتى العزائم.. وتأتى على قدر الكرام المكارم. وتعظم فى عين الصغير صغارها.. وتصغر فى عين العظيم العظائم. وقفتَ وما فى الموت شك لواقفٍ.. كأنك فى جفن الردى وهو نائم. وحين ارتحل إلى مصر بعد أن نالت الوشايات من علاقته بسيف الدولة، أقام بها منتظرًا أن يهتم به واليها كافور الإخشيد، فلما تأخر هذا كتب له: وهل نافعى أن ترفع الحجب بيننا.. ودون الذى أملت منك حجاب. وفى النفس حاجات وفيك فطانة.. سكوتى بيان عندها وجواب.

وعندما لم يجد من كافور فائدة خرج من مصر وقصد بغداد وكان يوم عيد، فهجا كافور وكتب قائلًا: عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيدُ.. بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ. أما الأحبة فالبيداء دونهم.. فليت دونك بيد دونها بيدُ. ومن جميل شعره ما كتبه فى الفخر بنفسه: أنا الذى نظر الأعمى إلى أدبى.. وأسمعت كلماتى من به صممُ. أنام ملء جفونى عن شواردها.. ويسهر الخلق جراها ويختصم. وجاهل مده فى جهله ضحكى.. حتى أتته يد فراسة وفم. إذا رأيتَ نيوب الليث بارزة.. فلا تظنن أن الليث يبتسمُ. كما يحفظ التاريخ للمتنبى قوله عن بعض مدعى الشعر الذين نفَسوا عليه موهبته ومحبة الكبراء له: أفى كل يوم تحت ضِبنى شويعرٌ.. ضعيف يقاوينى، قصير يطاول. لسانى بنطقى صامت عنه عادل.. وقلبى بصمتى ضاحك منه هازل. وأتْعَبُ من ناداك من لا تجيبه.. وأغْيَظُ من عاداك من لا تشاكل. وما التيه طبى فيهم غير أننى.. بغيض إلىّ الجاهل المتعاقل.. ونكمل غدًا.

------------------------
الخبر : المتنبى وبوشكين (1) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق