أعجبت بى

0 تعليق 17 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الأغنية تعود لعام ١٩٣٥ للمطرب العبقرى محمد عبدالوهاب، فهى- بذلك التاريخ المبكر- إرهاصة لما هو قادم من فنه العبقرى فى حقبة الأربعينيات: كليوباترا، والكرنك، والجندول، وحياتى أنت، وكل ده كان ليه؟.. هذه القبضة من السماء التى تجعلنى أذوب بمعنى الكلمة.

Sponsored Links

■ ■ ■

تبدأ القصيدة هكذا:

«أعجبت بى بين نادى قومها/ ذات حسن فمضت تسأل بى».

هذه الحسناء سمعته وهو يتحدث بثقة وفصاحة، فراحت تسأل عن هذا الشاعر. بالمناسبة اسمه غريب ووعر: مهيار الديلمى. وبصراحة لو كان اسمى (مهيار) ما كنت أجرؤ على الفخر باسمى.

«سَــــرَّها ما علمتْ من خُلُقى/ فأرادت علمَها ما حَسَـبى».

ويبدو أنه قد أمسك ناصية الحديث فـ(استمزجت) الحسناء فراحت تسأل عن حسبه ونسبه.

وهنا يبدأ الفخر كما أنزل: «لا تخــالى نَسـَبًــا يخفضــنى/ أنا من يُرضيك عند النسب».

ماشى يا عم مهيار. طالما الموضوع وصل للسؤال عن النسب فألف مبروك وربنا يتمم بخير.

«قومىَ استولَوْا على الدهر فتًى/ ومشَوْا فوق رؤوس الحقب».

قومه، الذين سنعرف أنهم الفرس، فالرجل ولد فى إيران وإن كان عاش فى بغداد عاصمة الخلافة. الصورة الشعرية فعلا مذهلة. فأجداده سادوا منذ قديم الأزل، ومن يومها دامت سيادتهم.

«عمَّموا بالشـــــــمس هاماتِهِمُ/ وبنَوْا أبياتَهم بالشـــــــهب».

العمامة ليست قماشا ولكنها مصنوعة من الشمس مباشرة. أما بيوتهم، فهى مبنية بالشهب! ابتسمت للصورة الشعرية وإن كنت لم أملك إلا أن أتذكر قوله- تعالى:

«والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم ترَ أنهم فى كل وادٍ يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون).

■ ■ ■

«وأبى كِســــْرَى على إيوانه/ أين فى الناس أب مـــثل أبى».

هذا ما يسمونه (الشعوبية). وقصته حزينة ومريرة فعلا. هدية الأمويين المسمومة للإسلام حين تعصبوا للعرب، واحتقروا الفرس، وكان يجلدون الفارسى الذين يتزوج عربية ثم يفرقون بينهما. فرد عليهم الفرس بالتعصب المضاد. مع أن من تعاليم الإسلام الأساسية أن كلنا لآدم، ولا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى.

■ ■ ■

لكن لحسن الحظ أن عم مهيار قد تدارك نفسه. فافتخر بخير نبى أيضا. مهيار- كما سنعرف فى المقال القادم- ولد مجوسيا ثم أسلم طائعا مختارا. ولذلك فرحت -وايم الله- بقوله:

«قد قبَستُ المجدَ عن خير أبٍ وقبسـت الدين عن خير نبى». إى والله خير نبى. عليك الصلاة والسلام يا خير من مشى على الأرض.

«فضـممت الفـخر من أطرافه سُـــؤْدُدَ الفُرْسِ ودينَ العَرَبِ».

يا عم مهيار ما كنا كويسين. لماذا عدت للشعوبية المقيتة؟ عموما مغفور لك هذا الفخر الممتع طالما تغنى به مطربنا العبقرى عبدالوهاب الذى اقتطع لنا قطعة من السماء بكامل نجومها.

وإن كان الفضول يعذبنى: ماذا حدث بعدها يا عم مهيار؟ هل كتبت الكتاب وعليت الجواب، أم أنك انتهزتها فرصة لتفخر بنفسك وخلاص؟!

------------------------
الخبر : أعجبت بى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق