مصطفى عبدالله يكتب: من «بنزرت» إلى «القاهرة».. على جناح كامل كيلانى

0 تعليق 32 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من دنيا الكبار بأحلامها المجهضة وآمالها المحبطة إلى عالم البراءة والمستقبل.. الطفولة التى يراهن عليها كل من يعمل فى سبيل غد أعظم من أمس واليوم. منذ دشَّن الرائد كامل كيلانى مشروعه الأخضر لإمتاع الصغار بكتبه وسلاسله، وتعليم الكبار كيف يدركون كنه الطفولة، وكيف يتعاملون مع أبنائهم بحكى أجمل ما كتبه للطفل العربى من قصص طبعها ونشرها أيضًا لتكوِّن ما صار يعرف بأول مكتبة للأطفال فى العالم العربى؛ كتب كامل كيلانى للطفل لأول مرة فى العالم العربى كما كتب هانز كريستيان أندرسون للطفل الدنماركى، وكلاهما- كيلانى وأندرسون- كانا يراهنان على المستقبل برهانهما على الطفولة. وكلما كان الاهتمام بالأطفال والكتابة لهم والتعامل معهم والحديث إليهم ساميًا عالى الموجة جاء مستقبل الأمة أكثر وضوحًا وازدهارًا، وكلما خبا الاهتمام بالطفولة فى الأدب والفن أقبل المستقبل حزينًا منهكًا.

Sponsored Links

من هذا المنطلق أود تحية كاتبة كبيرة انشغلت بالكتابة للصغار فى بلدها تونس وسارت على نهج كامل كيلانى، فألفت ونشرت سلسلة بعنوان «حكايات بنت البحر حفيظة قارة بيبان»، بعد أن سلخت من وقتها لتمنح للطفل بعض حقه عليها، كإنسانة مسؤولة، وكأم ومواطنة تريد أن ترى مستقبل بلدها رائعًا مشرقًا وقد تخلص من سقوطه وكبوته، تريد أن تصنع عالمها الجديد وتختار البراءة فى الطفولة، والبراءة أيضًا فى المخيلة وفى موضوع قصصها. وبهذا النوع من الكتابة يمكن أن يكون لدينا أدب للطفولة ومستقبل للأوطان. وأحب أن أؤكد أن هذا العصر الذى نعيش فيه ويقال إنه لم يعد عصرًا للكلمة، وإنما هو عصر الصورة المتحركة فى السينما والفيديو.. أو عصر القراءة بالأذن، والفهم بالعين، وليس القراءة بالحروف والفهم بالعقول- هذا العصر بلا شك عصر مختلف، ولكنه أضاف للإنسانية من الاختراعات، دون أن يحذف ما كان قائمًا، فالعالم الغربى والعالم الشرقى الناهض يشاهد أفلام السينما ويستمع إلى الأغانى والموسيقى، ويذهب إلى المسرح، ويقرأ الكلمة فى كتاب أو قصة.

ولم يقل أحد إن إحدى هذه الوسائل قد حلت محل أخرى، إلا فى عالمنا المتخلف الذى يرى أن الإضافة هى بالتأكيد تحتم أن تكون بديلًا، يلغى ما يستصعبه، ويقبل ما يستسهله. وهذا هو الفرق بين عالم يتغير وعالم يصنع التغيير.

وكاتبتنا التى تتأهب لزيارة مصر فى الفترة من 20 إلى 28 سبتمبر المقبل للقاء المبدعين العرب بالقاهرة بدعوة من الدكتور علاء عبدالهادى، رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر بالزمالك، تستحق التحية لأنها وقفت على مشروعها لخدمة أبناء مجتمعها الأطفال؛ فقدمت فى سلسلة «حكايات بنت البحر» مجموعة من القصص منها: «رؤى والنجمة»، «رؤى وأمنا الأرض»، «الجبل الغريب»، «أمل والجذع الحزين»، «مرام والفراشة»، «عروس فلسطين»، و«رحمة.. وقوس قزح». فهى تقف وحدها حاملة أوراق الكتاب، تمامًا كما يقف جندى شاهرًا سلاحه فى وجه أعدائه، فالكلمة.. والكلمة.. والكلمة هى المفتاح الحقيقى لإقامة مجتمع متقدم وعصرى. وستكون زيارة بنت البحر لمصر فرصة لمناقشة روايتها الأحدث «العراء» التى صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب مع مطلع هذا العام. وبنت البحر تعشق مدينتها «بنزرت» التى كانت من مؤسسى فرع لرابطة الكتاب التونسيين الأحرار بها، وهى التى دعت مؤخرًا لإقامة احتفالية بعنوان: «بنزرت: ذاكرة وحلم»، وذلك من منظلق الرغبة فى استعادة ذاكرة مدينتها، عبر إبداع فنانيها وتفاعل فنون بنزرت التى تحفظ ذاكرتها. وقد سعت هذه الاحتفالية إلى الإجابة عن أسئلة محددة هى: كيف تبدو بنزرت فى ذاكرة التاريخ؟ وفى عيون أدبائها، ورساميها المعاصرين؟

------------------------
الخبر : مصطفى عبدالله يكتب: من «بنزرت» إلى «القاهرة».. على جناح كامل كيلانى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق