ذكرياتي مع السادات (2)

0 تعليق 105 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قابلت الرئيس محمد أنور السادات مرتين فى حياتى. وكان لكل مقابلة قصة تظهر حب هذا الرجل لمصر، وأن الله (سبحانه وتعالى) اختاره ليعيد مصر إلى مجدها. أما المقابلة الأولى، فقد حدثت عندما زار مصر لأول مرة ديفيد روكفلر فى بداية تولى الرئيس السادات حكم مصر. وقرر رجل البنوك الشهير، ومن أهم وأغنى عائلات أمريكا، أن يزور منطقة الهرم قبل لقاء الرئيس السادات. وكنت المرافق له خلال الزيارة. وبعد أن دخلنا هرم الملك خوفو، اتجهنا إلى الناحية الشرقية من الهرم لزيارة أهرامات الملكات والمعبد الجنائزى الخاص بالهرم، وبينما كنا نمشى لندخل لمركب خوفو، فجأة، وأنا أشرح لروكفلر وعائلته، وجدت أمامى الرئيس السادات. وهنا لم أصدق نفسي؛ لأننى لم أتخيل أن أقابل رئيس الجمهورية وجهًا لوجه. وقد ارتعشت وهو يسلم علىّ. ووجدت السادات يحيى روكفلر ويتحدث معه قائلاً: «كنت فى زيارة الهرم، وعرفت أنك موجود؛ فجئت لأرحب بك، وأقول لك إن أعظم شىء فعلته هو أنك جئت لزيارة الهرم قبل أن تقابلنى». وقال مداعبًا: «هذا دش ثقافة».

Sponsored Links

وبعد أن حياه مودعًا قام بتحيتى. كل هذا وأنا واقف فى عز الفخر من الدهشة غير مصدق ما يحدث. أما سبب الدهشة فلأننى لم أكن أتخيل أن هناك رئيس جمهورية يفعل ذلك. وقد اتضح لى أننى أمام طراز آخر من الرؤساء. وهو رجل يضع مصلحة البلد قبل كل شىء ومستعد لفعل كل شىء لتحقيق أهداف محددة؛ فلم يجد غضاضة فى أن يأتى بنفسه ويقوم بتحية الرجل لمعرفته أن هذا الرجل من الممكن أن يفيد مصر؛ لأنه يمتلك أغنى بنك فى العالم.

وكان الرئيس السادات يأتى دائمًا إلى منطقة الهرم ويقود عربة سيات خضراء بنفسه. وكان الأمن يجرى وراءه. وكان يحب دائمًا أن يأتى إلى استراحة الآثار ويجلس أمام الأهرامات متأملاً وهو يدخن «البايب». وفى عام 2007، دُعيتُ إلى الغداء فى حفل عام بمدينة نيويورك أقامته إحدى المؤسسات الخيرية الكبيرة لجمع تبرعات للمشروعات الثقافية، وبالمصادفة وجدت نفسى على مائدة الغداء مع ديفيد روكفلر. ورغم أن هذا الرجل فى ذلك الوقت وصل إلى عمر لا تتخيل معه أنه يمكن أن يتذكر هذا الحادث، فإننى وجدته يتذكر مقابلة الرئيس السادات، بل يقول إنه لا يمكن أن ينسى هذ اللقاء؛ لأنه أثَر كثيرًا فى رؤيته للشخصية العربية. ووجد فى الرئيس السادات مثالاً لرجل يمكن أن تصادقه بعد خمس دقائق من الحديث معه، وفى نفس الوقت تحس أنه عاشق لبلده، وهذا يجعل الإنسان يحترمه. وتصادف منذ حوالى ثلاثة أعوام أن جاء ابنه الذى يحمل نفس الاسم وتناولت العشاء معه بجوار معبد الأقصر ووجدت أنه أيضًا من عشاق الرئيس السادات. وحكى لى عن العلاقة القوية التى كانت تربط والدته بالزعيم الراحل العظيم أنور السادات.

وكان اللقاء الآخر المهم مع السادات، والذى يجب أن يعرف به العامة والخاصة، أثناء حضور الرئيس السادات ومعه جيمى كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة آثار الهرم. وأخذ المرحوم ناصف حسن، مدير آثار الهرم فى ذلك الوقت، فى الشرح للرئيسين، وأنا واقف بجواره كى أقوم بالشرح إلى حرم الرئيس. وعندما قال المرحوم ناصف إن أحجار هرم الملك خوفو تصل إلى 2300000 حجر، وجدت الرئيس السادات يقول منبهرًا باللغة الإنجليزية وبصوت جهورى يصل إلى آذان كارتر: «حقيقة إن أحجار الهرم تصل إلى 2300000 حجر، وإن حضارة مصر عظيمة، وإنها أنارت شعلة الحضارة لشعوب الأرض كلها». ولكن ما كان يهمنى هو الكاريزما العالمية لشخصية هذا الرجل العظيم السادات.

------------------------
الخبر : ذكرياتي مع السادات (2) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق