تغيير السياسات ضرورة والتاريخ لا يعود إلى الوراء

0 تعليق 32 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

Sponsored Links

مع ثورة اتصالات جعلت كل شىء مكشوفًا من التشييد إلى التسليح، ومن التعبير إلى التدبير، يتأسس أمن الدول على حفظ تماسك المجتمع، وهذا يتطلب: قيام الشرعية على رضا الشعب، والتزام السلطة بالدستور والقانون، وحرصها على كرامة الناس وحرياتهم، وإقامة العدل فيهم وبينهم، وتوفير الكفاية على قدر الاستطاعة.

(2)

سألنى غاضبًا: هل تصدق هؤلاء إن تحدثوا عن إصلاح وتغيير؟، أجبته: دعك من الذين قالوا، فنحن نعرفهم جيدًا، لكننا نعرف فى الوقت ذاته مَن الذى يضع الكلام على ألسنتهم، وهذا هو الأهم. أما الأكثر أهمية فهو أن يكون ذلك عن اقتناع تام بضرورة تغيير السياسات وليس فقط انحناء بسيطًا للعاصفة، ثم يعود كل شىء إلى ما كان عليه. إن التغيير والإصلاح ضرورة، والتاريخ لا يعود إلى الوراء.

(3)

حين تفكك الاتحاد السوفيتى عام 1991 وتغيرت أنظمة حكم أوروبا الشرقية، طرحت النخبة العربية سؤالًا مهمًا: هل تهب رياح التغيير على جنوب «المتوسط»؟

وأُعدت دراسات، وكُتبت مقالات وتحليلات وقتها، تؤكد أن هذا قادم لا محالة، وأن على السلطات أن تشرع فى إصلاح لتجنب مجتمعاتنا الانفجار. لم يحدث هذا، فوقع ما رأينا، وسيقع ما نرى.

(4)

فى رواية «عودة الروح» لتوفيق الحكيم إجابة عن سؤال: كيف حافظ المصريون على بلدهم رغم المحن والخطوب التى داهمته على مدار التاريخ؟ فقد مر فلاح بائس أمام خواجة يجالس عمدة قرية، فأبدى الأجنبى احترامه للفلاح، وحين اندهش العمدة، قال له: هذا الذى تحتقره تسكن تحت جلده حضارة عمرها سبعة آلاف عام. إنه السر يا عزيزى.

(5)

حين تقع فاجعة فليتوقف الغناء والرقص ولو قليلًا. فعلتها سيدة الغناء العربى أم كلثوم مرتين: الأولى حين جاء نبأ وفاة الزعيم الكبير سعد زغلول، فانصرف الجمهور من المسرح، وخرس الغناء. الثانية حين أُعلن خبر استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض فتوقفت، وبكت على كتف مذيع الحفل، وغادر الجمهور أيضًا.

(6)

قالت لى د. عواطف عبدالرحمن: يوم وفاة عبدالناصر شعرت أننى انتهيت، بل كلنا انتهينا وأن مصر لا يمكن أن تعيش بدونه. تضحك الآن وتقول: اكتشفت بعد كل هذه السنين أن مصر أبقى من أى شخص، حاكم أو عالم أو أديب، وأنها هى التى تهبهم من روحها فيصبحون عظماء. مصر باقية إلى القيامة، وكلنا راحلون.

(7)

مصر هى أطول مرثية فى التاريخ الإنسانى، وُلدت حضارتها على أكف الموت باحثة عن الخلود، ولذا تعلم شعبها على مدار الزمن كيف ينبش عن السخرية والبهجة تحت تلال من الأحزان المتواصلة.

(8)

مما يدعو للعجب أن الجماعات والتنظيمات الدينية طالبة السلطة السياسية تتصور أن ما تتبناه من أفكار هو الطريقة الوحيدة للتعبير عن الإسلام، مع أن الفقه الإسلامى يقوم على «تعدد الآراء» و«الترجيح» بينها، ويجعل بين الحلال والحرام درجات متتابعة، ويقر بأن بينها «عفو» و«إباحة» لهما الغلبة.

(9)

كسبت الطفلة جنة، التى عذبتها جدتها واغتصبها خالها، تعاطف الناس واهتمامهم بعد أن وصلت مأساتها إلى الذروة حين استوت جريمة كاملة غاية فى البشاعة، لكن هناك آلاف الحالات المماثلة من تعذيب الأطفال واستغلالهم جنسيًا فى مجتمع يتحول فيه الدين إلى مظهر، وتعلو الأثرة، وتشتد الظروف الاقتصادية، ويرتفع خطاب الغرائز، فتقسو القلوب.

(10)

فى مثل هذه الأيام، وقبل 19 سنة، كانت هناك صورة هزت العالم أجمع، إنها للطفل الفلسطينى محمد الدرة وهو يحتمى بأبيه من رصاص جنود إسرائيليين أثناء انتفاضة «الأقصى». صورة واحدة أغنت عن مليار الكلمات بطلها الصغير راح شهيدًا، لكنه جلب تعاطفًا عظيمًا، وصنع أثرًا لم يصنعه السلاح ولا الخطب. كانت مثلًا عميقًا لانتصار الدم على السيف.

(11)

غريب أمر مالك صحيفة «الحياة» كيف هان عليه أن يجمد صدورها وهى المنبر الصحفى العالى لكثير من العرب سواء من الكُتاب والباحثين أو المفكرين والأدباء مختلفى المشارب والاتجاهات ممن يبحثون عن صحيفة جادة تسع أفكارهم أو كانوا قراء تهمهم الاستزادة من تحليل الأحداث الجارية والمعرفة السارية؟!!.

(12)

سأل المدير: ما أغنى أرض فى العالم؟ أجاب أحد مرؤوسيه: بلاد الخليج الغنية بالنفط. قال آخر: بل بلاد مناجم الألماس. رد عليهم: بل هى المقبرة، فالناس يموتون وفى رؤوسهم أفكار عظيمة لم ترَ النور، وعلى كل فرد ألا يذهب إلى قبره وهو يحمل ما يستحق أن يُقال أو يُكتب أو يُفعل.. من كتاب تود هنرى «مُتْ فارغًا».

(13)

لا توجد خيانة فى هذه الدنيا أقسى من خيانة الجسد. حين تكون لديك رغبة فى أن تواصل الكفاح، لكن قدرتك تتداعى، فتتسع الهوة بين ما تريد وما تستطيع فعله. كل منا يعمل عكس عقارب الزمن، محاولًا أن يستبقى ما يتسرب من بين يديه، دون أن تفارقه الحكمة التى تقول: «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء».

------------------------
الخبر : تغيير السياسات ضرورة والتاريخ لا يعود إلى الوراء .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق