اعترافات جريئة: «زوجة ابني.. قصيدة متوحشة»

0 تعليق 29 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار


أنا أرملة وحيدة في نهاية الإربعينات، تركنى زوجى ورحل بينما كان إبنى الوحيد طفلا رضيعا، أعيش مع والدتى على معاش زوجى الراحل ووالدى، أصبح إبنى هو كل عالمى منذ رحل زوجى فلم أفكر في الزواج حتى لا أجرح رجولته في مهدها أو أعرضه لإهانة قد تبعده عنى.. إدخرت أنا وأمى كل ما أستطعنا ليعيش إبنى حياة كريمة ولم أبخل عليه بشئ في حدود إمكانياتى.
مررت بفترة عصيبة حين كان مراهقا، وشاركتنى أمى الحيرة والنصيحة.. كنت أسألها كيف سأعرف أنه «بلغ»؟.. فتقول لى: سيكتسى صوته بالخشونة، ويزحف الزغب الرقيق إلى وجهه.. سنرى معالم الرجولة، وإبنى كان كمن يخفى معالم جرما حين أناديه لصلاة «الجمعة».. فيغلق الحمام على إثم مشروع!.
كنت أحاول فض أختام عالمه، وكانت أمى تنهرنى وتشدد على: لا تفتحى بابه دون إذن، لا تسأليه: من على الهاتف، لا تنكرى غيرته عليك.. إبنك صار رجلا .
أعطيه مساحة حرية وراقبيه، إتركى مفتاح البيت في جيبه، إمنحيه بعض صلاحيات الأب لكن لا تلحى في طلب المساعدة، دعيه يمارس «نفوذا ما»..عامليه كرجل.
وأصبح رجلنا الصغير يقرأ القرآن ويذاكر بجديه ويغلق الباب على نفسه بالساعات في خلوة «مع الإنترنت».. وأنا حائرة وسعيدة في نفس الوقت، فرجلى الصغير لم يشرب سيجارة ولا سهر بعيدا عنا ولا سمعت عنه أي أخبار سيئة كانت سمعته طيبه في العائلة وبين الجيران.. حتى أحب.
كانت البنت في المرحلة الثانوية من الفرع الثرى في العائلة، تخنقه غيرتها، وتمارس عليه قانون الملكية، وهو يدفن رأسه الصغيرفى الكتب يذاكر من أجلها ،لا يحلم إلا بها وكانها أصبحت «سجانه».. كان معتقلا في غرفته بين الكتاب والهاتف، وكان متفوقا، لكنه بدأ يكتئب: ما جدوى العلم في زمن مادى، العروس تنتظر خاتم ماسى وزفافا أسطورى.. وهو لم يرتد حريرا أو ذهبا ولا يملك منزلا.. لا يملك إلا قلبه الأخضر، وأحلام وردية ،وواقع أشبه بالجحيم.. وإكتشف فجأة أن للرجولة مواصفات أخرى.. حين ذهبت محبوبته إلى أول «عريس جاهز» وتركته لحزنه وعجزه!.
تخرج إبنى من الجامعه بجرحه وإحساسه بالمهانة، بقلبه المكسور وكرامته الجريحة، كنت أخشى عليه من الإنتحار بسبب عزلته وتقوقعه على نفسه.. كنت أخشى أن ينخرط في صفوف جماعة متطرفة.. لكنه تفوق في عمله من أول عام وساعده تخصصه في الحصول على راتب كبير ومميزات أخرى من الوظيفة.
فاجأنى ابنى وهو في منتصف العشرينات بأنه يريد أن يتزوج، رحبت وجاءت ليعرفنى عليها: شابة متناقضة: براءتها تخفى شراستها.. وكأنها قصيدة متوحشة،ناعمة في رعونتها، إبنه شرعية لنفاق المجتمع وإختلال منظومة القيم ونزيف الطبقة الوسطى.. ولكنها أصبحت زوجته.
كانت تحصد مكاسب الزيجة كالأفعى وإبنى مازال يثأر لرجولته كملاكم في حلبة منافسة، يقتص لنفسه من حبه الشارد، من حرمانه من الأب، من حضنى الذي وقع في أسره.. وتمكنت زوجته من فرض قانونها بكل خضوع!.
انتزعت إبنى من أحضانى وإستأثرت به، فلم أعد أراه إلا في الأعياد والمناسبات، لم يعد رجل البيت الحنون الذي يعتنى بجدته وأمه التي عاشت عمرها وحيدة وضحت بشبابها من أجله.. أصبح يخفى عنى راتبه وأنا من قدمت كل ما أملك من ميراث وضحيت بتحويشة العمر لتوفير نفقات زواجه.. حتى فترة المصيف القصيرة التي كنا نقضيها معا قررت زوجته أن تنفرد بصحبته.
أحيانا أشعر أن إبنى لم يتبدل فحسب، بل أشعر أنه «مات»، وأننى غريبة في الحياة كمن تعيش في صحراء خالية من البشر.. ثم أتذكر فرحتى بخطوته الأولى وشاربه الذي كان ينمو على إستحياء.. أتذكر قلبه المكسور وقصة حبه المؤلمة فأقول لنفسى دعيه يعيش حياته.. لكنى لا أتمالك نفسي فأعاتبه حين أراه وتنهرنى أمى.. كنت أتمنى أن تكون زوجته إبنة لى.. أن نكون أسرة كبيرة لكنها حرمتنى من الإنسان الوحيد الذي عشت لأجله.. ولا أدرى هل سأكمل حياتى وحيدة أم سيعود إبنى وأسرته ليلتئم شملنا.. لا أعرف كيف أراضيها أو أكسبها خاصة وأنهما معظم الوقت في بيت أمها.. فهل تدلينى ؟.

Sponsored Links

ياسيدتى:
أنا أشعر بوجعك وحزنك الدفين وإحساسك بالوحدة.. ولكن إبنك لم يمت، إبنك أصبح رجلا ناجحا ومسئولا عن أسرة وقد يصبح أبا قريبا.. وهذه الحياة لابد أن تغريه وأن يجرفه التيار العاطفى خاصة وأنه –كما شرحت- ليس له إلا تجربه عاطفية واحدة خرج منها جريجا.
هناك بيت شعر يقول: ( أولادكم ليسوا لكم.. أولادكم أبناء الحياة).. وعلينا أن نقبل أن الأولاد حين يستقلون بحياتهم كمن يقطع حبله السرى الذي يربطه بأمه ليعيش «تجربته».. نعم الزواج هو بداية جديدة ومختلفة تماما عن كونه إبن بار أو حفيد يعتنى بجدته، إنه الآن يمارس نوعا جديدا من الحياة الإجتماعية والعاطفية والجسدية.. إنه في «حالة إلتحام» بشخصية أخرى قد لا تعرفينها أو تحكمين عليها بقسوة لكنه إرتبط بها وتعلقت حياته بوجوده.
نحن غالبا في حياة الأولاد «فعل ماضى» أما الزوجة والأحفاد فهم حاضره ومستقبله، وإرتباطه بعائلة زوجته هو التعويض العادل عن عزلته للإعتكاف على المذاكرة والعمل بجدية وعدم السهر أو الخروج.
الأبن اليتيم يعيش «محنة» لا يشعر بها أحد غيره.. وكذلك الإبن الوحيد.. أنت تنظرين للصورة من زاوية واحدة أن زوجته إمتلكته.. لكن من الزاوية الأخرى هو إمتلك قلبا وجسدا وعائلة جديدة وأصبح لديه عقلا يرافقه في الحياة ويتقاسم معه القرارات حتى لو كان قرار السفر للمصيف.
يا سيدتى.. يجب أن نحترم إختيارات أولادنا حتى رغم عدم رضانا عنها وأن نتقبلها ونحترمها.. وإن تصرفنا بغير ذلك نتهم نحن بالأنانية.
أنا واثقة أنه حين ينجب طفلا سيتجدد إحساسه بقيمة الأم والجدة فهو لم يفقدها ولكن «الجاذبية العاطفية» الآن في إتجاه آخر.. وساعتها أنت نفسك ستنجذبين للحفيد أكثر من تعلقك بإبنك.
يجب أن نحترم «إستقلالية الأولاد» عنا.. ونتركهم يعيشوا تجاربهم الخاصة ويصنعون أيامهم بأنفسهم.. حتى لو اخطأوا الإختيار فسوف يتعلمون الدرس جيدا.. أنا واثقة أن الأيام المقبله ستعوضك بحنانه وبطفل من صلبه ينسيك هذه الفترة المؤلمة وأن زوجته ستتقرب بنفسها إليك بعد أن تكون ضمنت إستقلايتها بعيدا عن حضنك.

a3trafat@almasryalyoum.com

------------------------
الخبر : اعترافات جريئة: «زوجة ابني.. قصيدة متوحشة» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق