مولد السيد البدوى

0 تعليق 23 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

د. أيمن الجندى

Sponsored Links

فى هذا الوقت من كل عام، تشهد مدينة طنطا تدفقًا من القادمين لمولد السيد البدوى، القطب الصوفى المعروف. وأود أن أقول التالى:

أولا: معظم المريدين من القرويين البسطاء، الذين يعتبرونها ترويحًا للنفس. والبعض محبون حقيقيون جاءوا من كل بلدان العالم. فرابطة الحب رابطة عالمية.

ثانيا: للموالد دورها الاقتصادى المعروف. ولقد صُممت- منذ نشأتها- بحيث تتزامن مع حصاد المحاصيل الزراعية الأساسية لإحداث إنعاش اقتصادى.

ثالثا: تحظى الموالد الصوفية بمباركة رسمية. والحق أنك تجد كثيرين من أصحاب السلطة يذهبون لشيوخ الصوفية فى الأقاليم للتبرك. والحق أن الصوفية تعتبر تدينًا قليل الأعباء و(دمه خفيف)، يتيح ممارسة متطلبات وظيفة لا تخلو من الحزم والمظالم، وفى الوقت نفسه التطهر والرضا عن النفس باعتبارهم يحبون النبى ويتبركون بالشيخ الصوفى.

رابعا: عن قذارة طنطا بعد انقضاء المولد لا تسل. على كل حال فشوارع المدينة قذرة فى جميع أحوالها، سواء بمولد أو بغيره.

خامسا: عن نفسى أستطيع التفرقة بين التراث الصوفى البديع لكبار الصوفية، وبين ممارسات الصوفية على أرض الواقع، ومنها الموالد.

فبالنسبة للتراث الصوفى فإننى اعتبره ملكًا للإنسانية ورافدًا للأدب دون أن أعتبرها عقيدة أو شريعة، أما بالنسبة لممارسات الصوفية فلا أجد أى علاقة بين الإسلام والموالد الصوفية. بل أزعم أنها تتناقض- كفكرة- مع القلب الصلب للعقيدة الإسلامية، وأعنى بها (التوحيد).

■ ■

ولتفصيل هذه النقطة الجوهرية أقول ما يلى:

الإسلام جاء لإعلاء الألوهية وسطوعها وتوارى البشرية وخضوعها الكامل لرب العالمين. فلم يكن للقرآن طيلة نزوله فى مكة سوى اهتمام واحد، وهو (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).

القرآن ينظر إلى البشر جميعا، بمن فيهم الأنبياء، باعتبارهم عبادًا خاضعين لا يملكون حولًا ولا قوة. فيقول للنبى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىءٌ)، ويقول لنوح (إِنِّى أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ). يقول عن يونس (لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ). ويقول عن عيسى وأمه الصديقة (قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا).

هذا عن الأنبياء، الذين شهد الله لهم بالجنة. فما بالكم ببشر، لا هو نبى، ولا عاصرناه لنعرف مدى صلاحه. السيد البدوى مثل سائر البشر، ينتظر حكم الله فيه يوم القيامة. سُئل على بن الحسين عن جده علىّ ابن أبى طالب (وهو من هو)، قال: «يُبعث يوم القيامة وهمّه نفسه».

■ ■

القرآن- لو أحسنّا تدبره- يوجه اهتمامنا كله للخالق، ليتوارى- بالتبعية- انشغالنا بأحوال البشر. لذلك أقول إن الموالد- كفكرة- لا تنسجم مع القلب الصلد للعقيدة الإسلامية، وأعنى به (التوحيد الخالص).

ما لنا والبشر، إذا كان لنا رب، نعم الرب، له كل الحب والعبادة!.

------------------------
الخبر : مولد السيد البدوى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق