حيِّزٌ مِنْ تاريخى المُعلَّب (شعر).. عبدالناصر الجوهري

0 تعليق 38 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حين أفتحُ نافذتى؛

Sponsored Links

فالعصافيرُ لم تأْتِ مُسْرعةً،

تنْقرُ اليوم فوق الزُّجاج،

وتُبْسطُ لى نظْرةً للوداعْ

حين أفتحُ مِصْراعَ تلك القريحةِ،

لم يأتِ زورقُ بحْر التَّفاعيل دون شراعْ

حين أفتحُ قلبى،

ولم يأتِ حظِّى مع الأُخْرياتِ،

فلا القلبُ يخشى الغرامَ،

ولا الجُرْحُ ملَّ اتساعْ

حين أفتحُ منديلَ أُمِّى القديم،

فلم تأتِ رائحةٌ غير عطْر الشَّقاءِ،

ويُتْم القصيدِ،

ودمْع قوافٍ جِيَاعْ

حين أفتحُ يومًا مدوَّنتى،

كيف لم تأتِ عُزْلةُ كونى،

وتُدْخلنى من جديدٍ مع مُلْهماتِ الصِّراعْ

حين أفتحُ حاسوبَ عولمتى بالسَّقيفةِ،

لم يأْتِ مُحْتلُّ أرضى لينزع عنْهُ القناعْ

حين أفتحُ مُسْتعرضًا هاتفيْ الخلوىّ،

لم يأتِ للاجئين احتباسٌ لطقسى،

وصار المناخُ صداعًا فى صداعْ

حين أفتحُ تابوت مقبرةٍ

كيف لم تبْدُ برْديَّةٌ للفراعين غير نُقوشٍ،

تُطاردنى فى اندفاعْ؟

حين أفتحُ قصر مُعلَّقتي

كيف لم تأتِ لى جاذبيَّةُ تفَّاحتى،

فى المزادِ مُعلَّبةً؛

كى تُطيلَ مجازى،

وتمْنعُ عنِّى هسيسَ اليراعْ؟

حين أفتحُ صندوقَ حُزْني

فلم تأتِ كنْعانُ؛

إلا وتُخْفى برحْلى صواعْ

حين أفتحُ للحرْب لو جبهةً

كيف لم يأْتِ لى مُسْعفٌ يتحسَّسُ ساقىَّ،

أو يتحسَّسُ أعْضاءَ جسْمى؛

إذا بُترتْ لى ذراعْ

أخْبرونى بجيناتِ إرْثى؛

لكونى مِنَ الكائناتِ الفريدة،

صارت لدىَّ ملامح تلك الطباعْ

كائناتٌ ستملأ حيِّزها بالفراغ،

تردُّ على زحْفِ مُسْتوطناتِ الأعادى،

بتجميد إرْث النزاعْ

بينما صادروا فى المعابر قدَّاحتى،

أو غدًا هدموا منزلى،

حرقوا لى متاعْ

كائناتٌ تُجيدُ التَّناحرَ؛

لكنَّها لا تُفرِّطُ فى الانتماءِ،

ولا ترْتضى أنْ تُباعْ.

------------------------
الخبر : حيِّزٌ مِنْ تاريخى المُعلَّب (شعر).. عبدالناصر الجوهري .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق