البيروقراطية المصرية.. وصناعة الدواء

0 تعليق 68 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ «مصر من أكثر الدول بيروقراطية نظراً لأنها من أقدم دول العالم التي تتمتع بحكومات مركزية، فالدولة المصرية عمرها 7 آلاف سنة، فإذا كان متوسط عمر الحكومة عامين فقد مرت على مصر 3500 حكومة، ولو افترضا أن كل حكومة تسن مائة قانون فحسب فيكون لدينا ترسانة من القوانين واللوائح تعد بعشرات الآلاف.

Sponsored Links

■ القانون قيد، وهو يفيد إذا وضع ونفذ بطريقة صحيحة، أما ما سوى ذلك فسيعطل معظم النشاطات الاقتصادية ويكبلها، خاصة مع الإدارات والموظفين الذين لا يتمتعون بأدنى درجات المرونة والنظر للمصلحة العامة، فترخيص الدواء في مصر يستغرق ثلاث سنوات.

■ كانت هذه بعض كلمات د. محسن محجوب في مؤتمر الدواء الآمن الذي رعته جريدة الأهرام الغراء، والرجل أحد رواد العمل الخيرى وأحد أبطال أكتوبر وأحد رجال الأعمال الشرفاء ومن تلاميذ الشعراوى ومن نماذج التصوف الحق.

■ ثلاث سنوات كاملة يستغرقها التصريح للدواء رغم حصوله على صلاحية من FDA وهى أعلى مؤسسة علمية دولية لإقرار صلاحية وفاعلية الأدوية، ورغم استخدامه في مصر سنوات كدواء مستورد بل ومهرب.

■ وهذه الثلاث سنوات إذا كان طالب التصريح «واصل» و«مظبط فوق وتحت» على رأى عادل إمام، وحجة الوزارة في ذلك أنها ستجرى على الدواء الفحوصات والتحاليل المطلوبة وكأن معامل الوزارة أرقى معامل في العالم أو أن اختبارات الأدوية لديها أدق من كل الاختبارات العالمية السابقة، إنها تدفن رأسها في الرمال لأن هذا الدواء استخدم قبل ذلك في أرقى دول العالم التي تتحسب لصحة شعوبها أكثر منا.

■ ولكن حقيقة الثلاث سنوات هي لتعذيب الصانع المصرى والأجنبى، ولك أن تتخيل خلال هذه السنوات الضائعة على صناعة الدواء المصرية، كم استهلك المصريون من هذا الدواء لصالح الشركات الأجنبية، وكم تم تهريبه لصالح مافيا التهريب، وكم تكسب أولاد الحرام على حساب أولاد الحلال من رجال الصناعة ورجال الأعمال والمستثمرين المصريين الشرفاء الذين سينقذون المئات من البطالة ويوفرون الدواء بسعر معقول.

■ وقد أفلح المؤتمر في اتخاذ وزيرة الصحة قراراً تاريخياً بإصدار تصريح فورى لأى دواء حاصل على صلاحية FDA.

■ ثلاث سنوات كانت تهدر عن عمر الوطن واقتصاده وعلاج بطالته المتفشية من أجل قواعد وقوانين عقيمة بالية تظن في نفسها زوراً وبهتاناً أننا أفضل من العالم كله وأرقى منه.

■ ولك أن تقيس هذه البيروقراطية على أمور كثيرة أخرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر بقاء ماكينات وأجهزة ومواد أولية للأدوية وغيرها في الموانئ عدة أشهر بحجة فحصها أمنياً مما يسبب خسائر فادحة نتيجة دفع أرضية باهظة للميناء.

■ وقد اضطر أحد تجار الكمبيوتر لإغلاق شركته وتحويلها إلى مطعم وكافيه لأن الكمبيوترات التي استوردها ظلت في الميناء عدة أشهر فخسر خسارة كبيرة اضطرته لإعادة الصفقة وأراح باله قائلاً: «خلينا في الكافيهات والساندويتشات والجوزة والمعسل» والجميع يردد: «هذا هو المشروع الناجح رقم 1 في مصر».

■ ما المانع ألا تزيد مدة الفحص مثلاً عن ثلاثة أيام بدلاً من جلوس الموظفين بلا عمل أو زيادة الورديات أو... أو... المهم أن هذه الترسانة العتيقة من اللوائح والقوانين «والعراقيل والتلاكيك» تتزحزح وتصبح مرنة.

■ كل شىء حولنا يتطور بسرعة ونحن نتطور ببطء شديد فكل البلاد التي سبقناها في التحضر في العصر الحديث أنتجت المواد الخام لصناعة الدواء، وهى من أساسيات الأمن القومى المصرى لأنه لا يمكن صناعة أي دواء إلا بهذه المواد الخام ومن لا ينتج الطعام والدواء والسلاح فلا أمن قومى حقيقى له.

■ وقد كان هناك مشروع مصرى لإنتاجها في الستينيات توقف نتيجة صراعات الحرب والسياسة التي خاضتها مصر في الستينيات، ورغم خروج مصر من هذه الصراعات منذ منتصف السبعينيات وحتى اليوم إلا أننا نستورد المواد الخام لصناعة الدواء المصرى إما من الغرب وإما من الصين وماليزيا والهند وتركيا، وهذه المواد الخام من هذه الدول الأربع رديئة الصناعة بالنسبة للغربية، مما قلل كفاءة الدواء المصرى، فضلاً عن تعطيل إنتاج بعض الأدوية لمشاكل الاستيراد والتصدير الحالية.

■ لقد ضاعت على الدواء المصرى فرصة العمر منذ السبعينيات حينما كانت السوق الخليجية والعربية والإفريقية واعدة وتثق في صناعة الدواء المصرية، ولكن هذه الأسواق ضاعت منا وذهبت إلى غير رجعة، وذلك لاستهتارنا، فلا نحن دعمنا القطاع العام الذي تعد فكرته خاطئة من أساسها وتقليداً أعمى- مخالفا للفطرة- للاتحاد السوفيتى، ولا نحن تركنا القطاع الخاص ينطلق بسرعة البرق لينقذ صناعة الدواء المصرى من كبوته.

■ فقد اكتسب المصرى منذ الستينيات عداوة وتخوين القطاع الخاص، والعيب ليس فيه بل في المنظومة التي تضبطه والموظفين الفاسدين الذين يتابعونه.

■ أما آن لصناعة الدواء أن تقفز قفزات هائلة، فهذه الصناعة يمكن أن تنقذ وحدها اقتصاد مصر لو تم استغلالها بقوة وبطريقة علمية وشفافة.

------------------------
الخبر : البيروقراطية المصرية.. وصناعة الدواء .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق