الجانب الغائب فى الحديث عن الإصلاح!

0 تعليق 34 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نتكلم كثيرًا عن الإصلاح بأدواته المتخصصة، وإجراءاته المتعددة، دون التأكيد على بعض ثوابت الإصلاح ومجالاته التى دائمًا ما نهملها فى مناقشاتنا. ولا تعنى المطالبة بالإصلاح وجود فساد أو خلل، ولكن الإصلاح هو نتيجة طبيعية لتقييم الواقع، ومحاولة تعديل الأساليب والإجراءات المتبعة للمزيد من التقدم والحفاظ على استمرارية تحقيق الإنجازات.

Sponsored Links

أعتقد أنه بعد مرور ما يقرب من 10 سنوات على أحداث 25 يناير 2011، اكتشفنا جميعًا حالة التجريف الفكرى والسياسى التى تمت على مدار أكثر من نصف قرن، وهو الأمر الذى أدى إلى أهمية وجود نخبة سياسية وثقافية وإعلامية واجتماعية وفنية جديدة فى ظل هذه المرحلة الانتقالية دون إهمال لأصحاب الكفاءة والاقتدار والخبرة.

الإصلاح السياسى بدأ مع ثورة 30 يونيو لتأسيس الدولة المدنية المصرية، دولة نفاذ القانون والعدالة الناجزة والمساواة المرتكزة على قيم المواطنة، ثم دستور المرحلة الانتقالية 2014، ثم الانتخابات الرئاسية 2015، ثم الانتخابات الرئاسية 2018، ثم التعديلات الدستورية 2019، وما يتبع ذلك من أهمية ترسيخ وجود أحزاب سياسية حقيقية بعيدة عن سلبيات تقسيمات الماضى بين يمين ويسار ووسط، ولها برامج واضحة، بعيدًا عن توزيع السلع الغذائية، إذ إنه دور أصيل للحكومة بوزاراتها ومحلياتها.. فالأحزاب دورها الحقيقى هو تقديم أفكار وبرامج بديلة أو جديدة قابلة للتنفيذ العملى لصالح المواطن والمجتمع والدولة، والعبرة الحقيقية ليست بتجاوز العدد لأكثر من 100 حزب، بل بما يقدمه من إسهام حقيقى يرتكز على التقدم والتطور. أقرت التعديلات الدستورية 2019 وجود نائب أو أكثر للرئيس، وهى فى تقديرى أحد أشكال الإصلاح السياسى بترسيخ الشكل المؤسسى لنظام الحكم المصرى فى ظل وجود العديد من المستشارين والخبراء مع الرئيس، وهو ما يجب أن يستكمل بوجود أحزاب قوية وناخب مصرى واع ببرامج وأفكار وتوجهات هذه الأحزاب، إذ يسهل ذلك الاختيار بينها، والانضمام لها. ما سبق، لن يتم إلا بوجود إصلاح فكرى حقيقى لترسيخ حالة الوعى للعقل المصرى، إذ ظل أسيرًا لأفكار متطرفة من جهة، ولنظرية المؤامرة علينا من جهة أخرى.

الإصلاح الفكرى خاصة فى مجال تجديد الفكر الدينى- وليس الخطاب الدينى- هو الجانب المُهمَل فى الحديث عن الإصلاح. الأفكار المنتشرة فى الشارع المصرى هى نتاج سنوات من تغلغل الأفكار الإخوانية والسلفية فى جميع محافظات المجتمع المصرى دون استثناء، وهى أفكار متشددة ومتطرفة تكفّر كل ما حولنا، تكفّر الطرف الثانى سواء فى الدين أو الرأى أو النوع، وليس لديها تسامح، وتنشر خطاب الكراهية والتمييز، وهى تبدأ بالتشكيك فى كل ما يحدث، ثم التخوين، وتنتهى بالتكفير غير المعلن، فيزيد سخط الشارع على الحكومة والدولة تدريجيًا.

لا يزال لدى كثير من المواطنين المصريين الثقة فيما يحدث من تغيير فى مصر رغم معاناتهم اليومية، إذ يلحظ بكل تأكيد تراجع أسعار السلع، كالخضروات والفواكة واللحوم، خلال الفترة الأخيرة، وكذلك ما يتم من إنجازات، وقبل ذلك كله حالة الاستقرار الموجودة حاليًا.

الاستقرار والأمن والأمان ليست ضد الإصلاح (الفكرى والسياسى والاجتماعى) وليست ضد الحريات (خاصة فى الإعلام والرأى والتعبير).

نقطة ومن أول السطر..

ما يحدث فى العمل السياسى والإعلامى فى مصر هو نتاج أكثر من نصف قرن من تشوهات تراكمية فى الشكل والمضمون للوعى المصرى والعقل الجمعى الوطنى، ويظل استمرار عملية الإصلاح من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة وناجزة تحت السند الدستورى والقانونى لدعم الوعى والفكر والعقل هو البداية والرهان.

------------------------
الخبر : الجانب الغائب فى الحديث عن الإصلاح! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق