الدكتور صلاح فضل: تجديد الخطاب الديني يحتاج إلغاء قانون ازدراء الأديان وتجريم فتاوى التكفير (حوار)

0 تعليق 119 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«القيمة العلمية والمعرفية للأزهر تقلصت إلى أدنى مستوياتها، وأصبح يقدم للمجتمع أشخاصًا لديهم نزعة التطرف».. بهذه الكلمات عبر المفكر الدكتور صلاح فضل، أستاذ النقد الأدبى، عضو مجمع اللغة العربية، عن رؤيته وتقييمه لمؤسسة الأزهر الشريف، في الفترة الأخيرة، فأنجز وأوجز بكلمات دقيقة ومعبرة، فتحت المجال لنقاش جاد ومستفيض في قضايا وملفات كثيرة يحتاج القارئ أن يعرف رأيه فيها، بوصفه قيمة وقامة ثقافية كبيرة.

Sponsored Links

تحدث «فضل»، في حواره لـ«المصرى اليوم»، بجراءة عما يخالج صدره من ضيق- حسب وصفه لنا- بسبب ما لحق التعليم الدينى من أزمات باتت تؤرقه شخصيًا، ويرى أنها تمثل خطرًا على الأمة، مؤكدًا أنه يعلم ما لا يعلمه غيره كونه من خريجى الأزهر، ووضع رؤيته لإصلاح التعليم في مصر، متطرقًا إلى أهمية تجديد الخطاب الدينى عن طريق عدة خطوات، جاء على رأسها إلغاء قوانين ازدراء الأديان وإطلاق الحرية للمجتهدين في تفسير النصوص الدينية، معتبرًا أن الأزهر غير جاد في تغيير الخطاب الدينى الحالى متنازلا عن امتيازات اكتسبها مع مرور الوقت.

امتد الحوار من داخل منزل الكاتب الكبير، ليصل إلى ساعتين ونصف الساعة، تحدث فيها عن أمور كثيرة وملفات مختلفة تتعلق بالنخبة والأحزاب ومدى رضائه عن الإعلام الحالى، والإرهاب الذي قال عنه إنه فشل في مصر بفضل الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتحالف الجيش والشعب للتصدى للفاشية الدينية، مع إقامة مشروعات عملاقة، ما يؤكد في هذا الوقت قوة وقدرة الدولة المصرية على مواجهة الصعاب.

وإلى نص الحوار:

المصري اليوم تحاور«الدكتور صلاح فضل»، أستاذ النقد الأدبى، عضو مجمع اللغة العربية

■ في البداية ما رؤيتك للشأن العام المصرى حاليًا؟

- لابد أن يعلم الجميع أن التاريخ المصرى صحح مسار التاريخ العربى كما يفعل دائما، فقد استطاعت ثورة 30 يونيو أن تدحر الجماعات الإرهابية التي لم تكن راغبة لتجر مصر فقط، بل كانت ستجر معها المنطقة العربية جمعاء إلى الهاوية والهلاك، وقد استلهم الجيش المصرى روح شعبه، وفى المقدمة وقف الرئيس عبدالفتاح السيسى شجاعا متصديا لكل محاولات الإرهاب، وهى مفخرة ستغفر للسيسى ما يمكن أن يأخذه التاريخ عليه، كما يحسب لذلك النظام أنه استطاع، في غضون سنوات قليلة، تجاوز أزمة الطاقة، وقدم بناءً وطرقا ومساكن وهو في غمار حربه ضد الإرهاب الشرس. مقصد القول إن مصر تسير في اتجاهين معا: الأول البناء والتشييد والنهضة، والثانى محاربة الإرهاب.

■ بخصوص التعليم كيف يمكن إصلاحه من وجهة نظركم؟

- ميراث الخراب والدمار كبير، ولابد أن ننتبه إلى الأهم كى نسرع في إصلاحه، وعلى رأس ذلك بالطبع يكمن التعليم الذي بات عقبة أمام نهضة بلادنا فترى مدارس التعليم الأساسى خربة لا تقدم علمًا لأبنائنا، فالمعلمون تركوا بدون رعاية ووجدوا أنفسهم جائعين لا يستطيعون الإيفاء بمتطلبات منازلهم فلجأوا للعمل في المراكز التعليمية التي تدر عليهم ربحًا يعيشون به في أمان، وأصبح شغلهم الشاغل ليس المدرسة بل الدروس الخصوصية، والعملية التعليمية في تلك المرحلة كارثية، ولابد من انتشالها فورا من براثن التخلف والعتمة التي تعيشها بواسطة عدة طرق، أولها تعيين مدرسين بدلا من المحالين للمعاش بعد اختبارهم بشكل جاد للوقوف على قدراتهم الذهنية والعلمية، مع منح الناجحين منهم مقابلا ماديا يناهض متطلبات الحياة المتزايدة، ليكون المدرس على قدر من العلم والمعرفة، أيضا الاهتمام بالمادة التي تحتويها الكتب، بحيث تتماشى مع التقدم والحضارة، وتجعل التلاميذ قادرين على إخراج إبداعاتهم، فضلا عن أهمية بناء مدارس تستوعب الأعداد الموجودة وتوفير مستلزمات المدارس الحديثة، وذلك بتخصيص ميزانية تناسب الإصلاح التعليمى لأنه الطريق الوحيد لتقدمنا مع الحاجة الملحة إلى وضع استراتيجيات طويلة الأمد تلتزم الوزارات بتنفيذها لا أن يأتى كل وزير ليلغى ما سبقه، فهذا عقم لن يفلح معه التعليم.

■ وماذا عن التعليم الدينى؟

- لابد من إدماج التعليم الدينى في التعليم العام بمرحلة التعليم الأساسى، لأن التعليم الدينى، وأقصد هنا الأزهر الشريف، ينتج كثيرا من الأشخاص لديهم بذور الإرهاب، وبالتالى فمن الضرورى دمجه في التعليم العام حتى ننتهى من وجود معاهد دينية فهى قنابل موقوتة، لوجود عدد من خريجى التعليم الدينى عرضة للتطرف بسبب ما يتلقونه من مناهج تحتوى على أفكار تؤدى إلى الرجعية وتكرس للجهل وتعطل العقول عن المعرفة.

وأنا أتذكر، كونى خريج الأزهر، أن عدد المعاهد الدينية في الخمسينيات كان لا يتعدى أصابع اليد الواحدة، بينما الآن تخطى عددها الخمسة عشر ألف معهد، وهو ما ليس له نظير في أي مكان إسلامى آخر، فلسنا بحاجة إلى كل هذه الأعداد التي لا عمل لهم سوى الارتزاق والتجارة بالدين، ولنتذكر آخر عملية إرهابية ضربت مستشفى أورام قصر العينى، ظهر أن منفذها هو أحد خريجى تلك المعاهد الأزهرية، وخريجو تلك المعاهد أصحاب عقول هشة قابلة للمسخ والبرمجة مما يؤدى إلى كوارث كبرى، لذا فأنا أطالب الآن بشىء لا يقوى عليه سوى نظام شاب وطموح وجرىء ولا يعنيه ما يقوله الآخرون.

■ كونك من خريجى الأزهر الشريف أخبرنا عن الفرق بين ما درسته قديمًا والآن؟

- الحقيقة أن هناك فروقًا شاسعة، فقد تقلصت القيمة العلمية والمعرفية للأزهر في مراحلها جميعا، فقد تدنى مستواها الآن بشكل ملحوظ، بحيث لم يعد الطالب يحصل في المرحلة الأساسية إلا على قشور سطحية جدا في العلوم اللغوية والدينية، مع قصور شديد في المواد التي تعمل على تكوين العقلية العلمية المستنيرة، وهذا خضوعا لتدهور مستويات التعليم في مصر وما لحقها من خراب عبر عقود طويلة، حيث انقلب التعليم الأزهرى من مكان للعلم والتعليم إلى نظام كارثى، خاصة في التعليم الأساسى، وقد تم تفريغه من مضمون رسالته القديمة ليصبح بلا مضمون علمى يمكن أن يقدم لنا أشخاصا مؤهلين قادرين على خوض طريق التقدم والحداثة، وأتذكر مثلا أننى درست في المرحلة الابتدائية أربعة كتب عن النحو اختفت تماما الآن، وغيرها من العلوم التي كنا نتلقاها في الصغر لم تعد موجودة حاليا، وأنا حزين على ما وصل إليه المستوى التعليمى في الأزهر، وإن كانت هناك الآن استثناءات في خريجى التعليم الدينى من الناجحين، فيرجع ذلك إلى اجتهادهم الشخصى وحرصهم على العلم من أماكن أخرى ولننظر إلى العالم المتقدم من حولنا سنجده أخذ بمتطلبات الحداثة، وهو ما لم يمر على التعليم الدينى حتى الآن.

■ وما هي رؤيتك للتعليم الجامعى ومجانيته؟

- التعليم الجامعى يحتاج إلى تدخل، وبإيجاز من الضرورى أن يتم الاعتماد على المتفوقين ومساعدتهم وتمييزهم عن غيرهم، والدستور المصرى يقول إن التعليم مجانى، وهذا حق مشروع، لكن يجب أن تكون المجانية في الجامعات للمتفوقين فقط، فهم أمل مصر في البحث العلمى ومن لا يتفوق عليه دفع مقابل التعليم الجامعى، بحيث يعتمد معيار التفوق على عدة اختبارات وتكون درجات النجاح في أحد العوامل التي تميز بين الطلاب بعضهم البعض، لكنها ليست الفاصلة بل يخضع الطلاب إلى اختبارات أخرى بعد الثانوية تكون عبارة عن امتحانات شفوية وتحريرية تعتمد الثقافة والمعلومات والقدرة الذهنية والقدرات الشخصية أساسا لها، وأيضا من الأهمية أن تكون هناك مقابلات شخصية كما يحدث في كليات الشرطة والجيش وتجمع كل هذه الدرجات، ويكون أصحاب أعلى الدرجات هم المتفوقين بشرط اختيار لجان تحكيم معروفة بالنزاهة والأمانة وإلغاء ما يسمى مكتب التنسيق، هذا الاختراع المصرى الحصرى الذي لا مثيل له في العالم ويقوم بإلقاء الأشخاص إلى كليات لا علاقة لهم بها، وبصراحة أكثر ما أدى لتدهور التعليم الجامعى هو مجانية التعليم لغير المتفوقين من الضعفاء فلا يعقل أن يتساوى إنسان متفوق ذكى مجتهد مع شخص مستهتر جاهل، وإن استمر ذلك الوضع فلا تنتظر تعليما نافعا.

■ بمناسبة الإعلام، صف لنا انطباعاتك عنه؟

- الإعلام يعيش حالة يرثى لها، فقد ابتعد عن هدفه الحقيقى من نقل الواقع دون تزييف وإمداد المواطنين بالمعلومات والمعرفة وتزويدهم بالثقافة إلى أمور أصفها بالفبركة والاعتماد على أشخاص ليس لديهم أدنى إمكانات إعلامية من حضور وثقافة وذكاء، سواء مقدمى المادة الإعلامية أو الضيوف، فكلاهما ليس على مستوى الأحداث، وأصبحنا نرى المذيعين يفتقدون أبسط أدوات المهنة من اللغة العربية والثقافة العامة والحضور، فضلا عن كون الضيوف أشخاصا مكررين لا يقدمون للمشاهد ما يسد رمقه المعرفى والمعلوماتى كما لو كانوا جاءوا فقط لملء خانة، ويساعدون في ضياع الوقت المخصص للبرنامج، وقد آن الأوان لكى نبدأ، وفورا، في نسف تلك السياسة إلى أساليب أكثر فائدة لأن الإعلام الجيد هو فقط القادر على دعم الدولة ومساعدتها على تخطى الصعاب، أما الإعلام الموجه فلا يمكن له أن يحرك بلدًا للأمام.

■ وماذا عن الأحزاب.. هل تراها تقدم أعمالاً تخدم الوطن؟

- الأحزاب هي عصب الحياة السياسية، وبدونها لا سياسة في البلاد، فالديمقراطية مركبة تسير على عجلات، والأحزاب عجلة الديمقراطية، والحقيقة أن الأحزاب الحالية لا تقدم شيئا مفيدا للوطن، وهذا يرجع إلى سببين: الأول أن منهم من ينشئ حزبا من أجل أهداف خاصة، سواء أكان بحاجة إلى وضع اجتماعى أو تسهيل تجارة معينة أو غير ذلك، بينما يرجع السبب الآخر في توقف الأحزاب عن العمل الإيجابى إلى الدولة التي مازالت تنتهج نفس السياسات القديمة الموروثة من الماضى، ألا وهى التضييق على الأحزاب وزاد من الطين بلة أنها سمحت لأحزاب دينية أن تعمل بشكل رسمى، وهو ما يخالف الدستور الحالى، وأقصد من هذا القول حزب النور السلفى الذي له ممثلون في وهو أمر في غاية الغرابة لا أعرف ما أسباب إتاحة المساحة لهذه الأفكار للتغلغل داخل مجلس النواب.

■ أراك تخشى تواجد السلفيين في البرلمان رغم كونهم يعلنون أنهم حزب مدنى وليس دينيًا؟

- بالطبع أخشى من إعطائهم تلك المساحة والتى تخالف الدستور، لأننا تجرعنا مرارة الأحزاب الدينية، وما زلنا نقطف ثمارها العفنة من إرهاب ودمار وخراب، لذلك فلا مناص من إبعادهم تماما عن الساحة السياسية وإلغاء حزبهم، فالسلفيون ورثة الإخوان، وهم أكبر خطر على الوحدة الوطنية التي يعملون على تدميرها، ومن الطبيعى أن يحاولوا إيهامنا بأن حزبهم مدنى، لكن الحقيقة أن ما يخفونه عكس ما يعلنونه، وهى صفات يعيشون بها ولا يمكن أن تتغير ولا يجب، بأى حال من الأحوال، تصديقهم، بل كشف حقيقتهم بأنهم يعملون بشكل دينى، ووجب معه إنهاء مخططاتهم حماية للوطن.

■ وأين النخبة المصرية من التفاعل مع الأحداث الحالية؟

المصري اليوم تحاور«الدكتور صلاح فضل»، أستاذ النقد الأدبى، عضو مجمع اللغة العربية

- بعد 30 يونيو، أدركت النخبة إحساس أنها قد تكون أخطأت الطريق، وزاد من ذلك الإحساس أن الدولة تتصدى للإرهاب بالقوة فقط دون الاعتماد على النخبة لمعاونتها في هذه الحرب، وأصبحت النخبة مهملة تماما، بقصد أحيانا وعن غير قصد في أوقات أخرى، ويمكن تفسير ذلك بأن هناك حرصا شديدا من الأمن تجاه من حاولوا كسر ذراعه بعد ثورة يناير، وأقصد هنا الجماعات الإرهابية التي عمدت على شل ذراع مصر الأمنية، لكنها لم ولن تستطيع، وقد ولد ذلك إحساسًا لدى تلك الأجهزة بضرورة التعامل بالقوة مع كل المعارضين، وهذا أمر في غاية الخطورة وخطأ كبير لأن المعارض ليس بالضرورة أن يكون إخوانيا أو سلفيا، فهناك معارضون وطنيون، وهم أكثر فائدة للبلاد من المؤيدين، لأن النوع الأول ينير الطريق ويوضح الأخطاء لتفاديها، أما الأخير فلا فائدة منه مطلقا، وأدى ذلك إلى غياب النخبة التي توارت عن الأضواء، فبعضهم خائف، وآخر يائس، وفصيل ثالث لا يجد منبرًا يسع صوته وآراءه، لذلك لا تجد نخبة حقيقية الآن، وهذا ليس في مصلحة الوطن، ومن المهم إعادة النخبة إلى مكانها الطبيعى.

■ كثر الكلام في الخطاب الدينى.. اذكر لنا انطباعاتك عن هذا الأمر؟

- هذا الأمر أصبح يمثل لى شخصيا شيئًا موجعًا لأن تحدث عنه أكثر من مرة، طالبا من الأزهر إصلاح الخطاب الدينى دون أن نرى تقدما في هذا الإطار، مع العلم بأنها إرادة سياسية وضرورة وطنية لا يمكن التقصير فيها، لكن أنا أرى أنه لا يمكن أن ننتظر ممن يرتزقون من تجارة أن يغلقوا دكاكينهم، وأقصد أن هناك مؤسسات ترتزق في الخطاب الدينى القديم غير المفيد للوطن، فالمؤسسات الدينية تعمد على بقاء الخطاب دون تغيير حتى لا تبور تجارتهم، وأتطلع الآن إلى إلغاء كل القوانين التي تسمى ازدراء الأديان والقوانين الملحقة بها وهى المقيدة لحرية الفكر والتعبير، وتجريم فتاوى التكفير، بحيث نترك الحرية لكل مجتهد من أصحاب الرأى والثقافة لتقديم تفسيرات وتأويلات للنصوص الدينية تتفق مع العصر، وللجمهور الحرية فيما يأخذه أو يتركه. أما أن نكبل المفكرين ونرهبهم من الاقتراب من النصوص الدينية فهو أمر لن يصل بنا إلى الحقيقة، كما نحتاج أيضا إلى إصدار قوانين لإنشاء مكتبات داخل كل المساجد والزوايا مع تغذيتها بكتب تنويرية تدعو للوسطية وتحارب العنف والإرهاب والمعتقدات الخاطئة، حتى نستطيع أن نقضى على بعض الأفكار الهدامة التي تسكن عددا من مساجدنا، وتكون تلك المكتبات تحت إشراف الدولة ومسؤولة من إمام المسجد، وأيضا يتم ذلك في الكنيسة لأن بها أيضا من أصحاب الأفكار الغريبة السلبية ما يعكر صفو الحياة، ولابد من إبعاد تلك الأشياء الهدامة عن حياتنا.

■ ماذا تقصد أن تترك حرية تفسير النصوص الدينية للمجتهدين؟

- أقصد أن النصوص الدينية، سواء القرآن أو الإنجيل وكذلك الأحاديث النبوية، لها تفسيرات عدة، ويجب عدم غل يد المفكرين والعلماء عن تقديم رؤيتهم في تفسير النصوص وإيقاف إرهابهم بقوانين ازدراء الأديان والحبس، والخطاب الدينى الحديث يجب أن يعتمد على تفسيرات تناسب العصر والبيئة التي نعيش فيها لا أن تؤكد منطقا قديما لم يعد مناسبا لحياتنا.

■ من وجهة نظركم.. ما معنى تجديد الخطاب الدينى؟

- النصوص الدينية، في مختلف الأديان، مثل كل النصوص في الآداب العالمية، لا تفهم من تلقاء نفسها وتحتاج إلى من يقوم بتفسيرها وشرحها، لذا فأنا أرى أن التجديد لابد أن يقوم على تفسير تلك النصوص بما يناسب الحياة التي نعيشها ويدعو فيها إلى الأخلاق النبيلة والحياة السعيدة بين البشر، ويكون هذا المعنى أساس التفسيرات لأن ما فهمه علماء العصور القديمة لسنا ملتزمين به الآن نظرا لاختلاف الواقع بين العصور، ولكل عصر طبيعته الخاصة وتطوره الإيجابى، والرسالة الحقيقية للدين هي رسالة خلقية تدعو إلى الفضيلة والنبل قبل أن تكون رسالة طقوس وعبادات، فتلك أمور شكلية، كما أن التجديد يحتاج إلى تثقيف رجال الدين في إطار هذا المعنى السابق الذي أشرت له، بحيث تساير عقولهم ركب الحضارة والتقدم، لا أن تقف جامدة عند الأطروحات القديمة، فضلا عن ضرورة إلغاء التعليم الدينى بدمجه في التعليم العام، وهو ما سبق أن تحدثنا فيه، وإلغاء قوانين ازدراء الأديان، وأتمنى أن تنفذ الدولة ذلك ولا تعتمد على المؤسسات الدينية، سواء الكنيسة أو الأزهر، لأن أمر الوصاية القديم الذي كان يجبر الأشخاص على اعتبار تلك المؤسسات وصيّة عليه قد ولى إلى غير رجعة، وبات الأمر الآن مرهونًا بثقافة الأشخاص بعيدًا عن ولائهم لمؤسسة بعينها.

------------------------
الخبر : الدكتور صلاح فضل: تجديد الخطاب الديني يحتاج إلغاء قانون ازدراء الأديان وتجريم فتاوى التكفير (حوار) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق