عن «الخزى» يوم القيامة

0 تعليق 69 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تأثرت جدًا حين سمعت الآية الكريمة: «ولا تُخْزِنى يوم يُبعثون. يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا مَن أتى الله بقلب سليم».

Sponsored Links

وكأننى أسمعها لأول مرة. سبب دهشتى أنها جاءت على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام! معقول؟ سيدنا إبراهيم أبوالأنبياء، الذى اتخذه ربه خليلًا بنص القرآن: «واتخذ الله إبراهيم خليلًا»، وجعله للناس إمامًا: «إنى جاعلك للناس إمامًا». الناس كل الناس! حتى رسولنا المصطفى كان أبوه إبراهيم هو القدوة له: «ثم أوحينا إليك أنِ اتَّبع ملة إبراهيم حنيفًا». رجل يحبه ربه كل هذا الحب، ومع ذلك يخاف الخزى يوم القيامة!

يا إلهى!

■ ■ ■

دفعنى هذا إلى أن أتتبع لفظ «الخزى» فى القرآن الكريم، فوجدته متكررًا فى التعبير عن حال المغضوب عليهم فى الآخرة. و«الخزى» لفظ بليغ مُكثَّف الدلالة، يُنطق بجرس حروفه عن كل معانى الذل والعار والفضيحة، وفيه أيضًا شماتة الأنداد من البشر، والأسوأ احتقار الخالق له وطرده نهائيًا من رحمته.

تكرار لفظ «الخزى» يدل على أنه أمر سيحدث على نطاق واسع فى الآخرة. والحق أن ذلك لا يدهشنى، بل أعتبره مؤكد الحدوث لى شخصيًا. ذلك أن كل يوم عشناه، بالساعة والدقيقة، سيُعاد عرضه بالصوت والصورة. وسنشاهد حياتنا بالكامل ونعيشها مرة أخرى، لنكتشف أننا أسوأ بكثير مما نظنه فى أنفسنا، بل أسوأ أيضًا من تصور ألَدّ أعدائنا.

إذا حُوسبت بهذه الطريقة منذ بلوغى حتى وفاتى، موقفًا بموقف وساعة بساعة، فإننى هالك لا محالة. لذلك قال رسولنا المصطفى، صلى الله عليه وسلم: «مَن نوقش الحساب عُذِّب».

المؤكد أننا سنخرج من هذا العرض ونحن نحتقر أنفسنا أشد الاحتقار، ونكرهها غاية الكراهية، لأننا سنشاهد وجهًا لنا لم نكن نعرفه من قبل أو نفطن إلى وجوده.

تأمل قوله تعالى: «لمقْتُ الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تُدعون إلى الإيمان فتكفرون»، فالقرآن هنا يثبت مقت النفس. والتفسير أننا فى الدنيا توجد وسائل دفاع نفسية تعمل لتريح ضمائرنا، فنبرر سقطاتنا لأنفسنا أو نُسقطها على غيرنا ونتهمهم بما فينا. ذلك أن النفس الإنسانية مفطورة على الأخلاق، ولا تستطيع التوازن إذا احتقرت نفسها، فتعمل الدفاعات النفسية وننسى ما اقترفناه من تصرفات مخجلة.

يوم الحساب ستتوقف كل دفاعات النفس وسنرى أنفسنا على حقيقتها دون رتوش ودون أعذار. وقتها يكون التصرف المنطقى الوحيد أنك ستكره ذلك الشخص الذى تراه، والذى هو- للأسف الشديد- نفسك!

■ ■ ■

لذلك دعا سيدنا إبراهيم عليه السلام هذا الدعاء: «ولا تُخْزِنى يوم يُبعثون». هذا معناه أنه- هو نفسه- يشعر بالسيف المسلط على عنقه! وأنه حتى «أبوالأنبياء» لا يأمن حقيقة نفسه، ويخشى أن تفاجئه يوم الحساب الأكبر.

بصراحة لا أجد ما أقوله سوى ما تقوله الملائكة يوم القيامة حين يشاهدون غضب خالقهم: «اللهم سلِّم».

------------------------
الخبر : عن «الخزى» يوم القيامة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق