أزمة فرويد (4)

0 تعليق 47 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

على باب جامعة عين شمس، وقف فريد مع أخيه شريف فى انتظار خروج الطلبة بعد أدائهم الامتحان.. وها هى الطلائع تهل بعد انقضاء نصف الوقت. أقبلت مديحة فأبصرت فريد يقف منتظرًا.. كانت مديحة هى الشخص الوحيد الذى ائتمنه فريد على الأمر، وقد حكاه لها باختصار قبل بدء الامتحان. كان وجهها ممتقعًا بشدة وهى تأخذ فريد وتبتعد به مهرولة بعيدًا عن المكان. ظلت صامتة إلى أن وصل ثلاثتهم إلى ميدان عبده باشا، حيث أجهشت بالبكاء وهى تحكى:

Sponsored Links

صاحبك جلس مكانك فى اللجنة وكنت أراه من بعيد.. بدأ الامتحان وسارت الأمور على ما يرام. لم يشك أحد فى صاحبك وهو يقدم لهم وصل المصروفات بدلًا من كارنيه الكلية. انهمكنا فى الحل، لكن بعد دقائق سمعنا صوتًا من الناحية الأخرى لأحد المراقبين ينهر صاحبك ويمنعه من تغشيش الآخرين.. الأخ نسى مهمته وأخذ يساعد طلبة الانتساب المجاورين له، مما أدى إلى إنذاره. تكرر الأمر أكثر من مرة والأفندى لا يرتدع. فى النهاية قرروا سحب ورقته وإنهاء امتحانه.. علا صوته فأحضروا أستاذ المادة الذى قام بتعنيف صاحبك بصوت عال سمعناه جميعًا.. لم يقم بتعنيفه فقط، لكن مسح بكرامته الأرض. صاحبك بدلًا من أن يخرس ويترك العاصفة تمر قام بالتطاول على الدكتور وشتمه.. هاجت اللجنة وتم استدعاء أمن الجامعة. أخذوه إلى حجرتهم وعرفنا أنهم قاموا بتفتيشه وعثروا على بطاقته الشخصية واكتشفوا أنه دخل الامتحان بدلًا منك.

كل هذا عرفته من شريف شقيق فريد.. حكاه لى وهو يخبرنى أن أخاه مختفٍ بمعرفة الأسرة فى مكان لم يفصح عنه. بعد عدة شهور عرفت أن فريد يعيش فى بيروت وقد استقر هناك والتحق بجامعة القديس يوسف، وأن الأهل يزورونه حتى ينقضى أجل التهمة.. ومن الطبيعى أنها انقضت بعد سنوات، فعاد وتزوج مديحة وحقق حلمه القديم، لكن صداقتى به لم تعد كما كانت بعد عودته لمصر.

أما نادر فقد قابلته بعد ذلك بسنوات فى أمريكا التى هاجر إليها واستقر وتزوج وأنجب أطفالًا. لم يخبرنى كيف هرب من البوليس بعد القبض عليه فى الجامعة ولا كيف استطاع السفر، وأنا من جانبى لم ألحّ فى الحصول على معلومات بهذا الشأن، لكن ما أردت معرفته حقًا هو كيف تصرف بهذا النزق، فقام بتغشيش الطلبة بينما كان فى مهمة دقيقة تقتضى الستر والخرس؟.. هذا هو السؤال الذى وجهته له وكنا قد أصبحنا رجالًا بعد مرور سنوات طويلة على هذا الحدث. قال بنفس لهجته القديمة: أردت أن أنشر بعض الخير بالمجان، لأن ضميرى أنّبنى بعد أن لهفت الخمسين جنيهًا من فريد!

لم أسع للقائه بعد ذلك.. لا أنكر أننى أحبه، فهو شخص همايونى خفيف الدم، لكن كل من يقترب منه يبوء بالخسران والندامة!.

------------------------
الخبر : أزمة فرويد (4) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق