الأب رفيق جريش يكتب: إفريقيا عمق مصر

0 تعليق 43 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لماذا السباق حول إفريقيا من دول العالم المتقدم خاصة أوروبا وروسيا وتركيا والصين؟، هل لأنها أصبحت بؤرة الإرهاب وحروب كثيرة وبؤرة للإرهابيين الهاربين من سوريا إلى إفريقيا عبر ليبيا وغيرها؟ هل ستشهد تلك الدول قبلية هجمات إرهابية أفظع مما يجرى على أرضنا وهى في الأساس دول هشة اقتصاديًا وتعليميًا وصحيًا وديمقراطيًا وتحاول أن تتقدم وتتعدى كل ذلك؟.

Sponsored Links

لقد اعترف الأمين العام للأمم المتحدة أخيرًا في تصريحات له بأن التواجد الأمنى والعسكرى والمخابراتى، سواء من فرنسا أو دول إفريقيا، غير كافية، خاصة أن الولايات المتحدة تفكر في سحب قواتها تمامًا من المنطقة. ليزيد الخطر على تلك الدول. ومن هنا تبرز أهمية دعوة لإنشاء قوة إفريقية لمكافحة الإرهاب كآلية فاعلة للتعامل الشامل مع تلك الظاهرة والقضاء عليها، خاصة أن لمصر تجربة مهمة في المواجهة الشاملة للإرهاب عسكريًا وأمنيًا وفكريًا وتنمويًا، تمثل نموذجًا يحتذى لدول القارة الإفريقية. تحت شعار «إسكات البنادق وتهيئة الظروف لتحقيق التنمية في إفريقيا». في وسط هذه الأجواء، انعقدت القمة الإفريقية في أديس أبابا هذا العام وسط تحديات كبيرة تواجه القارة، وعلى رأسها استمرار الصراعات العسكرية والنزاعات المسلحة والحروب الأهلية والقبلية، إضافة إلى خطر الإرهاب، وهو ما يشكل ليس فقط تهديدًا لأمن واستقرار دول القارة، بل أيضًا يشكل عائقًا أمام تحقيق التنمية والتقدم، نظرًا لأن تلك الصراعات العليلة، رغم الموارد الفنية من ذهب وماس وبترول إلى آخره، تستنزف الموارد الطبيعية والبشرية لدول القارة، كما تحرق كل المساعدات الدولية التي تقدم لهم فتحول دون تحقيق جو الاستقرار المواتى لتحقيق التنمية والتقدم وتحسين مستوى معيشة شعوب القارة التي يعيش كثير منها تحت خط الفقر والجهل والصحة. ولذلك فإن مسار تحقيق التنمية والاستثمار وتعزيز منطقة التجارة الحرة الإفريقية الكبرى وتدعيم التعاون بين دول القارة وتوظيف التنافس العالمى على القارة في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتوطين التكنولوجيا وبناء الشراكات الاقتصادية التي عكستها القمم العديدة التي جمعت إفريقيا بالدول الكبرى والتكتلات الاقتصادية العالمية مثل مجموعة السبع وغيرها- ينبغى أن يسير بالتوازى مع مسار مواجهة خطر الإرهاب وتسوية الأزمات والصراعات المنتشرة في بعض دول القارة، وعلى رأسها الأزمة في ليبيا وجنوب السودان وأزمة التي تشمل الدول المطلة على النيل وغيرها، بالإضافة إلى مواجهة الفقر والبطالة والأمراض وتداعيات التغيرات المناخية. ومن هنا تبرز أهمية دور الاتحاد الإفريقى كمنظمة إقليمية في مواجهة تلك المخاطر والصراعات وتحقيق الأمن الإفريقى، خاصة عبر مجلس السلم والأمن الإفريقى وأهمية تزايد دوره بفاعلية في إدارة وحل الصراعات في القارة وتقليل ومنع التدخلات الخارجية السلبية التي أدت لتعقد تلك الصراعات والأزمات وإطالة أمدها وتفاقم تداعياتها الخطيرة مع تصاعد ظاهرة الهجرة غير المشروعة وتهديد الدولة الوطنية، خاصة أن ميثاق الأمم المتحدة يعطى الأولوية للمنظمات الإقليمية في معالجة الأزمات وفى حفظ الأمن والسلم. وهذا بدوره يتطلب دعم دور الاتحاد الإفريقى ماليًا ولوجستيًا في التعاطى مع تلك الأزمات، كذلك دوره في مكافحة ظاهرة الإرهاب التي تشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن القارة ومستقبلها الاقتصادى. إن انتهاء دور مصر في رئاسة الاتحاد الإفريقى يجب ألا يكون سببًا حتى يفتر اهتمامنا بالقارة الإفريقية، فهى الامتداد الطبيعى للعمق المصرى وعدم حل الصراعات والقضاء على الإرهاب ورفع القدرات التنموية ستكون وبصراحة مصدر إزعاج لمصر، لذا الاهتمام بإفريقيا اهتمامًا خاصًا لهى من أولويات الإستراتيجية المصرية، وهكذا يجب أن تستمر، وقد اقترحت فيما سبق أن من أولويات الاهتمام هو الاهتمام والانفتاح على الأمور الإفريقية. وهنا يأتى دور الإعلام المصرى الذي عليه أن يطلعنا على كل ما هو إفريقى، ويطلع الأفارقة على كل ما هو مصرى حتى يزيد التبادل التجارى والفنى والاقتصادى والزراعى وفيما بيننا.

------------------------
الخبر : الأب رفيق جريش يكتب: إفريقيا عمق مصر .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق