نصائح أخيرة

0 تعليق 309 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا أحد يعلم الغيب، وبالتالى أنا- مثلكم- جميعا، لا أدرى هل سيكتب لى الله النجاة من هذا الوباء أم لا! لذلك أحب أن أكتب لكم نصيحتين ثمينتين، لعل الله يكتب لى بهما عفوا فى الآخرة.

Sponsored Links

■ ■ ■

النصيحة الأولى دنيوية، لكنها ستقربكم من خالقكم جدا. للأسف لم أنتبه إليها إلا بعد أن تجاوزت الأربعين، فكانت- بمجرد اتباعها- ميلادا جديدا فى حياتى، وغيرت من كل شىء نحو الأفضل.

والحكاية أننى- عند تخوم الأربعين- حُبّب إليّ ارتياد الحدائق. والجلوس فى أغلب الأوقات وحدى هناك. أسمع الأغانى التى أحبها من خلال سماعة الأذن، أو اقرأ كتابا، أو أتلو القرآن. أو لا أفعل شيئا على الإطلاق غير أن أتأمل.

ولأول مرة فى حياتى ألحظ أن هناك وجودا موازيا لوجودنا نحن البشر، لا ننتبه إليه إلا نادرا. لدهشتى العميقة لاحظت أسراب العصافير وهى تعيش حياتها فوق الشجر، لا تملك شيئا من متاع الدنيا، غير توكلها على الله الرازق. ليس عندها حساب فى البنك! لا تملك شقة! لا تبدل ملابسها كل يوم! هى- مثل باقى مخلوقات الله جميعا- تعيش اليوم بيومه. ومع ذلك تفعل كل ما نتمنى أن نفعله! تأكل وتشرب! وتغنى وترقص وتحب وتلهو وتربى صغارها.

■ ■ ■

عند تخوم الأربعين وقعت فى عشق المدى المنبسط! أحببت غيوم السماء وأحببت الأفق! وعشقت الأشجار وعرفت أنهن نساء فاتنات التكوين! أمومتها تغمر الكائنات الضعيفة الأخرى. لاحظت وجود الفراش الملون يطير على ارتفاع منخفض فوق العشب، وكأنها لا تطيق عنه فراقا ولو بالارتفاع. وأدركت أن ألوان الزهور لا تتشابه، وأن درجات الأخضر هى عدد أشجار الأرض. وسمعت صوت العصارة الخضراء وهو يصعد إلى قمم الغصون برغم قانون الجاذبية. ورأيت الله تعالى وراء كل ذلك، بل أمام كل ذلك. عرفته وعبدته وسبّحته وأحببته. وفهمت سر تعاستى فى الأعوام المنصرمة. سجون الخراسانة التى تٌسمى (بيوتا)، وحتى الخشب الجميل أزالوه من مبانينا فوضعوا مكانه (الألوميتال) الصناعى المقيت، الذى يحبس الحرارة ويجعلنا أسرى سجون شيدتها حضارة الإنسان، فلم تسعدنا. نسينا ملمس الهواء الرطب على خدودنا وكيف يقبل شفاهنا فى غفلة منا، ويطير بشعورنا يتخللها كأنه أب رؤوم يطبع قبلته على جبين ابنه. واستبدلنا هذا الهواء الطازج المنعش، المخلوق لتوه، بهواء راكد تديره المراوح وهدير أجهزة التكييف الصناعية.

فهل تتساءلون الآن- وقد فقدنا كل ذلك- عن سر تعاستنا؟

■ ■ ■

إذاً فنصيحتى الأولى لكم أن تلتحموا بالطبيعة، ولا تنتظروا الأربعين حتى تفقهوا ذلك مثلى؟ أعلم صعوبة تحقيق ذلك فى بلد مزدحم كمصر، يضن بكل متر من أجل المكسب! ولكن الأمر يستحق السعى، ولا تخلو مدينة من حدائق عامة.

■ ■ ■

النصيحة الثانية موعدها المقال القادم، وهى أهم لأنها تتعلق بمصيركم الدائم.

------------------------
الخبر : نصائح أخيرة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق