مرحبًا.. من الجانب الآخر!

0 تعليق 48 ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كثير منا يجد متعة من خلال سماع أو مشاهدة الأعمال الدرامية الحزينة.. هذا شىء ليس بجديد، بل معروف منذ زمن المسرح اليونانى، إلا أنه علينا ألا نخلط بين الحزن الفعلى الخاص بنا والمشاعر الجمالية التى يمكن الاستمتاع بها لنسمو معها إلى آفاق إنسانية تحرك أحاسيسنا نسترجع- ربما- من خلالها مواقف أو ذكريات سعيدة أو مؤلمة، وفى الحقيقة هذا ما حدث معى منذ بضعة أيام عندما كنت أجلس بشرفة منزلى فى سكون الليل ووحشته.. لا ضجيج.. لا حراك.. ولا صوت إلا هذا الغناء الحزين الذى خرج من سماعة «اللاب توت»، ونيسى الوحيد خلال هذا الليل الصامت.

Sponsored Links

كانت كلمات الأغنية تشدو بألم ومناداه على «هذا الآخر البعيد» كما يقول معناها بالإنجليزية (Hello.. from the other side) وتصادف أننى وأنا أستمع لهذا الغناء كنت أتصفح صور هذا «الجروب العبقرى» الذى دعيت للانضمام إليه على «الفيس بوك» تحت عنوان
(a view from my window) والذى تتلخص فكرته فى مشاركة أعضائه لصور ومشاهد يلتقطونها تطل عليها نوافذهم... الجروب يضم أكثر من 100.000 عضو من جميع بقاع العالم.. لا يربطهم ببعض إلا هذه المشاهد والمناظر التى يشاركون فيها خصوصيتهم مع آخرين لا يعرفونهم.. وربما لن يلتقون معهم مرة أخرى بعدما يترك كل واحد منهم تعليقه على المشهد ذاكراً البلد الذى ينتمى إليه إذا رغب فى ذلك...عبقرية الفكرة تكمن فى هذا التواصل السامى الذى يربط ويجمع ناس لا علاقة لهم ببعض إلا من خلال أمكنة يتبادلونها.. من خلال قصص لصور حقيقية تحكى مشاهدها حياة وثقافة وتاريخ وعاطفة لأماكن لا تبعد سوى أمتار خارج نوافذهم ولكنك من خلالها تشعر وكأنك فى عالم واحد مع بشر واحد.. لا يفصلك عنه إلا الحدود.. لكن تجمعك هذه الألفة وهذا التعارف وهذه الرحلة الطويلة التى تنقلك كطائر محلق مرة إلى جنوب إفريقيا ثم إلى كاليفورنيا ثم إلى الإسكندرية ثم إلى السنغال ثم إلى إيطاليا وإسبانيا.. إلخ وتعود بك إلى مصر.. تسبح فى هذه العوالم وأنت فوق بساط علاء الدين.. تدخل فى أعماق حياة بشر مثلك، تشاهد حدائقهم وحيواناتهم الأليفة وطرز مبانيهم ولغة عمارتهم وتراثهم وطبيعتهم الخلابة وجلساتهم المفضلة وزهورهم المتوهجة.. تلمس تفاصيل دقيقة عن «حياة من خلال نافذة».. كل ذلك.. نعم كل ذلك تحت يديك فى ثوان معدودة ينبض فيها قلبك ويدق لهذا التلاحم الذى يطوق إليه البشر- كل البشر- وهم على بعد آلاف آلاف الأميال ينتظرون هذا التعليق الذى يقول «نعم رأيتك».. «نعم عجبنى».. «نعم كم هو جميل».. لغة ليس بها فلسفة أو سياسة أو دين.. لغة لا فيها تشنج أو تعصب أو وجاهة.. لغة تحمل فقط صوره لفخر وعاطفة أصحابها.. لأمكنة يعيشون فيها وتشهد عليها نوافذهم.. نعم لغة فيها هذا المزيج بين الانسجام والشجن خاصة وأنت جالس تسمع هذا الغناء الحزين الذى يقول «مرحباً.. من الجانب الآخر».

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    31,115

  • تعافي

    8,158

  • وفيات

    1,166

------------------------
الخبر : مرحبًا.. من الجانب الآخر! .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم

0 تعليق