الارشيف / أخبار عاجلة

«المصري اليوم» داخل «فندق القضاة»: «الصدفة» تقلل خسائر «إرهاب العريش»

  • 1 /3
  • 2 /3
  • 3 /3

Sponsored Links

«7 شهداء وأكثر من 10 مصابين».. كانت هذه حصيلة الاعتداءات المسلحة والهجمات الإرهابية على الفندق الذي يقيم فيه القضاة المشرفون على العملية الانتخابية بشمال سيناء، الثلاثاء الماضى، هو الفندق الوحيد الذي كان يعمل في مدينة العريش، بعدما أصيبت المدينة بحالة كساد وشلل سياحى واقتصادى إثر الهجمات الإرهابية المتكررة في مثلث «العريش- الشيخ زويد- رفح».

كان الحادث بمثابة صدمة للجميع، أحاديث جانبية عن تقصير أمنى وأخرى عن بطولات قامت بها قوات الجيش والشرطة القائمة على تأمين الفندق حالت دون وقوع كارثة كادت أن تودى بحياة كل القضاة المقيمين في الفندق وإيقاع كثير من الضحايا في صفوف قوات الأمن.

Sponsored Links

«المصرى اليوم»، توجهت إلى موقع الهجوم الإرهابى، بعدما تردد عن وجود تقصير أمنى من ناحية وبطولات وتضحيات للجنود والضباط لتحجيم الهجوم وحماية المقيمين في الفندق من ناحية أخرى، وذلك لاستجلاء الحقيقة.

آثار الدماء متناثرة بالغرفة

عند الوصول إلى الفندق الذي يقع على شاطئ مدينة العريش، كان الطريق مغلقاً قبل بداية سور الفندق بحوالى 100 متر، مدرعتان من قوات الشرطة تغلقان الشارع بشكل عرضى وحواجز حديدية تمنع المارة، وأصابع الجنود على زناد المدافع المتعددة والبنادق الآلية ومدافع إطلاق قذائف الآر بى جى في هذا الحاجز الأمنى، ولا يسمح بالمرور من هذا الشارع سوى للعاملين والمقيمين في هذا الفندق، حيث التفتيش الدقيق والتحريات الأمنية.

قال أحد الضباط: «صباح الثلاثاء الماضى، كنت أتولى قيادة قوات الدعم المختصة بتأمين هذا الفندق، كنا في وضع استعداد، وكنا نوزع أنفسنا في مجموعات مكونة من ضباط وجنود، مجموعة من الجنود كانت تقف على ساحل البحر من ناحية الغرب، ومجموعة مثيلة لها على الشاطئ من ناحية الشرق، وفى المنتصف حول حمام السباحة حيث مدخل الفندق مجموعة أخرى».

واستطرد الضابط: «أما عن الشارع الرئيس خارج الفندق، فكان مغلقاً من قبل بمدرعة ومجموعة من الحواجز الحديدية من الجهتين الشرقية والغربية، لم يكن مسموحاً لأحد بالمرور سوى للعاملين في المكان، وبعد المدرعة الأولى من الناحية الغربية كانت هناك مدرعة هامر أخرى، تؤمن الفندق طوال أيام الانتخابات، ومدرعة أخرى أمام الفندق ليصل العدد إلى 4 مدرعات بها عشرات الجنود والضباط يعملون طوال 24 ساعة، وفى صباح الثلاثاء الحزين، وفى تمام الساعة السابعة و10 دقائق صباحاً، جاءت سيارة ماركة هيونداى فيرنا، مسرعة من الاتجاه الغربى، واقتحمت الكمين بمنتهى السرعة، وسارع ضباط المدرعة الأولى بإطلاق وابل من الرصاص تجاه السيارة وقائدها، وما إن مرت أمام مدرعة الهامر حتى أمطرتها المدرعة بوابل من طلقات الآلى والمتعدد، وكانت السيارة اقتربت من مدخل الفندق، والرصاص قد فجر إطاراتها تماماً».

الانفجار تسبب فى تدمير واجهة الفندق

أضاف الضابط: «كل ما أحكيه لكم حدث خلال ثوان معدودة على أصابع اليدين، كلها مشاهد لحظية، وعندما قلت سرعة السيارة للغاية، لأنها أصبحت تسير على الجنوط الحديد، وكان هناك مدرعة من طراز فهد تتمركز أمام مدخل الفندق مباشرة، وأصبحت المسافة بين المدرعة والسيارة المفخخة لا تزيد على 5 أمتار، ويبدو أن الانتحارى مات أو يصارع الموت بعد إصابات برصاص من كل المدرعات، وفجأة انفجرت السيارة».

أكمل الضابط حديثه قائلاً: «كنت أتخذ ساتراً خرسانياً بجوار المدرعة وأتعامل مع السيارة المفخخة بسلاحى الآلى، واصطدمت المفخخة بأحد حواجز الخرسانة قبل انفجارها، وعندما انفجرت كان الضربة قوية للغاية هزت مدينة العريش كلها، وثناثرت الدماء والأشلاء في المكان».

قال الضابط، وقد ملأت الدموع عينيه: «لن أنسى مشهد الشرطى شعبان عبدالمنعم عبدالعال، والمجند محمد إسماعيل حسن، اللذين هرولا خلف السيارة مسرعين من الكمين الأول عند الحاجز الغربى بسلاحهما يطلقان عليها النيران، حتى فرغت ذخيرتهما ووصلا إلى السيارة قبل أن تنفجر، بعد أن قطعا حوالى 500 متر في ثوان معدودة، وانفجرت السيارة وهما خلفها وسقط البطلان شهيدين على الفور»، مضيفاً: «كانا يحاولان إنقاذ الموقف غير عابئين بما في السيارة من متفجرات، كان معدنهما أصيلاً، وأثبتا أن مصر ستنتصر بمثل هؤلاء الذين ضحوا بأرواحهم دون تردد أو خوف وبكل شجاعة».

تدخل ضابط آخر في الحديث قائلاً: «عندما انفجرت السيارة سارعنا جميعاً لنرى ما حدث، وتم رفع حالة الاستعداد وإطلاق الرصاص في كل مكان لتمشيط المنطقة ومنع أي هجمات أخرى، وكل الضباط والجنود اتخذوا مواقعهم التأمينية المكلفين بها بكل بسالة وإقدام، ومرت حوالى 15 دقيقة، وبينما نحن ننقذ زملاءنا المصابين سمعنا صوت إطلاق رصاص داخل الفندق، هرعنا إلى مصدر الإطلاق، وكان هو مطعم الفندق الواقع على الجهة اليسرى في مدخل الفندق، كانت كل النوافذ الزجاجية تهشمت بفعل الموجة الانفجارية للسيارة المفخخة».

أضاف الضابط: «كانت المشكلة الأكبر بالنسبة لنا هي وجود ستائر خلف الزجاج المهشم تخفى ما بداخل الفندق، إلا أن منطقة ما لم تكن عليها ستائر رأينا ما بداخل المطعم منها، كانا شخصين يرتديان ملابس تشبه تماماً ملابس ، يحملان بنادق آلية، كان المطعم به شخصان آخران هما وكيل النيابة عمرو مصطفى حسنى وأمين شرطة آخر، سمعنا وكيل النيابة وهو يوجه كلماته لنا: متضربوش نار لو سمحتم، دول عساكر جيش جاتلهم هيستريا من الانفجار وبيضربوا نار في المطعم».

استطرد الضابط: «توقفنا فعلاً عن إطلاق الرصاص، وحاول وكيل النيابة تهدئتهما إلا أنهما استمرا في إطلاق النيران بشكل عشوائى، وبادرا أمين الشرطة الموجود في المطعم بإطلاق الرصاص على قدميه فسقط على الأرض، فصرخ وكيل النيابة فيهم: بتضربوه ليه يا ولاد الكلب، فبادرا وكيل النيابة بإطلاق الرصاص عليه فأصابوه إصابات خطيرة توفى على إثرها وهو في طريقه إلى المستشفى، فتمركزنا بعدها خلف أعمدة حائط المطعم من الخارج، وبدأنا في إطلاق الرصاص بكثافة، وكانت قوات الدعم من وصلت المكان».

أضاف الضابط: «فجأة نفدت ذخيرة المسلحين، وأصابتهما حالة هيستريا وبدآ في البحث عن منفذ للهروب من رصاصنا بعد إصابتهما، فلم يجدا مفراً ففجر أحدهما حزاماً ناسفاً كان يرتديه فتحول إلى أشلاء وقتل زميله الثانى في الانفجار، بدأنا بعدها في إجلاء الجرحى».

الغرفة «1009».. هنا سقط المستشار عمر حماد

تجولت «المصرى اليوم» في الغرفة 1009 حيث كان يقيم الشهيد المستشار عمر حماد، وكيل مجلس الدولة، حيث كان يوجد على «التسريحة»، ظرف صغير مكتوب عليه 600 جنيه إعاشة، و400 جنيه بدل انتقالات، قال لنا أحد العاملين في الفندق إن هذا الظرف يخص المستشار الشهيد، وبقايا مياه في زجاجة على المكتب، وفردة من «شبشب» كان يرتديه، وقطعة من قماش السرير على الأرض مليئة بالدماء، وفى خارج الغرفة كان خيط طويل من الدماء ممتد من الغرفة يصل إلى مسافة تزيد على 10 أمتار خارجها.

وحول كيفية استهداف المستشار عمر حماد، قال قائد أمنى كبير لـ«المصرى اليوم»، إن المستشار خرج من غرفته بعد الانفجار لاستطلاع ما حدث، إلا أنه بعد خروجه شاهده أحد المسلحين المتسللين، فأطلق عليه رصاصة واحد أصابت قدمه، فعاد إلى غرفته مرة أخرى لمحاولة كتم الجرح، إلا أن الرصاصة أصابت شريانا رئيسيا في قدمه، وصُفى دمه على أرضية الغرفة بالكامل وفارق الحياة في دقائق معدودة.

«صدفتان» تمنعان «كارثة كبرى»

قال الشيف فرج موسى، رئيس قسم التجهيز والتحضير بالفندق، إن المسلحين حاولا الهروب من باب الطوارئ بعد نفاد ذخيرتهما إلا أنه لحسن الحظ كنا وضعنا منذ فترة ثلاجة حفظ الطعام ودواليب تقديم الطلبات خلف باب الطوارئ فأصبح مغلقاً، ولم يعد باباً للطوارئ ولم يستطيعا فتحه.

وتابع: «لو استطاع المسلحان فتح باب الطوارئ وفجرا نفسيهما في مخزن وصالة تحضير الطعام لكانت كارثة بكل المقاييس، لأن هذه المنطقة تحوى سخانات المياه المركزية وخطوط الغاز الطبيعى لكل الفندق وانفجارها خطير للغاية.

وأضاف أحد الضباط: «ربنا أراد لهؤلاء القضاة النجاة»، سألناه لماذا فقال: «مواعيد إفطار القضاة في أيام الانتخابات كانت في تمام السابعة صباحاً، إلا أن تأخر القضاة في عملية الفرز حتى الساعة الرابعة فجر الثلاثاء، جعلهم ينامون حتى وقت متأخر، ولا ينزلون لتناول الطعام، باستثناء وكيل النيابة عمرو مصطفى حسنى، وهو ما أنقذ الجميع من كارثة».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : «المصري اليوم» داخل «فندق القضاة»: «الصدفة» تقلل خسائر «إرهاب العريش» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - اخبار عاجلة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا