مبرّة «محمد على» فى الإسكندرية.. مستشفى بلا أطباء

0 تعليق 3 ارسل طباعة تبليغ

«معندناش طبيب توليد للأسف.. حضرتك ممكن تولدى فى مستشفى تانى»، هكذا رد مستشفى مبرة محمد على بمنطقة باكوس فى الإسكندرية على إحدى السيدات الحوامل، ورغم وجود 163 سريرا بالمستشفى أغلبها غير مشغول، بالإضافة إلى ما يقرب من 10 أسرة للأطفال غير مكتملى النمو (وحدة المبتسرين) جميعها بدون إشغال، إلا أن عدم وجود أطباء فى تخصصات عديدة خاصة الولادة، بالإضافة إلى قلة الموارد المالية تحرم المستشفى من استقبال حالات مرضية، رغم توافر الإمكانيات العلاجية والأجهزة الحديثة لكن لا يوجد الطبيب المُعالج.

مبرة محمد على، هو واحد من خمسة مستشفيات تابعة للمؤسسة العلاجية بالإسكندرية، قبل أن يخرج منها مستشفى المواساة ليتقلص العدد إلى أربعة هى مستشفيات المبرة ودار الولادة «الماترناتيه» والقبطى وأحمد ماهر، تشترك جميعاً فى قوة الإمكانيات والبنية التحتية، بالإضافة إلى النقص فى التمويل والإمكانيات البشرية والفنية، فمنذ تأسيس المؤسسة العلاجية من قبل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والقانون الخاص بها الذى خرج للنور عام 1964 ينص على أن تلك المؤسسة توفر نفقاتها وميزانياتها من أرباحها.

Sponsored Links

زيارة لـ«المصرى اليوم» لمستشفى مبرة محمد على فى الإسكندرية كشفت عن «مأساة» حسبما سماها بعض الأطباء الذين لا يزالون قيد العمل فى المستشفى وعددهم 4 أطباء فقط مُعينون والباقى بالتعاقد من الخارج، فمساحة المستشفى الذى يقع على 4500 متر مربع، مبنى على شكل حرف «T» ويضم وحدة للأشعة وغرفة للأطفال المبتسرين تضم عددا من الأسرة الخاصة بالأطفال، وغرفة للعناية المركزة يمكن رفع طاقتها الاستيعابية إلى 14 سريرا، أغلبها غير مشغول، وغرفة لعمليات الأسنان.

ورغم الإقبال الشديد على المستشفى الذى يقدم خدماته بأسعار زهيدة إلا أن هجرة الأطباء منها وقلة الإمكانيات المادية دفع المستشفى لرفض استقبال حالات مرضية لعدم وجود طبيب متخصص لعلاج تلك الحالات.

يقول الدكتور أحمد هانى، مدير المستشفى: «المؤسسة العلاجية تأسست بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر عام 1964 فى ثلاث محافظات رئيسية على رأسها القاهرة والإسكندرية التى ضمت 5 مستشفيات، ووقتها لم يكن هناك مستشفيات قطاع خاص منافسة وكان الاعتماد على القطاع الطبى الحكومى فقط، ومن كان يريد العلاج بعيداً عن القطاع الحكومى كان يذهب للمؤسسة العلاجية التى كانت تعتبر درجة أفضل من المستشفيات الحكومية».

وأضاف: «وفقا للقانون فإن تلك المستشفيات لا يتم تخصيص ميزانيات لها من قبل وزارة الصحة وإنما تعتمد على نفسها فى الإنفاق والتمويل من خلال أرباحها، وكان الوضع ممتازاً حتى الثمانينيات حيث تحولت المستشفيات الخاصة بالمؤسسة إلى خدمة أفضل وأرقى لكافة الطبقات، ومع ظهور المستشفيات التابعة للقطاع الخاص والاستثمارى بدأ الأطباء فى هجرة مستشفياتنا وتقلص دخل المستشفيات بسبب إقبال المواطنين على القطاع الخاص الذى قدم إمكانيات أكبر وأحدث لم تتمكن المؤسسة العلاجية من مواجهتها».

جهاز سى أرم داخل عبوته لعدم وجود أطباء

يرى الدكتور «هانى» أن دخول القطاع الخاص فى الصحة أدى لتدمير مستشفيات حكومية، وكذلك مستشفيات المؤسسة العلاجية، وعلى رأسها مستشفى المبرة، ويضيف: «الدولة لم تتدخل أو تقدم أى دعم لتلك المستشفيات وكنا نأمل فى تغير نظام وقانون المؤسسة حتى تكون تابعة لوزارة الصحة».

يقول: «نحن مكبلون فلا يمكننا أن نتصرف بحرية وإيجاد تمويل ولا يمكن أن نعمل وفق الوضع الحالى الذى أدى لتسرب العمالة الفنية الماهرة من الأطباء والممرضين الذين ذهبوا لمستشفيات القطاع الخاص، ما أدى لانهيار الخدمات الطبية وقلة دخل المستشفى الذى من المفترض أن يقوم بتطوير نفسه من خلاله».

بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير أصدرت وزارة الصحة عددا من القرارات بزيادة مرتبات الأطباء وهيئات التمريض، وتحملت الوزارة الزيادة فى المرتبات، وهو ما لم تتمكن المؤسسات العلاجية من تنفيذه، وبدأت «هجرة الأطباء»، حسبما يقول مدير مستشفى المبرة، الذى يرى أن دخول القطاع الخاص فى التسعينيات وزيادة مرتبات الأطباء بعد الثورة عوامل رئيسية فيما وصفه بـ«انهيار المؤسسة العلاجية».

يدلل دكتور «هانى» على ذلك بقيام وزارة الصحة برفع حوافز الأطباء إلى 650% من الأجر الأساسى، ويقول: «عجزنا عن تقديم حافز مواز أو قريب من ذلك، ولم نتمكن من زيادة الحوافز إلا بنسبة 200% فقط، وكان ذلك سبباً مباشراً فى هجرة الأطباء المعينين حتى وصل الأمر إلى أن المستشفى لا يخدمه سوى 4 أطباء مُعينين فقط، والمطلوب منهم الإشراف على 163 سريرا، فكان طبيعياً رفض حالات مرضية لعدم وجود طبيب مُعالج لهم رغم وجود الدواء والمكان».

يضيف: «وزارة المالية أصدرت قرارا فى 2014 أدى لانهيار كادر الأطباء المقيمين بشكل كامل، ونص القرار على أن الطبيب المنتدب للمؤسسة العلاجية لا يتقاضى مستحقاته من مكان عمله الأساسى المنتدب منه، كما كان متبعاً قديماً لكن يتقاضاها من مكان عمله الحالى، مما زاد من الأعباء الملقاه على كاهل المؤسسة العلاجية التى تعجز عن توفير نفقات أطبائها الأساسيين، ونتيجة لذلك عاد الأطباء المقيمون إلى أماكن عملهم الأساسى وحُرمت المؤسسة من خدماتها».

يشير الدكتور أحمد هانى، مدير مستشفى المبرة، إلى أن يناير الماضى غادر المستشفى 35 طبيباً فى مختلف التخصصات بسبب «عجز المستشفى والمؤسسة العلاجية عن توفير رواتبهم»، ويقول: «خاطبنا وزارة المالية لتوفير 20 مليون جنيه للمؤسسة لتغطية نفقاتها خلال العام المالى 2015 و2016، إلا أن وزير المالية رفض وأفاد بأننا كمؤسسة علاجية يجب أن نعتمد على أنفسنا فى توفير كافة مواردنا المالية».

يروى مدير المستشفى قصته فى تدبير نفقات الأطباء: «عندما وجدت أن الأمور مُعطلة سعيت للحصول على قرض من بنك الاستثمار، وبالفعل أتاح لى 3 ملايين جنيه لشراء الأجهزة الحديثة ومن خلالها يمكن جذب الأطباء للعمل فى المستشفى أو تحويل المرضى إليه، وفى الوقت نفسه خططت لأن أطرح خدماته بأسعار قليلة لتكون متاحة للمريض وفى نفس الوقت تحقق دخلا للمستشفى».

ويضيف: «من بين الأجهزة جهاز C-arm وهو جهاز أشعة متقدم جداً يستخدم داخل غرف العمليات ومن خلاله يظهر الصورة الحقيقية التى يتم تصويرها من داخل المريض وعكسها على شاشة الجهاز، فمثلا لو طبيب يبحث عن رصاصة داخل أمعاء مريض، وهى عملية صعبة بالأشعة العادية قد تستغرق ساعات، لكن هذا الجهاز بعد وضعه على بطن المريض يُظهر بالفيديو تصوير الرصاصة ويقوم الطبيب بالفتح مكانها واستخراجها فى ثوان قليلة».

ويتابع: «جميع أطباء العظام يعملون بهذا الجهاز خاصة فى تثبيت المسامير بدون جراحة، وهى عملية كانت تستغرق 3 ساعات، الآن بهذا الجهاز تستغرق نصف ساعة فقط، وثمن هذا الجهاز نصف مليون جنيه، قمت بعمل مناقصة وحصلت عليه بسعر ممتاز طبقاً للقانون الذى يحكمنا، ووفرت فيه للدولة ما يقرب من 250 ألف جنيه، والشركة التى وردت لنا الجهاز هى نفس الشركة التى وردت نفس الجهاز لمستشفى الحسينى الجامعى بسعر أعلى مما حصلنا عليه بـ 150 ألف جنيه».

يستكمل دكتور هانى خطة المستشفى بقرض الـ 3 ملايين الذى حصل عليه من بنك الاستثمار: «تعاقدنا على مناظير وأجهزة للعناية المركزة، ولكن للأسف توقف القرض ولم نحصل عليه بسبب رفض الموظف المنتدب من وزارة المالية الإمضاء على أذونات البنك، وهو موظف منتدب من المالية لمراقبة الحسابات، وحاولنا إقناعه بأنه ليس ضامنا للقرض وأن الضامن هو المؤسسة العلاجية وأنه لا عهدة عليه أو مسؤولية، لكنه رفض».

ويضيف: «بنك الاستثمار نفسه أرسل تعهدا مختوما من البنك للموظف بأنه لا علاقة له بالقرض وأنه لا عهدة عليه فى حالة عدم سداد القرض لطمئنته، لكنه رفض أيضا، وخاطبنا وكيل وزارته الذى وعد بحل المشكلة، واستمر الجدل فى هذا الحوار حتى مايو الماضى، وأرسلنا لرئيس الوزراء ووزير الصحة وللأسف السنة المالية انتهت ولم نحصل على القرض، وفشلنا فى الحصول على الأجهزة المُخطط لها بسبب الروتين الحكومى وموظف وزارة المالية».

يقول دكتور هانى: «الشركة الموردة لجهاز C- arm منحتنا الجهاز وطلبت تسديد ثمنه بشكل ميسر لحين الحصول على القرض وإلى الآن الجهاز فى المستشفى وخايف أفتح العلبة الخاصة به، لأنه لو مجابش ثمنه هتورط فيه لأنى ماضى على نفسى شيكات بثمنه».

يروى مدير المستشفى بأنه رفض العديد من المرضى خاصة السيدات الحوامل بسبب عدم وجود طبيب لهن، ويقول: «فى إحدى المرات قبلت حالة ولادة وتم توليد السيدة وفوجئت أن الطفل غير مكتمل النمو، ولم يكن هناك طبيب بالمستشفى لغرفة المبتسرين، وكان الطفل على وشك الوفاة، وأجريت اتصالات بأطباء ومستشفيات أرجوهم قبول الطفل لديهم رغم وجود 8 سراير للأطفال المبتسرين بدون استغلال لعدم وجود طبيب».

ويضيف: «خايف أطلب طبيبا من الخارج لأننى لا أملك مقابل مادى له، ووزارة المالية ترفض منحنا أى مساعدة، وفى نفس الوقت وزارة الصحة بتقولى هات طبيب وإديله 50% من الأجر فقط، وهو أمر مستحيل واقعياً، فليس من المنطقى إحضار طبيب محترف ومشهور ليجلس فى المستشفى بدون مرضى وفى نهاية الشهر أمنحه 20 جنيهاً كأجر».

يُبدى الدكتور أحمد هانى، تخوفه مما سماه محاولات بيع المؤسسة العلاجية وخصخصة مستشفياتها، ويقول إن هناك محاولات فعلية لذلك: «المنظومة يتم تفشيلها، وشواهد بيعها عديدة، وأبلغت المحافظة والنيابة والجيش من قبل بذلك، والمحاولات مستمرة إلى الآن».

ويضيف: «وكيل وزارة الصحة رفض من قبل منحنا فلاتر لمرضى الغسيل الكلوى، وقمت بإبلاغ النيابة والرقابة الإدارية فأرسلها فى اليوم التالى، وفوجئت بخصم ثمنها من قيمة شيك لنا معهم، رغم أن الدولة تمنحنا 143 جنيها من ثمن الفلتر البالغ 250 جنيهاً ونحن نتحمل الباقى بخسارة على المستشفى».

ويقول: «مستشفى المواساة خرج من المؤسسة العلاجية أيام مبارك، لأن سوزان مبارك كانت تريد عمل فندق مكان مستشفى الشاطبى المجاورة لمكتبة الإسكندرية، وأرادت تحويل مستشفى المواساة لمستشفى أطفال بدلاً من مستشفى الشاطبى الذى كانت ستحوله لفندق، وللعلم مستشفى المواساة كان مستشفى ملكيا، وتم نهب جميع ممتلكاته التراثية وأثاثه الأثرى، وتحول إلى مستشفى جامعى الآن، رغم أنه كانت دُرة مستشفيات المؤسسة العلاجية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : مبرّة «محمد على» فى الإسكندرية.. مستشفى بلا أطباء .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم - اخبار عاجلة

0 تعليق