نص كلمة رئيس مجلس الدولة في افتتاح «قصر الأميرة فوقية» أمام السيسي

0 تعليق 3 ارسل طباعة تبليغ

رحب المستشار الدكتور جمال طه ندا، رئيس مجلس الدولة، بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي، صباح السبت، لمقر مجلس الدولة بالدقي، حيث افتتح مبنى المجلس القديم «قصر الأميرة فوقية» بعد ترميمه، وشهد توقيع اتفاقية إنشاء مقر الاتحاد العربي لمحاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري..وجاءت كلمة «ندا» على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

Sponsored Links

فخامة السيد الرئيس/ عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية

السادة الحضور الكريم

يسعدني ويشرفني وقضاةَ مجلس الدولة الترحيبُ بسيادتكم في حصن مكين من حصون العدالة وقلعة شامخة من قلاعها في مجلس الدولة المصري، وإنه ولئن كانت المناسبة الطيبة التي تجمعنا اليوم تتطلب، حسب المتعارف عليه، أن يُستهل الحديثُ بالإشارة إليها والتحدثِ عنها، إلا أن حدثًا هاماً وخَطباً جللاً يفرض نفسه على واقع الأحداث في وطننا الحبيب يدفعنا إلى أن نبدأ به حديثـَنا ألا وهو رثاءُ وعزاءُ شهيدي الواجب والوطن والقضاء المستشار الدكتور عمر حماد، وكيل مجلس الدولة والسيد وكيل النائب العام عمرو مصطفى، اللذين اغتالتهما يد الإرهاب الآثم أثناء أدائهما لواجبهما المقدس.

أرحب بكم في هذه المناسبة الغالية التي تشهد افتتاحَ قصرِ من قصور العدالة في مجلس الدولة المصري، وإنشـــاءَ كيانٍ جديد من كيانــــات التجمع العربي في مجال القضاء الإداري.

واليوم ونحن نلتئم في قصر الأميرة فوقية، ابنة الملك فؤاد الأول، وهو قصر العدالة الأصلي الذي كان مقراً لمجلس الدولة، نستلهم السيرة العطرة لرجال القضاء المصري الذين اُشرِبُوا الحيدة والاستقلال بحكم تكوينهــم الـــقضائي الــــرفيع ووقفوا مواقف وطنية وجليلة حتى ارتقوا بهذاالقضاء ورفعوامن شأنه وأعلوا من قدره، وأنه وإن تأثر ولا ريب بما عَصف بمصر عبر تاريخها من محن، إلا أنه ظل -كمصر- مرفوع الرأس، لم يَخفضِ جبينـَه إلا لله عز وجـــــل، ولحكـــم الحق والعــــدل، لأنه قضـاءُ حر ومستقل وهو قد كان وما زال وسيظل كذلك، لن ينال منه إرهاب غــادر وآثم يسعـــى إلى هدم كيان الدولة المصرية ومؤسساتها، وأنّى له ذلك؟!

ونشير إلى أنه وإذا كان عالمُنا العربي منذ تأسست جامعة الدول العربية عام 1945 استجابة للرأي العام العربي يتجه نحو التعاون والــتآلف، فإننا نذكر أن التعاون في المجال القانوني والتشريعي والقضائي بين الدول العربية هوالأساس الفعال والمؤثر لتحقيق العدالة وإقرار مبادئ العدل والإنصاف واحترام الحقوق والحريات.

ولا شك أن ذلك لن يتحقق إلا إذا طال هذا التوحد المنشود مجالس الدولة والمحاكم الإدارية العليا التي تتولى مهمة القضاء الإداري في الدول العربية عبر كيان ينتظمها وإطار يضمُها، قَـَوامُه اتحاد عربي للقضاء الإداري.

لذا فقد سعينا مع الدول العربية إلى إنشاء هذا الإتحاد، دعماً للروابط والصلات بين مجالس الدولة والمحاكم الإدارية العليا في هذه الدول، ولتحقيق التقارب بين الأنظمة الـــقضائية المطبقـــة فيها والتشريعــات ذات الصلة المعمول بها، وتيسير سبل تبادل الخبرات والتعريف بالمبادئ المتعلقة بالقضاء الإداري وتوحيد المصطلحات القانونية التي تتضمنها هذه الأنظمة وتلك التشريعات، وذلك هو ما سيُعـــنى به كيـــانُ وتنظيـــم قضائي عربي مشترك ومتخصص، يمارس دوره البناء والخلاق ويؤكد على مبدأ إستقلال القضاء وحصانتِه ومُثلِه وقيمِه العليا، سعياً لتحقيق وحدة العدالة الإدارية المنشودة والتكامل القضائي في الدول العربية جمعاء.

هذا وقــد وافقت مجــالسُ الدولة والمحاكمُ الإدارية العليا في الدول العربية على تأسيس هذا الإتحادالعربى تحقيقاً لهذه الغايات وفقاً للأسس والأحكام الواردة بمشروع النظام الأساسي المقدم من رئيس مجلس الدولة المصري.

وتتجه الرؤية المستقبلية للاتحاد إلى أن يكون له مركز متكامل لتدريب القضاة العرب وصقل خبراتهم، على نحو يرقى بالعمل القضائي العربي، ويهدف إلى توحيد المبادئ القانونية والقضائية المعمول بها في الدول العربية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن الدور المنوط بالإتحاد سيكون له أثرهُ بشأن المنازعات التي تكون الجهات الإدارية بالـــدول العربية طرفـــاً فيهـــا، حيث سييسر وجودُ هذا الإتحاد تنفيــذَ الأحكـــام الـــقضائية في وقتهـــا، بل ووأدَ المنازعات في مهدها، لأنه سيوجـِد ثقـــافـــة قــــانونية عربيـــة بين أرباب العمــل والعمال، وكـذا بين جماعات المستثمـرين، حيثَ يشجع وجود الاتحاد فرص الاستثمار في الدول العربية بما يوفره من مناخ آمن وجـاذب للمستثمر، يمنع إصطدامه بأي قوانين لم يعرفها ولم يطـّلع عليها، فالــمأمول أن يكـــون من ثمار هذا الإتحاد وجودُ قانونٍ موحد للإستثمار في الدول العربية يشجع المستثمرين العرب على إيثار الدول العربية بأموالهم وإستثماراتهم، وكــــذا وجودُ قانونٍ موحد للخدمة المدنية «قانون الخدمة المدنية العربي الموحد» وقانونٍ موحَد للعملَ العربي «قانون العمل العربي الموحد» وغير ذلك من القوانين النوعية الأخرى كقانون الشهر العقارى والتوثيق العربى الموحد وقانون الرسوم والضرائب والجمارك العربي الموحد وغيرها من القوانين التي تنظم المجالات المشتركة التي سيطالها التوحيد.

السيد الرئيس، السادة الحضور؛

لقد وُلِدنا ونشأنا جميعاً على حٌلمِ الوحدة العربية باعتبارنا أمة واحدة، وإذا كان الـــدكتور محمد كامل مرسى، أول رئيس لــــمجلس الــــدولة قد خاطب الملك في إفتتاح مقر مجلس الدولة عام 1946 قائلاً: «إن هذا المجلس الذي تتجشمون جميعاً الخُطى الكريمة لإفتتاحه، لا يزال يوجد من لم يظفر بمثله بين البلاد التي لها في أساليب الحكم عرق قديم، بل التي لها بين عظمى الدول مقامُ معلوم» فـــإننا نقول: إنكم اليوم تشهدون وضع لبنةٍ كبيرة في بنيان العمل العربى المشترك أفرزت كياناً قضائياً تشريعياً عربياً مشتركاً، نأمل أن تكون نواة لوحدة عربية شاملة على جميع المستويات الثقافية والإجتماعية والسياسية.

هذا وقد أُختيرت القاهرة بمجدها وحضارتها لتكون مقرا لهذا الإتحاد بما لها من تأثير ثقافي ومعرفي جعلها حاضنة للعرب جميعاً، شعوباً ومؤسسات.

وختاما نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في رجال القضاء الــــعربي وأن يلهمهم الرشد والسداد لإحقاق الحق وإقامة العدل، وندعوه سبحانه أن يرحم شهداءنا وأن يشفى جرحانا، وأن يُنزل السكينة والأمان في قلوبنا وأن ينشرها في ربوع بلادنا.

------------------------
الخبر : نص كلمة رئيس مجلس الدولة في افتتاح «قصر الأميرة فوقية» أمام السيسي .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : المصرى اليوم - اخبار عاجلة

0 تعليق