أخبار مصر / حوادث

7 مأموريات للقضاء علي "أبوعمرو" وأخير القبض علي أخطر تشكيل عصابي لسرقة السيارات في تاريخ مصر

كتب / طارق عيد

 

Sponsored Links

وأخير وبعد طول إنتظار القبض علي"أبو عمرو"، رجل تجاوز الخمسين من العمر، قد يبدو في ملامح وجهه أنه شخصا طبيعيا لكن بمراجعة سجله الجنائي تبين أنه مطلوب لدى الجهات الأمنية إذ أنه لم يترك بابا من أبواب الشر والجرائم إلا وطرقه، قبل سقوطه في قبضة مباحث الشيخ زايد بمحافظة الجيزة باعتباره "الأب الروحي" لواحدة من أكبر وأخطر عصابات سرقة السيارات في مصر.

في مساء إحدى ليالي شهر مارس الماضي، خلت شوارع مدينة الشيخ زايد من المارة حيث برودة الطقس بالمناطق المتاخمة للصحراء، بينما يرابط رجال الشرطة على مواقعهم لتأمين أسوار قسم الشرطة، لاحظ مجند أعلى برج مراقبة شخصا يهرول قاصدا ديوان القسم.

فور وصوله، طلب الرجل الأربعيني مقابلة العميد عمرو حافظ، مأمور القسم: "عربيتي اتسرقت تحت البيت.. كسروا القزاز ودوروها"، يطمأنه الضابط بأنهم سيحصلون على مواصفات السيارة من خلال محضر رسمي، وإجراء معاينة دقيقة لمكان ارتكاب الحادث.

بدأ الرائد محمد المسلمي، معاون مباحث الشيخ زايد، رحلة البحث عن المتهمين بجمع المعلومات حول العناصر المشهور عنها ارتكاب تلك الوقائع، ليكتشف ارتكاب حوادث مماثلة بمنطقتي الهرم وأكتوبر في يناير الماضي، وتوصل إلى أن المتهمين تخصصوا في سرقة سيارات ماركتي (كيا سيراتو - إلنترا).

تعليمات عليا
"القضية دي مهمة.. التشكيل ده لازم يتقبض عليه في أسرع وقت".. تعليمات جاءت على لسان اللواء إبراهيم الديب، مدير مباحث الجيزة، لضباط قطاع أكتوبر ومباحث قسم شرطة الشيخ زايد بقيادة العميد مدحت فارس والعقيد عمرو البرعي، مفتش القطاع، بالتنسيق مع قطاع الغرب.

رويدا رويدا، تحول الأمر إلى أشبه بالظاهرة، وصل المتهمون إلى درجة من الثقة في النفس -بعدم اكتشاف أمرهم- إلى سرقة سيارتين في توقيت واحد وذلك قبل شروق الشمس مستغلين حالة الهدوء التي تسود الشيخ زايد، وأنهم ينتهجوا أسلوبا واحد "كسر الزجاج وتوصيل الكونتاكت".

من خلال مقارنة البلاغات بالمعلومات المتوافرة، تم تحديد هوية اثنين من عناصر التشكيل "32 سنة، 42 سنة)، اقتصر دورهما على تنفيذ وقائع الرقة بمدينة الشيخ زايد، الأول يتولى عملية التأمين بينما يتولى الثاني التنفيذ، أمكن ضبطهما مطلع الشهر الجاري بمنطقتي بولاق الدكرور والهرم بعد مطاردات أمنية على مدار 4 أيام متواصلة.

وقال المتهمان: "إحنا بننزل من بيوتنا الساعة 3 ونص الفجر، لحد ما نلاقي عربية نعرف يدورها "ألنترا - كيا سيراتو" لأنها مافيهاش كمبيوتر.. ونطلع نقابل "أبو عمرو" على الدائري وناخد الفلوس".

"الكابتن" و"أبوعمرو"
استجواب المتهمين حمل عدة مفاجآت، وأرشدا قوات الشرطة عن "الأب الروحي" لذلك التشكيل، وتبين أن الأمر أشبه بـ"مافيا" لبيع السيارات المسروقة بعد تزوير أوراقها بواسطة شخص يدعى "أحمد ه.".

تحريات الرائد محمد المسلمي توصلت إلى أن "أحمد.ه"، على علاقة وطيدة بشخص شهرته "الكابتن"، 70 سنة، سبق اتهامه في 12 قضية تزوير وترويج عملة، يتردد عليه باستمرار لبيع السيارات التي يحصل عليها من أفراد العصابة، مستغلا احتراف "الكابتن" في تزوير المستندات والأوراق.

بمرور الوقت، تعرف "أحمد.ه"، على عرباوي يدعى "أبو عمرو" الهارب من ملاحقات شرطية عدة بمحافظة الإسماعيلية، إذ تشير التحريات لتورطه في العديد من الجرائم (سلاح - مخدرات - سرقة سيارات)، لكنه يعتمد على "طقم رجالة" لتنفيذ تلك الأعمال.

مع تعدد حالات السرقة، قرر "أبو عمرو" فتح خط اتصال مباشر بينه و"أحمد.ه" بحثا عن توفير قيمة "العمولة" التي يتقاضها "الكابتن"، وتوصلا إلى اتفاق بتسليم السيارة المسروقة أعلى الطريق الدائري في تمام السابعة صباحا -بعد ساعتين من ارتكاب الواقعة- والحصول على الأموال.

"سرقة بالطلب"
لم يكتف "أبو عمرو" بعدم اكتشاف وقائع السرقة، وبدأ يطلب من عناصر التشكيل سرقة سيارات بمواصفات معينة "فتحة سقف - مانويل" مقابل منحهم 5 آلاف جنيه إضافية كون معها معرض سيارات مسروقة، راح يجني من ورائها أموالا طائلة.

المترددون على "أبو عمرو" كثيرون، شملت تعاملاته محافظات عدة (بني سويف - القاهرة - دمياط - القليوبية - الدقهلية - الإسماعيلية - الجيزة)، مستفيدا من مهارة "الكابتن" في تزوير الأوراق.

7 مأموريات
أصبحت القضية أكثر تعقيدا، ليوجه اللواء عصام سعد، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، بسرعة ضبط "أبو عمرو" والقبض على كافة عناصر التشكيل وإعادة السيارات المبلغ بسرقتها.

6 مأموريات لم تكلل بالنجاح، لم يفقد معها الرائد محمد المسلمي الأمل في الإيقاع بأحد أخطر العناصر الإجرامية، خاصة أنه كان مطاردا من قبل رجال الشرطة بمحافظة الإسماعيلية، وتحديدا بمنطقة سكنه بالتل الكبير.

وحملت المأمورية رقم (7) الخبر السعيد، إذ أمكن ضبط "أبو عمر" أثناء اختبائه بمنطقة فايد بمحافظة الإسماعيلية.

فريق بحث
مع تكشف خيوط أحد أخطر التشكيلات العصابية لسرقة السيارات، وجه اللواء إبراهيم الديب العميد محمد عبد التواب، مدير المباحث الجنائية، بتكوين مجموعات بحث لضبط باقي المتهمين وإعادة السيارات المسروقة بالتنسيق مع مباحث قسم شرطة الشيخ زايد بقيادة الرائد أحمد سمير، ومعاونيه الرائد محمد المسلمي والنقيب محمد معتمد.

شملت المجموعات: العقيد محمد حامد، مدير مكافحة سرقة السيارات ومعاونه الرائد حسام بكير، المقدم محمد علي، وكيل فرقة شمال أكتوبر، المقدم فوزي عامر، وكيل فرقة أكتوبر، عمرو حجازي، وكيل فرقة وسط أكتوبر، الرائد هاني عماد، معاون مباحث قسم ثاني أكتوبر والنقيبين إبراهيم حسن وأحمد سرور معاونا مباحث قسم أول أكتوبر.

ونجح رجال البحث الجنائي في القبض على 19 متهما، ارتكبوا نحو 33 واقعة سرقة بنفس الأسلوب بمناطق (الهرم - أكتوبر - الشيخ زايد - النزهة - 15 مايو - حلوان - أول مدينة نصر) وتم إعادتها كاملة.

"ألو.. لو سمحت يا حاج ممكن تشرفنا في القسم علشان رجعنا عربيتك"، لم يتوقع ذلك الرجل أن ما وقع على مسامعه حقيقة، ارتدى ملابسه مسرعا مساء يوم 15 مايو الجاري إلى القسم لتقع عيناه على سيارته: "والله مش عارف أقولكم ايه.. ربنا يحفظكوا.. أنا كنت فقدت الأمل"

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا