أفريقيا النامية تستضيف اجتماعات «التجارة العالمية» فهل تتمكن من تحقيق مكاسب؟

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

- الوزير المفوض التجارى لمصر فى كينيا: المفاوضات ستفشل مجددا.. والأمل فى موقف أفريقى موحد

- خفض دعم المنتجات الزراعية على رأس مطالب الدول النامية والدول المتقدمة لم تيأس من المطالبة بـ«فتح الأسواق»

Sponsored Links

توقع سليمان خليل، الوزير المفوض التجارى لمصر فى كينيا، أن تفشل مفاوضات التجارة بين دول العالم النامية والمتقدمة، والمقرر أن تنعقد لأول مرة فى دولة أفريقية، خلال الدورة العاشرة لاجتماعات منظمة التجارة العالمية، والتى ستنعقد فى كينيا فى الفترة من 15 إلى 18 ديسمبر.

«الدول الغنية حصلت على ما تريده من الدول النامية، وترفض حاليا أى مفاوضات لأنها ستكون ضد مصلحتها»، بحسب خليل، موضحا أن الدول المتقدمة سترفض تقديم أى تنازلات فى ملف الزراعة على وجه الخصوص.

وكان الهدف الأساسى للمفاوضات – منذ استئنافها فى 2001 بجولة الدوحة ــ هو إنعاش الاقتصاد العالمى ومساعدة الدول الأقل نموا عبر إزالة الحواجز التجارية، وزيادة التبادل بشكل أكثر عدلا، عن طريق خفض الدعم الزراعى وإجراءات الحماية التى تنفذها الدول الصناعية الكبرى لحماية إنتاجها وأسواقها الداخلية، وخفض الضرائب والتعرفة الجمركية على السلع الصناعية.

لكن المفاوضات التى كان يفترض أن تنتهى فى غضون عامين، ظلت تتعثر لسنوات بسبب خلافات جوهرية وعميقة بين طرفى المفاوضات، فالولايات المتحدة امتنعت عن خفض المعونات الكبيرة التى تقدمها لمزارعيها، وهى تسبب خسارة كبيرة للقطاعات الزراعية فى الدول النامية التى لا تتوفر فيها أدنى شروط التنافس الحر مع القطاع الزراعى الأمريكى فى ظل الدعم الرسمى الهائل.

كما أن واشنطن وباقى الدول الصناعية الكبرى تمسكت بخفض الضرائب والتعريفات الجمركية التى تفرضها الدول النامية على الواردات الزراعية والمنتجات الصناعية، وأصرت على أن أى اتفاق يجب أن يتضمن فتحا للأسواق وتحريرا للتجارة على مستوى الدول النامية، لكن تلك الدول الغنية ظلت تمتنع فى المقابل عن فتح أسواقها الداخلية، وتحرير التجارة.

من جهة أخرى، تسعى الدول الأفريقية لاقتناص مكاسب فى هذه الجولة من المفاوضات، عبر توحيد مواقفها من قضايا منظمة التجارة العالمية، خصوصا تجاه العوائق التى تعرقل صادراتها الزراعية للدول المتقدمة.

«الدول المتقدمة والدول النامية، يلعبان كل واحد منهما على حدة فيما يتعلق بالتجارة العالمية، فمثلا لوحت أوروبا وأمريكا بإمكانية إنشاء اتفاقية تجارة حرة بينهما، وهو قرار يُضعف الموقف التفاوضى للدول النامية، لذلك على تلك الدول لاسيما الأفريقية، الإسراع فى تفعيل وحدتهم من خلال تجمع التكتلات الإفريقية الثلاثة «الكوميسا والساديك ودول شرق ووسط أفريقيا»، وكذلك تكتل الإكواس «دول غرب أفريقيا»، لتكوين جبهة موحدة تضم 49 دولة أفريقية قادرة على حماية مصالحها داخل منظمة التجارة العالمية»، أضاف خليل.

وتعكف الدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية حاليا، على صياغة مشروع المستند الذى سيخرج به مؤتمر نيروبى «إعلان نيروبى»، وتبذل المنظمة قصارى جهدها، لتقريب وجهات النظر بين أطراف العالم المختلفة، فى محاولة منها لإنقاذ ما تم التوصل غليه فى جولة الدوحة، والإبقاء على دور المنظمة.

وعلى عكس خليل، يرى روبرتو أزفيدو، المدير التنفيذى للمنظمة، أن الأزمات المتعاقبة التى يشهدها الاقتصاد العالمى، قد تدفع الدول الأعضاء فى المنظمة إلى اتخاذ إجراءات جديدة من شأنها إتمام جولة الدوحة، «العالم فى أشد الحاجة حاليا إلى صياغة نظام تجارى متكامل تتعاون فيه جميع دول العالم»، بحسب قوله على موقع المنظمة.

كانت مفاوضات منظمة التجارة العالمية حول جولة الدوحة قد توقفت منذ اجتماعها الأخير فى هونج كونج عام 2005، ومنذ هذا التاريخ، لم يتم عقد اجتماع رسمى لأعضائها، وإن كان هناك أكثر من 3 اجتماعات غير رسمية تم عقدها خلال هذه الفترة، فشلت كلها فى تقريب وجهات النظر فيما يتعلق بملفات الزراعة، والصناعة، والخدمات بين الدول النامية والدول المتقدمة.

ثم جاءت الأزمة المالية العالمية فى 2008، لتضيف عقبة أخرى أمام استئناف المفاوضات الخاصة بتحرير التجارة، حيث إن العديد من الدول حتى الكبرى، اتجهت إلى اتخاذ إجراءات حمائية، تساعدها فى الخروج من الأزمة، وأدى تصلب الطرفين إلى فشل جولات المفاوضات اللاحقة، منها جولة جنيف فى 2008، بعد فشل الولايات المتحدة والصين والهند فى التوصل إلى تسوية بشأن قواعد الواردات الزراعية.

وكان المنعطف الأساسى التى شهدت فيه مفاوضات جولة الدوحة تحولا من وضع المأزق إلى الانفراج هو المؤتمر الوزارى لمنظمة التجارة العالمية الذى عقد فى مدينة بالى الإندونيسية فى ديسمبر 2013، إذ تم التوصل إلى أول اتفاقية تجارية متعددة الأطراف فى تاريخ المنظمة الذى امتد 19 عاما.

وتلزم اتفاقية تيسير التجارة أو ما عرف بحزمة بالى، البلدان الأعضاء فى المنظمة بالتحرك باتجاه خفض الحواجز التجارية غير الجمركية، مثل إنشاء قواعد تنظيمية جمركية أكثر شفافية، والحد من الأعمال الإدارية المرتبطة بالتجارة.

ورغم أن هذه البنود تبدو أقرب إلى التفصيلات البيروقراطية الضئيلة الأهمية، لكن تأثيرها يتمثل فى أنها ستضيف تريليون دولار إلى الناتج العالمى وتخلق 21 مليون فرصة عمل فى مختلف أنحاء العالم لاسيما فى البلدان النامية.

ومن المقرر، أن يحضر اجتماعات منظمة التجارة العالمية وزراء صناعة وتجارة 160 دولة، هم الأعضاء فى المنظمة، وسيصل وزير الصناعة طارق قابيل إلى كينيا، يوم الخامس عشر من ديسمبر، للمشاركة فى الاجتماعات، وعرض الرؤية المصرية للفترة القادمة.

وسيعقد الوزير العديد من اللقاءات الثنائية خلال هذه الزيارة، كما سيبحث مع مسئولى التجارة العالمية، أهم الملفات العالقة وإمكانية التقدم فى المفاوضات.

من ناحية أخرى، شهدت العاصمة الكينية «نيروبى» تشديدات أمنية كبيرة استعدادا للمؤتمر، حيث تم التجهيز لإقامة منطقة «حزام أخضر» حول المنطقة المنعقد بها الاجتماع بوسط المدينة، وبدأ نحو 64 فندقا فى التجهيز لاستقبال الوافدين من الدول الأعضاء.

وتبرز أهمية المؤتمر الوزارى العاشر فى إمكانية حسم الملفات العالقة بين الدول الفقيرة والدول المتقدمة، إذ تتمسك غالبية الدول النامية بعدم إدراج موضوعات جديدة ضمن الإعلان الوزارى المقترح، لحين الانتهاء من موضوعات أجندة الدوحة للتنمية، بينما ترى الدول المتقدمة ضرورة أن يشمل الاعلان المزمع التوصل إليه توافق بين الدول الأعضاء حول التفاوض على موضوعات جديدة غير مدرجة ضمن أجندة الدوحة للتنمية.

------------------------
الخبر : أفريقيا النامية تستضيف اجتماعات «التجارة العالمية» فهل تتمكن من تحقيق مكاسب؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الشروق مصر

0 تعليق