الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء السابق: الدولة تعتبر التعددية السياسية شرًّا لابد منه (حوار)

Sponsored Links

قال الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الحزب المصرى الديمقراطى، ونائب رئيس الوزراء السابق، إنه لابد من مراجعة عشرات القوانين التي صدرت في الفترة الحالية من البرلمان، لافتا إلى أن هناك نزعة واضحة لإقصاء الجميع، وإن عزوف المواطنين والطلاب والأساتذة عن الانتخابات المختلفة سببه اليقين بأنه لا أحد يؤثر في القرار.

وأضاف بهاء الدين في حواره لـ«المصرى اليوم»، أنه من غير المقبول الانشغال بالحديث عن رد فعل العالم تجاه كارثة شرم الشيخ ولا نبحث عن الحل الاقتصادى، منوها إلى أن الرقابة على المال السياسى في انتخابات البرلمان التي انتهت مؤخرا «شبه منعدمة»، وأن بها قصورا شديدا.

Sponsored Links

وتابع: «لا يمنع نص من أن يكون رئيس البرلمان من المعينين، ولكن الأفضل أن يكون رئيس البرلمان شخصا خاض معركة انتخابية لأن ذلك يؤكد اكتمال شرعية البرلمان كسلطة رقابة وتشريع لها استقلالها». وإلى نص الحوار:

■ ما أهم ما يشغلكم الآن في الحزب، بعد انتهاء جولة الانتخابات النيابية؟

- ندرس بالتفاصيل كافة القوانين التي ستعرض على البرلمان طبقا للدستور، وهناك ما يقرب من 400 قانون صدرت عن رئيس الجمهورية منها نحو 350 ربما لن تحتاج مراجعة، بينما يتوجب التأنى في مناقشة الباقى قبل الموافقة عليه.

■ أصدرتم بيانا بتوقيع الدكتور محمد أبوالغار، يدعو إلى أن يتوقف البرلمان عند المراجعة الدقيقة لقانون الخدمة المدنية.. ما خلفية ذلك؟

- فلسفة القانون من أفضل ما يمكن لأنه يتجه إلى تحديث الجهاز الإدارى وتحقيق الشفافية في التعيين والترقية، لكن هناك 3 مشاكل: الأولى تتمثل في أن بعض وزراء الحكومة في مناسبات مختلفة يقومون بطمأنة العاملين لديهم بأنهم غير مطبق عليهم القانون، بما يفيد أن القانون له جوانب سلبية والمحظوظ هو من لا يطبق عليه، وهذا يرسل رسالة سلبية للغاية، ويلزم حسم نطاق تطبيق القانون تحقيقا للعدالة والشفافية، وأضعف الإيمان الإفصاح عن الجهات التي لا يطبق عليها. ثانيا: هناك توسع شديد في القانون في الإحالة إلى اللائحة بما يجعل تغيير القانون في يد السلطة التنفيذية، وليس في يد البرلمان لذا يتعين إدخال المواد الهامة المتوافق عليها في القانون وليس اللائحة، وثالثا: القانون صدر منذ 13 مارس 2015 واللائحة صدرت قبل أيام والقانون نص على تأسيس لجان تنمية بشرية وتفعيلها خلال عام بينما تأسيسها بشكل سليم يحتاج نحو 3 سنوات ومن اجل ذلك اقترحت على الدكتور أشرف العربى، وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، وضع جدول زمنى لتطبيق مواد القانون التي من هذا النوع حتى يجرى تطبيقه بجدية.

■ المادة 15 من قانون ربط الموازنة العامة ألزمت جميع الجهات في الدولة بتحويل الأجر المتغير إلى رقم مطلق، بدلا عن النسب المئوية بهدف تقريب الفوارق بين الأجور.. هل هذا كاف؟ وما رؤيتك لتحقيق العدالة الأجرية؟

- أول خطوة وضع حدين؛ أدنى وأقصى، للأجور ويتم تطبيقهما بحسم ووضوح، مع إعطاء قدر من المرونة في مراعاة ظروف قطاعات معينة اقتصادية في القطاع الخاص مثلما هو الحال مع السياحة حاليا.

■ نعم لكن لماذا فتر الاهتمام في الحزب لديكم بالتطبيق الصارم للحد الأقصى مع أن بدايته كانت مع حكومة الدكتور الببلاوى؟

- ربما لأن المشاغل كثيرة وطاقة الحزب وموارده لا تحتمل فتح كافة المواضيع في وقت واحد، لكنه موضوع هام ويجب العودة إليه مستقبلا.

■ ما تقييمك لدور المال في العملية السياسية وليس الانتخابية في مصر؟

- الشكوى من المال موجودة طوال الوقت وفى الانتخابات الماضية كانت ظاهرة من جانب السلفيين وبعدهم الإخوان، ومشكلة المال والسياسة تكمن في عدم وجود ضوابط وعدم الجدية في تقنين استخدام المال في الانتخابات أو السياسة، ويضاف إلى ذلك أن عزوف الناس عن السياسة وعن العمل الحزبى يزيد من فرصة التأثير بالمال، لأن المرشح يقدر على شراء عدد محدود من الأصوات نكون مؤثرة في نتيجة الانتخابات، فكلما زادت المشاركة قلت فرصة التزوير أو شراء الأصوات.

■ فيم يختلف الأمر هذه المرة خاصة أن قيادة سلفية قالت إنه يمكن شراء البرلمان بـ 200 مليون دولار؟

- بغض النظر عمن قال أو عاد فالمال هذه المرة كان حاضرا وبقوة كما أن أدوات الرقابة عليه شبه منعدمة، لقد كان لى مقترحات في قانون يصدر بمنع تعارض المصالح في البرلمان وبضوابط الترشيح والإنفاق الانتخابى لكنه لم ير النور.

■ ما اجتهادك في تفسير عزوف المواطنين؟

- تأخيرالدولة الانتخابات والمراوحة في عملية إصدار قانون الدوائر الانتخابية وتقسيم الدوائر ونظام القوائم المطلقة، كل ذلك استبعد الأحزاب غير الممولة من الصورة، واستبعاد الأحزاب صاحبة الرؤى أضعف الحوار السياسى، وحين لا يكون هناك جدل بين أفكار وتيارات وخيارات فإن الاهتمام العام بالانتخابات ومتابعتها يقل.

■ هل لاحظت عزوف الشباب عن انتخابات اتحادات طلاب الجامعة؟

- ومعه عزوف أساتذة نادى جامعة القاهرة، وأظن نسبة الحضور في الأخيرة نحو 5 % وهذه ليست فئة اقتصادية مهمشة ولكنها المراوحة في الانتخابات والحالة الإعلامية المنتقدة لكل ما هو سياسى، بما فيها تبجيل الحكومة غير السياسية ثم اتهام كل التيار السياسى بأنه إما ممول من الخارج أو طابور خامس وإما خائن أو عميل، وهذه حالة متراكمة منذ عامين، وقد أضرت كثيرا بالمناخ السياسى وباهتمام الناس بالشأن العام. وهناك اعتبار أخير هو أن المؤسسات السياسية وغير السياسية (كنادى أعضاء التدريس أو اتحاد الطلاب) أسا س مشروعيتها قائم على أنها وسيلة للتأثير في القرار والتغيير. لهذا ينتخب الناس أعضاء حزب صغير أحيانا لأنه مؤثر في صنع القرار رغم أنه لا يحكم وحتى ليس لديه فرصة للحكم. لكن إذا ساد في المجتمع الاعتقاد بأن الأحزاب ليس لها أي دور في صنع القرار فإن هذا يضعف المشاركة ويجعل الناس تفقد اهتمامها بالعمل الحزبى.

■ ذكرت مرات عيوب غياب المشاركة في الحياة السياسية والنيابية.. ألا ترى أن المشكلة تقع أكثر في منطقة غياب المساءلة؟

- المساءلة لها مسارات مختلفة والأساس فيها البرلمان وعبر الـ 60 شهرا الماضية كان لدينا برلمان لمدة 6 أشهر ما يعنى أننا تحولنا إلى مجتمع يدار من حيث المبدأ بدون رقابة أو مشاركة لذلك أرى أنه أيا كان البرلمان المقبل وأيا كان تشكيله فهو خطوة للأمام ويجب أن نبنى عليها وأن ندع الفرصة للبرلمان والأعضاء في النمو والتطور والتفاعل مع الدولة.

■ عمرو موسى ذكر في إحدى ندواته أن الأحزاب التقليدية انتهت وأن القوى السياسية سيعاد تصنيعها بداية من البرلمان المقبل.. ما تعقيبك؟

- لا أظن أنه قصد التعميم ولكن حديثه فيه الكثير من الدقة لأن طبيعة العمل السياسى اختلفت في العالم كله ولم تعد تأخذ التصنيفات التقليدية، وأصبحت الأحزاب تطرح مجموعة برامج وأفكار وخبرات تجعل الجمهور بعدها هو الذي يضعها في خانة اليسار أو اليمين أو يمين الوسط أو يساره الخ، فلم يعد من المألوف الآن أن تقول إننى يسار أو يمين، وهذا تطور جيد ويحدث في العالم كله، الرأى العام لا يقبل الحزب بما يرتديه من زى سياسى، لكن بعد أن يرى برامجه وتاريخه وأفكاره وممارساته، وجزء كبير من الرأى العام الشبابى ليس مستعدا أن ينحاز لحزب أو تيار بمجمله، بل قد يؤيده في موقفه من البيئة أو حقوق الإنسان أو الشأن الاقتصادى وهكذا، وهذا يفسر- بجانب عوامل أخرى- عزوف الشباب عن الانتماء الحزبى بالأسلوب التقليدى. هذا النوع من العزوف ليس سيئا لأنه يدل على بحث عن طريق جديد للمشاركة العامة.

■ ما تقييمك لنظرة قيادة الدولة للعمل الحزبى؟

- الرئاسة والحكومة والبيروقراطية، الدولة في العموم، مسؤولة عن جانب من انحسار العمل السياسى، استنادا إلى أن غياب المعارضة يمكن من تحقيق الإنجازات العملية بسرعة. لذلك فإن السؤال الجوهرى هو: هل تعتبر التعدد مصدر قوة أم ضعف؟

- اعتبار أن التعدد شر لابد منه وتحمل هذا التعدد على مضض مراعاة لعوامل خارجية أو داخلية ليس كافيا. أتمنى أن نؤمن عن قناعة حقيقية بأن التعدد مصدر قوة ويجب أن نسعى إليه.

■ وما علاقة التعدد بالاصطفاف بالمعنى الذي تتم الدعوة إليه حاليا؟

- هناك مفهومان مختلفان تماماً للاصطفاف: الأول الاصطفاف بمعنى أن المجتمع فيه رأى واحد ولا يصح الخروج عنه وإلا تعرض الصف الوطنى للانقسام. أما المعنى الثانى- الذي أحبذه- فهو أن هناك توجها وطنيا واسعا في المجتمع لضرورة التصدى للتحديات الكبرى مثل الإرهاب أو الفقر، ولكنه يسمح ويشجع الرؤى والآراء المختلفة والمتنوعة. غياب تعدد الآراء هو ما هدم تحالف 30 يونيو ودفع كثيرا من أطرافه للابتعاد عنه. والإصرار على الاتفاق بنسبة 100 % غير منطقى، والأفضل منه أن يكون هناك أطراف تقف بجانب الدولة رغم اختلاف الآراء وتعددها.

■ كيف ينظر العالم برأيك- والمستثمرون الدوليون- لإتمام خريطة الطريق؟

- الشعور العام كان أنه يلزم أن تتم خريطة الطريق حتى لو شابها قصور، والانتخابات البرلمانية فعلا فيها قصور شديد ليس في يوم الانتخاب ذاته وإنما فيما سبق ذلك من تشريع وتنظيم ورقابة، ولكن علينا التعامل مع وجود برلمان جديد عَلى أنه خطوة للأمام ونبنى عليها وأظن أن هذا هو شعور المستثمرين الأجانب أيضا.

■ إلى ساحة الاقتصاد.. كيف ترى ما يجرى للسياحة وآليات مواجهته؟

- الوضع في السياحة شديد الصعوبة ونحن نواجه أزمة لا داعى لإنكارها، أيا كانت الظروف والأسباب الأمنية والدبلوماسية المحيطة بها. انخفاض عدد السياح والاستغناء عن العمالة حدث بالفعل ولا يزال مستمرا وهذه هي الأولوية الكبرى الآن، وليس مجرد الحديث عن تآمر العالم كله ضدنا. وتقديرى أنه في أوقات الأزمات علينا الحفاظ على ما نملكه من أصول وموارد، بشرية ومادية. عندنا عشرات المليارات التي أنفقت في بناء فنادق وطرق ومطارات والأهم من ذلك في تدريب العمالة. يجب أن نحافظ على هذا كله. ومع كل تقديرى للوضع المالى، أقترح إنشاء صندوق لدعم ومساندة قطاع السياحة يوضع تحت تصرف وزارة السياحة بالتعاون مع اتحاد الغرف السياحية ونقابات العاملين في المهن السياحية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كذلك فإن البنوك عليها دور كبير والزخم الشعبى مطلوب ويعطى نوعا من المساندة.

■ خطاب المؤامرة على مصر وصل الذروة بعد ما جرى في إنجلترا ولم يعد ممكنا أن نلوم أحدا على تبينه.. كيف ترصد ذلك؟

- أنا أؤمن بالتخصص، من لديه معلومات له الحق أن يعرضها، لكن بالتأكيد أن العالم به صراعات ومصالح ومؤامرات وأجهزة مخابرات تعمل بوسائل مختلفة. لكن هل من المعقول الارتكان على المؤامرة في كل مشكلة وتبرير عدم قدرتنا على حل مشاكلنا أو تقصيرنا في القيام بواجباتنا؟، حتى حينما تكون المؤامرة موجودة فهناك جزء في يدنا وهو الحذر والحيطة وعمل اللازم من إصلاحات، غير معقول أن نرى مشكلة الصرف الصحى مثلا كمؤامرة وننسى ضعف الكفاءة وعدم الصيانة أو التجديد، ولا أن ننشغل تماماً بالحديث عن رد فعل العالم تجاه كارثة شرم الشيخ ولا نبحث عن الحل الاقتصادى الملائم.

■ لديك علاقات عربية طيبة من قبل أن تكون وزيرا للتعاون الدولى وبعدها، إلى أي حد ترى السعودية كداعم حاليا للاقتصاد والتنمية في مصر؟

- عندنا دائما تداخل بين السعودية رسميا وشعبيا واستثماريا. السعودية كانت ولا تزال واحدة من أكبر الدول الداعمة لمصر، بعد 30 يونيو ومن قبلها.

الكلام عن انحسار التأييد السعودى لمصر في غير محله لأن من يقول ذلك يغفل المشهد من الجانب السعودى. السعودية بعد 30 يونيو رأت أن مصر كانت على حافة الهاوية ولذا احتلت مساندتها أولوية أولى وتصرفت على هذا الأساس، لكن من المنظور السعودى الآن هناك حرب في اليمن والوضع ازداد تأزما في سوريا والعراق، هناك إرهاب داخلى، وانخفاض في سعر البترول، وضغوط اجتماعية من الداخل. ولهذا تغيرت الأولويات.

■ بناء عليه؟

- جزء من حسن تعاملنا مع السعودية كحليف أن نقدر أولوياتها بقدر أهميتها لمصر كحليف أساسى. ما يجرى حاليا ليس نوعا من الإهمال ولكن الوضع مختلف عما بعد 30 يونيو بسبب اختلاف الأولويات.

■ قربهم من الإخوان وبخاصة في اليمن؟

- ليس لدى معلومات ولم ألمسه خلال عملى فيما يخص مصر.

لكن الأهم الآن أن نسأل أنفسنا، هل استنفدنا كل سبل التعاون غير الرسمى مع المملكة؟ هناك علاقات أسرية وإنسانية كبيرة بين مصر والسعودية. وهناك علاقات استثمارية مهمة. فهل بذلنا الجهد الكافى لتعويض النقص في المساعدات الرسمية بزيادة الاستثمارات؟ في أول مقال لى بعد مؤتمر«شرم الشيخ» قلت إنه حان الوقت أن نقلب صفحة المعونات ونفتح مجال الاستثمارات، ولا أظن أننا نجحنا في ذلك.

■ تريد أن تقول إن هناك إهمالا أو حتى تعمد لعدم تصويب قانون الاستثمار الجديد بعد انكشاف عيوبه؟

- هناك قوانين أهميتها ليست في المواد التي تحتويها، لكن في أنها تحدد الاتجاه والمسار، وقانون الاستثمار أرسل الرسالة الخطأ. فأولا وعد المستثمرين بما لا يمكن تحقيقه وبعد 9 أشهر فإن المستثمرين في جلساتهم الخاصة يقولون إنه لم يحقق أهدافه من حيث تسهيل الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار. ثانيا أعاد القانون ترسيخ فكرة أن الوسيلة الوحيدة لجذب الاستثمار في ظل عدم القدرة على عمل إصلاح شامل هي أن تفتح مسارا موازيا. ولكن بعد ثورتين ورغبة عارمة في المساعدة من العالم كله، كان يجب أن تكون الرسالة هي ضرورة إصلاح النظام التجارى والاستثمارى بأكمله نفسه وليس من خلال المعاملة الخاصة للبعض. وثالثا فإن القانون أثار اضطرابا في طبيعة عمل هيئة الاستثمار ودورها.. لا يمكن قبول جعلها جهة رقابية وتنفيذية في آن واحد، تروج للاستثمار ومعها سلطة سحب التراخيص من الشركات وبما يتجاوز حتى سلطات جهات الاختصاص في هذا الشأن.

■ كتبت أنت والدكتوران هانى سرى الدين وسلامة فارس نقدا للقانون فهل اتصل بك الوزير أو أحد؟

- لما تبين أن هناك عيبا في القانون يجعل هيئة الاستثمار لا تستطيع أن تؤسس الشركات ماذا جرى؟ صدر استدراك من أمانة مجلس الوزراء بتعديل القانون في تعد غير مسبوق على التشريع في مصر. الدولة وهى في لحظة أزمة وأحداث ساخنة متوالية قد تخطئ مرة واثنتين... لا مشكلة، لكن الواجب والأمانة يقضيان بالرجوع إلى الحق بعد اكتشاف الخطأ. لا أعرف تفسيرا لكل هذا العناد والإصرار على الخطأ إلى الآن ولم يتصل بى الوزير أو غيره لهذا الغرض.

■ سمعنا منك تعبير المشروعات القومية الصغرى ماذا تعنى وماذا عن العاصمة الإدارية وغيرها من المشروعات القومية الكبرى؟

- هل العاصمة الإدارية الجديدة فكرة جيدة؟ ربما. ولا أحد يكره مدينة جديدة حديثة وفسيحة وبراقة. لكن الاقتصاد ليس اختيارا للمشروعات الجيدة بل اختيار بين بدائل مختلفة في ظل حالة اجتماعية معروفة وموارد محدودة. في الوضع الحالى الأولوية كان يجب أن تعطى للمشروعات القومية التي تخدم المواطنين مباشرة وتحسن من مستويات معيشتهم ولتحديد وتطوير البنية التحتية القائمة بالفعل. وأنا أطلق على هذه المشروعات وصف «المشروعات القومية الصغرى» ليس لأنها صغيرة أو غير مهمة بل لأنها تصل في النهاية إلى المواطن العادى عن طريق خدمات وتحسينات صغيرة في حياته اليومية. لذلك إن كان لدينا موارد محدودة، فهل نضعها في عاصمة إدارية جديدة أم فيما ينتهى بحنفية أو شبكة صرف صحى للمواطن؟. وإذا قيل إن تمويل العاصمة الإدارية سيتم من الخارج فلا بد إذن من إعلان الشروط ودراستها.

■ ما أهم مشورع قومى يجب عمله الآن برأيك؟

- تطوير شبكة السكك الحديد هو أهم مشروع للبلد. معظم الناس في الأرياف والمدن في العالم كله تتنقل بالسكك الحديد وتنقل بضائعها بذات الطريقة. تطوير من هذا النوع مشروعات كبرى في مجملها ولكن تنتهى بمخرج صغير للمواطن العادى مقعد مريح في قطار سريع لعمله أو بيته أو مواقع تنزهه.

■ تحدثت أكثر من مرة عن إعادة هيكلة الشرطة وهناك من ربط إحياء هذا الملف بملابسات الطائرة الروسية أو غير ذلك كيف يتم عمل نقلة واقعية في هذا الملف؟

- إعادة فتح الموضوع بمناسبة الطائرة الروسية غير دقيق. بافتراض أنه حدث اختراق عندنا – والتحقيقات لم تنته بعد – فإنه تحدث اختراقات في عدة دول وقد رأينا ما جرى في باريس، ليس هذا الدافع إلى إعادة هيكلة الشرطة، أما أن هناك حاجة لإعادة هيكلة وتطويرالشرطة فهذا صحيح في حد ذاته. وبعد 30 يونيو كان هناك إقبال هائل من الناس على التعاون مع الشرطة، ولازال الجمهور ينظر بتقدير واحترام حقيقى لما تقدمه الشرطة من تضحيات هائلة في محاربة الإرهاب. لكن هناك جانب آخر من تعاملات المواطن مع الشرطة لابد أن نحرص على تطويره ونغيره حتى لا ترجع العلاقة التقليدية السيئة بين المواطن العادى وأقسام الشرطة خاصة في المناطق الفقيرة وفى الأرياف.

■ بمناسبة المؤسسات ما هي حدود واستقلالية مؤسسة محل جدل الآن اسمها: البنك المركزى؟

- الكلام في السياسة النقدية له أثر في السوق ويتعين أن يكون بحرص. نحن نخلط بين المرض والعرض. هناك مشكلة في سوق النقد واضطراب نقدى وقرارات أصدرها البنك المركزى محل خلاف وإجراءات جديدة تمضى في طريق مختلف. لكن في النهاية كلها وسائل للتعامل مع مرض لم نتحدث فيه، ألا هو التراجع الشديد في عوائدنا من النقد الأجنبى وتراجع الصادرات والسياحة والدخل من الاستثمار الأجنبى.

وإلقاء اللوم على محافظ البنك المركزى ليس هو الموضوع ويجب أن يؤخد في الاعتبار ما لديه من أدوات وموارد. ومن هذا المنطلق فلا يجب اعتبار أن طارق عامر سيمكنه تحقيق معجزات لم يحققها هشام رامز لأن الظروف صعبة في الحالتين ويجب تقدير ذلك حتى لا نتوقع من المحافظ الجديد ما لا يمكن تحقيقه. ومع ذلك فإن ما أتوسمه في طارق عامر في ظل نفس الموارد المحدودة والظروف الصعبة أن يكون أكثر تواصلا مع السوق والمستثمرين والقطاع الخاص الكبير والصغير كذلك فإننى أستشف من تصريحاته في الإعلام قدرا كبيرا من الوعى والاهتمام بدور البنك المركزى في تشجيع النمو الاقتصادى وليس استهداف التضخم فقط أو أن يكون مجرد وسيط يسلف ويستلف.

■ البعض يحمل المركزى مسؤولية غياب اللجنة التنسيقية بينه وبين الحكومة المنصوص عليها في القانون والاعتماد الزائد على استقلاليته؟

- مفهوم استقلال البنك المركزى نشأ في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، إذ اعتبر تدخل الحكومات في السياسة النقدية من أسباب انفلات التضخم الرهيب، تدخل الحكومات كان يتم تحقيقا لمكاسب سياسية وشعبية قصيرة المدى على حساب سلامة السياسات النقدية واتساقها. من هنا نشأ مفهوم الاستقلال. ولكنه أيضا لا يعنى الانفصال التام عن سياسة الدولة. وطرق التنسيق كثيرة ومنها الاشتراك في جلسات المجموعة الاقتصادية، وعقد اللجنة التنسيقية المنصوص عليها في القانون، وفى النهاية أدعو فعلا إلى تفعيل تلك اللجنة لأنه لايمكن للمركزى أن يمضى في طريق النمو مثلا والمالية تمضى في طريق انكماش أو العكس.

■ نودى باستقالة الحكومة بعد فيضانات الإسكندرية.. ما رأيكم؟

- ما أكثر ما تتم المناداة باستقالة الحكومة عندنا عن حق أو عن غير حق! الحكومة تقدم استقالتها لخطأ ارتكبته أو إهمال القيام بواجب ضرورى. أو حين تتسبب بقراراتها في مشكلة أو أن يكون رد فعلها ليس على مستوى المسؤولية.. وللقارئ في ضوء ذلك أن يحدد موقفا. وما حدث في الإسكندرية كان نتيجة إهمال متراكم وفساد في الجهاز الإدارى وغياب أولويات سليمة في الاتفاق ولا أرى أن يكون سببا لاستقالة الحكومة.

■ أين مشروع منع تعارض المصالح في البرلمان الذي درسته أنت ومجموعة لجنة الوقاية من الفساد بل أين اللجنة؟

- لم يوفقنا الحظ إلا في تقديم مشروع قانون منع تعارض مصالح العاملين في الدولة وقد صدر بالفعل وقت مشاركتى في الحكومة. ولكن يجب استكمال ذلك بقوانين أخرى منها منع تعارض مصالح أعضاء المجالس التشريعية ومنع تعارض المصالح في الإعلام لكن اللجنة توقفت والحماس العام تراجع وأملى أن نعاود النشاط قريبا.

■ تجدد الحديث عن مشروع التغذية المدرسية وكان لك وقت أن كنت نائبا لرئيس الوزراء تصور شامل له؟

- من أمنياتى استكمال مشروع الوجبة المدرسية لطلاب الابتدائية وهم نحو 12.5 مليون. أتمنى أن تحققه الحكومة على المدارس العادية والأزهرية وأن يقدم بمعياره الدولى وهو ألا يقل عن 180 يوما دراسيا، والأفضل في الحالة المصرية أن تكون وجبة جافة وليست ساخنة. وتقديرى أنه يحتاج إلى نحو 7 مليارات جنيه سنويا، وهذا مبلغ كبير ولكن الأثر الاجتماعى يستحق. ولنأخذ التمويل من أي بند حتى وإن كان على حساب بنود الدعم نفسه لأنه لا يوجد استخدام أفضل للدعم من هذا المشروع.

■ رئيس الدولة يشكو من الإعلام، والحكومة والمجتمع يصرخان منه، ومع ذلك فلا يوجد حماس للمسارعة بإخراج قوانين تنظيمه التي نص عليها الدستور.. ما رأيك؟

- إشاعة الشعور بعدم أهمية الدستور في المجتمع لم تكن وليدة اليوم، تعديل قانون الإجراءات الجنائية كان خطوة متجاهلة للدستور. قانون التظاهر. تأجيل مجلس الشعب أكثر من عام مع مبررات هزلية ناهيك عن تصريحات لكبار المسؤولين بأن الدستور وثيقة جيدة ولكنه ليس مهما أو لا يلزم تطبيقه فورا.

■ هل هناك موقف عدائى تجاه «الليبرالية» باعتبارها فكرا مستوردا (كالاشتراكية في عقود مضت)؟

- ليس الموقف سلبيا من الليبرالية في حد ذاتها، بل من المشاركة السياسية. وهناك ميل واضح في المجتمع للإقصاء وعدم قبول مشاركة المجتمع وهذا تمرر في كل الأنظمة السياسية، وهناك خوف من الحرية والنظر إليها كمهدد للقيم.

■ هل ترى أن إنشاء التفريعة الجديدة بالقناة كان يحتاج إلى مزيد من النقاش؟

- القضية الأولى في الإنفاق العام ليست اختيار مشروع جيد، لكن الاختيار بين بدائل في ظروف معينة وبعد مفاضلات مدروسة، هذا لم يحدث في مشروع القناة أو المشروعات المتاحة معه لأن المعلومات والدراسات لم تكن متاحة ولم يتم حوار في المجتمع يفاضل بين بدائل مختلفة، المواطن حين يكون شريكا في القرار يدافع عنه ويحميه ويعمل على إنجاحه.

■ الجدل محتدم حول إمكان أن يكون رئيس مجلس الشعب من بين المعينين.. أين تقف من ذلك؟

- لا يمنع نص من أن يكون رئيس البرلمان من المعينين. وأظن أن الدكتور رفعت المحجوب- رحمه الله- كان معينا. ولكن الأفضل أن يكون رئيس البرلمان شخصا خاض معركة انتخابية لأن ذلك يؤكد اكتمال شرعية البرلمان كسلطة رقابة وتشريع لها استقلالها.

■ أخيرا هل ترى أفقا للخروج مما نحن فيه قريبا؟

- اليأس ليس له مبرر برأيى.. شيء واحد يدفعنى للتفاؤل والاستمرار في المشاركة هو أن «مصر مازالت تتغير». المباراة مازالت دائرة. الحكم لم يطلق صافرة النهاية. ردود الفعل تجاه مواقف مثل تصريح وزير العدل السابق بأن ابن الزبال لا يحق له أن يكون قاضيا، ورد فعل الناس بالعزوف عن الانتخابات، وتجاه قانون التظاهر، ورد الفعل تجاه إلقاء القبض على صلاح دياب وحسام بهجت والتراجع عنه، وغضب الناس ضد بعض أشكال الفساد.. كل هذه مواقف تعكس فاعلية وحراكا في البلد ورغبة مستمرة في التغيير وهذا يعطى أملا في المستقبل.

------------------------
الخبر : زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء السابق: الدولة تعتبر التعددية السياسية شرًّا لابد منه (حوار) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى