الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

الدكتور محمد سلطان محافظ البحيرة: أزمة السيول كشفت دولة «الإهمال والعجز» (حوار)

Sponsored Links

قال الدكتور محمد سلطان، محافظ البحيرة، إن أزمة مياه السيول الأخيرة، كشفت عن أوجه إهمال وتقصير وعجز في الإمكانيات، بلا شك، ما أسفر عن وصول عدد القتلى في المحافظة إلى 26 شخصا، وهو ما دفعه لإحالة المقصرين إلى جهات التحقيق.

وتحدث سلطان في حوار لـ«المصرى اليوم» عن تفاصيل ما حدث، وواجهناه بالحقائق، على الأرض، بداية من مشكلات الصرف الصحى، وحال الترع والمصارف، وأوضاع قرية عفونة المنكوبة، وتعويضات وشكاوى المضارين، وتقصير المسؤولين بالرى والصرف والميكانيكا والكهرباء، وكيفية الاستخدام الأمثل للمياه، إلى جانب إمكانيات الدولة، لمواجهة الأزمات، وعدم توافر القيادات والكفاءات في الإدارة بصورة جيدة.. وتفاصيل أخرى في الحوار التالى:

Sponsored Links

■ هل تأخرت عملية الإنقاذ بقرية عفونة ما أدى لارتفاع عدد الضحايا؟

ـ لم يكن هناك أي تأخير في عملية الإنقاذ بالمرة، وبعد إبلاغى بساعتين كنت موجوداً هناك، وهى مسافة الطريق من دمنهور إلى وادى النطرون، والقوات المسلحة تحركت ليلاً وكانت موجودة هناك، والدفاع المدنى كان يعمل، ولكن طبيعة المنطقة ونوع الكارثة، لكونها كارثة كبيرة والمفاجأة بحجم السيول، هما اللذين جعلا عدد الضحايا في عفونة يصل إلى 12 شخصاً، وباقى الضحايا وعددهم 4 آخرين في باقى مناطق وادى النطرون وليس عفونة، هذا بالطبع غير 10 آخرين توفوا بالصعق الكهربائى في أماكن متفرقة، والقرية أصلاً في منخفض يقل 9 أمتارعن مستوى سطح الأرض، وطبيعة البيوت بدائية ومتباعدة عن بعضها، وكانت سرعة المياه شديدة، فضلا عن أنها بعيدة عن الطريق.

■ لماذا حدثت كارثة الغرق والموت بهذا الشكل؟

ـ توجد مشكلتان، الأولى في كميات الأمطار الغزيرة، والثانية هي ارتفاع منسوب المياه في المصارف الزراعية مع عدم تشغيل محطات رفع الصرف بالكفاءة المطلوبة، وكل هذا أدى إلى ارتداد المياه على الأراضى الزراعية التي حدث فيها غرق وتعرضت للتلف، وبعدها نزلت إدارة الصرف والرى ومصلحة الميكانيكا والكهرباء وبدأوا في تشغيل الماكينات بالكفاءة المطلوبة، ووضع ماكينات إضافية، ما أدى إلى تخفيض منسوب المياه في المصارف وهذا أدى بدوره إلى انخفاض منسوب المياه في الأراضى الزراعية وتحسباً لأى أمطار جديدة.

■ ماذا عن غرق الأراضى الزراعية؟

ـ كانت هناك مشكلة في تكريك وتطهير الترع والمصارف، و«لو الترعة متكركة هيديها عمق أكبر» وعندما تم التطهير انخفض منسوب المياه، لأن المصارف استوعبت كميات أكبر.

■ ما نتيجة حصر الأراضى الزراعية التي غرقت؟

ـ الحصر المبدئى لعدد الأفدنة التي غرقت وصل إلى 55 ألف فدان، وهو حصر عام بالحوض، ونقوم حالياً بإعادة تقييم الموقف ومعاينة الأراضى على الطبيعة ونتوقع أن تكون النسبة 27 أو 28 ألف فدان، ومازال الحصر جارياً وحالياً نقوم بالمرحلة الثانية على أرض الواقع، وسنخصص المرحلة الثالثة للشكاوى والتظلمات والالتماسات للمزارعين الذين يطلبون إعادة المعاينة بسبب أي خطأ يقع خلال عملية الحصر.

■ كيف تصرفون التعويضات للمستحقين؟

ـ قمنا بصرف تعويضات لـ 150 شخصاً في المنطقة الشمالية العسكرية، وسيتم الصرف بنفس الآلية في المراكز، وأعددنا منافذ للصرف للتسهيل على المواطنين، وتم إعداد كشوف بالمضارين في الدفعة الأولى، وجار إعداد كشوف الدفعة الثانية، طبقاً لمعاينة اللجنة المشكلة من مديرية الزراعة والقوات المسلحة والأموال العامة والرقابة الإدارية والأمن الوطنى لضمان الرقابة على الحصر، وهى يمكن أن تعاين قرية بأكملها أو ملكية محددة حسب درجة التلفيات بكل منطقة.

■ كيف يمكن حل تلك المشكلة مستقبلاً؟

ـ سنقوم بالتكريك أولاً والمتابعة، وطلبت من الرى جدولا زمنيا بالشهور محددا به ما سيقومون بعمله من تطهير للترع والمصارف كل شهر، وطلبت جدولا بالمحطات محدد بها مدى كفاءتها وحاجتها للصيانة، وهل يوجد بها ديزل من عدمه، وإمكانيات التصرف في حالات انقطاع الكهرباء.. «بتوع الرى كانوا شغالين في دنيا لوحدهم، لأنه مكانش فيه مشاكل وتحولوا كلهم للتحقيق».

■ معنى هذا هناك إهمال من مسؤولى الصرف ومصلحة الميكانيكا والكهرباء؟

ـ بلا شك كان هناك إهمال وتقصير في بعض الأماكن أدى إلى تفاقم وزيادة المشكلة.

■ وبالنسبة لغرق بعض المدن؟

ـ كميات المطر كانت كبيرة جداً، وبعض المدن فيها مشاكل في الصرف الصحى وصفايات الأمطار، ولم تشهد المحافظة أي تجمعات سوى في مدينتى إدكو وكفر الدوار، حيث الشبكة قديمة ومتهالكة ولم تتحمل كميات الأمطار الغزيرة، وهناك أماكن كثيرة ليس فيها صرف ونفس الأمر في إدكو، وقمنا بعمل مصارف بديلة بحيث لا يكون صرف الأمطار على الصرف الصحى، وإنما على الترع أو المصارف المائية القريبة، أو البحر المتوسط في رشيد وإدكو، وعملنا كذا صفاية للأمطار على نهر النيل في الجزء بعد قناطر إدفينا، وفى إدكو فتحنا أكثر من جزء للصرف في البحر المتوسط، وذلك سيؤدى لتقليل أماكن تجمع المياه.

بالإضافة لذلك قمنا بزيادة معدات الكسح، واستعنا بمحافظات أخرى، وأتى لنا 3 سيارات من القاهرة و3 من الجيزة ومثلها من الفيوم، للمساعدة ومازالت تساعد معنا خلال الفترة الحالية، وقمنا بعمل مناقصة وأتينا بـ 150 موتور كسح مياه على مرحلتين، وهى مواتير صغيرة يمكن تحريكها بسهولة لشفط المياه من البيوت ومن كل مكان، وأصبح بكل مركز 10 مواتير، واشتركت معنا والدفاع المدنى، ويوجد لديهم 260 موتورا عائما ودعمناهم بـ15 موتورا جديدا.

وعملنا أمر إسناد بعدد 10 سيارات كسح جديدة من الهيئة العربية للتصنيع سنتسلمها الأسبوع المقبل، للمساعدة في نزح المياه في المراكز.

■ لماذا لا تحل مشكلة الصرف الصحى من جذورها؟

ـ كفر الدوار وإدكو من ضمن أولويات شبكة الصرف الصحى، وعند زيارة رئيس الوزراء ومعه وزير الإسكان الأولى وقت الأزمة، عرضنا عليهما الخرائط الخاصة بكفر الدوار، وهى تحتاج إلى 240 مليون جنيه للصرف، وستدرج ضمن خطة المليار لتطوير شبكة الصرف الصحى.

وتم إدراج رشيد وإدكو بالفعل ضمن الخطة العاجلة للصرف الصحى بتكلفة 268 مليون جنيه، وأيضاً تم تخصيص 62 مليونا للأماكن التي كان يوجد بها عجز مياه، ويقوم الاتحاد الأوروبى بإحلال وتجديد شبكات بقيمة 44 مليون يورو، وبالنسبة لمحطات الصرف الزراعى، وعددها 25 محطة صرف فهى تدخل ضمن خطة إحلال وتجديد.

■ توجد شكاوى للمزارعين بسبب تعويض بعض أصناف المزروعات مثل البرسيم؟

ـ الأرض التي تلفت ستعوض، والفيصل أن اللجنة التي عاينت، الزراعة من القاهرة، وقالت إن البرسيم لن يتلف، وعندما شكا المزارعون طالبناهم بتقديم شكاوى مكتوبة، وستنظر اللجنة المشكلة لمعاينة التلفيات في الأمر، ولو وجدت تلفيات بالفعل سيتم التعويض.

■ مبلغ التعويض وهو كحد أقصى ألفا جنيه للفدان ضعيف مقارنة بالخسائر؟

ـ مبلغ التعويض ليس ضعيفاً، بل مناسب طبقاً لظروف الدولة.

■ لم نسمع شيئاً عن تعويضات المحال والمنازل التي غرقت؟

ـ لا يوجد تعويضات للمنازل والمحال من الدولة، ولكن توجد تعويضات من الجمعيات الأهلية، فلو بيت هدم أو به تلفيات الجمعيات تقدم مساعدات مثل بطانية، ثلاجة، غسالة، وحصرنا التلفيات ووجهنا الجمعيات بالتعويض، وتم تعويض ناس بأَسِرَة وغسالات وما إلى ذلك.

■ ما مدى إمكانية عمل صفايات أمطار في المدن لتكون مستقلة عن الصرف الصحى؟

ـ هذا أفضل، ولكن «كانوا قبل كده يستسهلوا» لأن كميات الأمطار لم تكن كثيرة، ومع الكميات الكبيرة حالياً من الأفضل أن يتم توصيلها على ترع لإعادة استخدامها في الرى، وحالياً ندرس تطبيق فصل صفايات الأمطار عن الصرف الصحى في مدينة الرحمانية كبداية للاستفادة من مياه الأمطار.

■ هل يمكن إلقاء المياه في البحر المتوسط في حالات الأزمات بالنسبة لمركزى كفر الدوار وأبوحمص؟

ـ الأفضل الإلقاء في الترع لأننا نعانى من شح مائى، وفى البحيرة يوجد عجز في مياه الرى في بعض الأوقات والأفضل الإلقاء في الترع، وكذلك المصارف وهى ستصب في البحر في النهاية، وحالياً ندرس إمكانية إقامة بيارات أو أحواض لتخزين المياه في وادى النطرون، ويمكن استخدام نفس الفكرة في كورنيش الإسكندرية بعمل بيارات لتخزين المياه كل 5 كيلو والاستفادة منها في رى الأشجار بطول الكورنيش منها.

■ كيف تعاملتم مع التقصير الإدارى الذي كشفت عنه الأزمة؟

ـ الأزمة كشفت عدم توافر الإمكانيات الكاملة لمواجهة الأزمات الكبرى، وعدم توافر القيادات والكفاءات اللازمة لإدارة الأزمة بصورة جيدة، بلا شك.مثلا تجد «رئيس مدينة بيقف في الشارع وبيشتغل وزميل له نايم في بيتهم» وكذلك «بتوع الرى أظهروا كفاءتهم ولكن كانوا بيروحوا المحطة «العطلانة»، تحت ولاية مصلحة الميكانيكا والكهرباء ومش عارفين يعملوا إيه».

وحدثت مشكلة تلوث مياه الشرب في مركز أبوالمطامير خلال الأزمة بسبب إلقاء مياه المصارف في ترعة النوبارية والتى تقع عليها محطة تنقية مياه الشرب بمنطقة رأس الترعة، وارتفعت نسبة الأملاح في المياه بسبب إغلاق مصدر المياه عن ترعة النوبارية، وأصبح تركيز الأملاح في المياه عاليا، والمحطات لا تعمل مع النسبة العالية، ما أدى لتوقف المحطة، وتم تجديد مياه الترعة وعادت المحطة للعمل.

وتوجد أسفل ترعة المحمودية سحارة واحدة تعمل بنواتج مصرف إدكو، وتوقفت عن العمل، ما أدى لتفاقم المشكلة في قرى خط الصعايدة وقرى المحمودية، وتوجد أيضاً محطة الخلط بزرقون والموقوفة بحكم قضائى لما تسببه من تلوث مياه الشرب بسبب أنها كانت تلقى بنواتجها في ترعة المحمودية ويوجد عليها العديد من محطات تنقية مياه الشرب بالبحيرة والإسكندرية.

■ لماذا لا تحلون مشكلة السحارة التي توقفت عن العمل؟

ـ السحارة عليها تعديات ومغلقة، ولو كانت تعمل فلن نحتاج لمحطة رى إدكو 6 (محطة الخلط) التي ترمى على الترعة.

وتوجد حالياً حملة لإزالة التعديات من على المصرف الخيرى، وأزلنا أكثر من 20 حالة تعد، وسنكمل إزالة التعديات على كل المصارف.

■ ماذا فعلتم حيال الـ5 منازل الذين يعوقون عمل السحارة؟

ـ «هيتشالوا» وأرسلت خطابا للرى بأننى مستعد أقف مع وزير الرى لإزالة أي تعديات، فقط الأمر يحتاج لسياسة الخطوة خطوة، ومش هنقدر نعمل كل حاجة في نفس الوقت.

■ ما الإجراءات التي تم اتخاذها ضد المقصرين في إدارة الصرف أو مصلحة الميكانيكا والكهرباء؟

ـ جار التحقيق ويُسأل في ذلك وزير الرى.

■ ما نوع التقصير حسب رؤيتك؟

ـ أنا بعت لرئيس الوزراء ووزير الرى والأمن، وقلت إنه قد يكون هناك عناصر إخوانية أدت إلى تفاقم الأزمة.. أفحصوهم ويتم فحصهم الآن واحدا واحدا، وهناك آخرون أغلقوا تليفوناتهم وعطلوا العمل عشان ترس أو حاجة بسيطة، والتحقيقات ستكشف كل شىء، وعموما الإهمال والفساد موجودان.

■ هل يمكن إلغاء التعاقدات بين الرى والأهالى لتأجير حرم الترع والمصارف بما يمثل تقنينا للتعديات؟

ـ هذا مهم جداً بالطبع ونطالب به وسنقوم بالرقابة الدورية على نواتج تطهير الترع والمصارف لمنع سرقتها لتظل جسوراً تحمى الأراضى الزراعية من الغرق في حالات الطوارئ.

■ هل شعرت باليأس خلال الأزمة أو فكرت في الاستقالة مثل محافظ الإسكندرية؟

ـ إطلاقا، وكنت متواجداً طوال الأزمة وأعمل كل الوقت رغم الانتقادات والضغوط من كافة الجهات إلا أننى لم أشعر باليأس، ولم أتخل عن عملى، وسمعت ما فيه الكفاية من الإعلام ومن كل مكان، ورغم ذلك كنت أنزل في المواقع وفى كل مكان، لأن هذا واجبى كمواطن قبل أن أكون مسؤولا.

■ في كل أزمة نسمع عن عجز الإمكانيات المادية فكيف تعاملتم مع هذه المشكلة؟

ـ نعم، إمكانيات الدولة وليست المحافظة لم تكن قادرة على مواجهة الأزمة واستعنت بكافة الجهات من أول رئيس الوزراء جاء إلى المحافظة، وأبلغت كل الدنيا.. «ماحدش كان عنده إمكانيات في الدولة ومخبيها».. إمكانيات الدولة بكل وضوح كانت أقل من الأزمة، لأنها كانت كبيرة وكارثية وتحدث لأول مرة بهذا الحجم.

■ ما رؤيتك لعدم تكرار الأزمة؟

ـ بالاستعداد لمواجهتها، وأن يكون لدينا إدارة أزمة حقيقية، وعلى الدولة رصد مبالغ واعتماد لإدارة الأزمة بصورة تسمح بتوافر المعدات المطلوبة، وتضافر كل الجهود، لأنه لا أحد يستطيع يتحمل الأزمة وحده، ودور المجتمع المدنى مهم جداً لتقليل الخسائر بالمساعدة في تنظيم وتهدئة الناس، ودور الإعلام في إلقاء الضوء على الأزمة بصورة حقيقية وليست مفتعلة أو مبالغ فيها، لأنك عندما تعطى الموضوع حجمه تساعد الناس.

■ هل ترى مساعدات المجتمع المدنى تسير في الاتجاه الصحيح؟

ـ نناشد منظمات المجتمع المدنى تقديم مساعدات حقيقية ومساعدات عينية بطريقة منظمة تساعد في حل المشكلة، وهناك مواطنون عرضوا إقامة محطة صرف صحى في قرية، هذا أفضل من إعطاء بطاطين للناس، وبيت الزكاة عرض إمداد 4 قرى بمشروعات الصرف الصحى، وتوصيل مياه، هذا أفضل ويفيد الناس في المستقبل.

------------------------
الخبر : الدكتور محمد سلطان محافظ البحيرة: أزمة السيول كشفت دولة «الإهمال والعجز» (حوار) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا