الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

ضحايا «الأدوات المغشوشة».. إعاقة بـ«شهادة رسمية»

  • 1 /3
  • 2 /3
  • 3 /3

Sponsored Links

آية طفلة فى الرابعة عشرة من عمرها، سقطت من على درجات المنزل، لتصاب بكسر مضاعف فى الفخذ والقدم، استدعى تركيب شرايح ومسامير، تحكى والدتها: نحن «على قد حالنا» ولا نقرأ ولا نكتب، ذهبنا بناء على ورقة أعطاها لنا الطبيب لشراء المسامير والشرائح المطلوبة من المحلات المنتشرة فى محيط المستشفى فى الأزقة المجاورة، وبعد العملية بــ20 يوما فقط، اكتشف الأطباء أن هذه الشرائح والمسامير «مغشوشة»، وأفسدت العظام وأثرت على قدم ابنتى، ليصدروا قرارا ببترها.

الطفلة آية: تعرضت لـ«بتر القدم».. ومحمد: «لا أستطيع المشى بدون عكازين».. وناصر: لم أعد قادراً على الوقوف

Sponsored Links

ناصر ذو الــ50 عاما يتحدث متحاملا على عكازه، عن مأساته التى حدثت أوائل عام 2011 بعد تعرضه لحادث سيارة، نقل على إثرها لأحد المستشفيات، يقول: «بعد نقلى للمستشفى اكتشفت وجود كسر مضاعف بالقدم، استدعى تحويلى إلى أحد المستشفيات الكبرى المتخصصة فى مجال العظام، وهناك أجريت لى عملية جراحية لتركيب 4 مسامير وشريحة بالقدم وبعد مدة لا تتجاوز 6 أشهر أصبت بمضاعفات خطيرة فى القدم؛ نزيف وصديد، وأخبرنى الطبيب المعالج بأن المسمار غير مطابق للمواصفات وانكسر داخل القدم، ويجب نزعه فورا، وبالفعل أجريت لى عملية جراحية ثانية، بعدها لم أستطع الوقوف على قدمى إلا بواسطة العكاز».

مراكز طبية تبيع المسامير والشرائح للمرضى

عم محمد سليمان، بالغ من العمر 60 عاماً، يحكى عن ذراعه التى أجرى فيها ثلاث عمليات خلال 140 يوما، حيث كانت الشرائح والمسامير غير مطابقة للمواصفات، ليصاب باعوجاج فى الذراع يفقده القدرة على التعامل بها وكسب لقمة العيش.

يؤكد عم محمد، أنه ذهب من خلال أحد الأطباء إلى مركز طبى يسمى «الفنار الطبى» مواجه لمستشفى الناريمان المتخصص فى جراحات العظام بمنطقة الحضرة فى محافظة الإسكندرية، لشراء أدوات العملية، وكانت تربط الطبيب بالبائع علاقة ما، لأنه كان يتصل به ويضحك معه ما يفسر أن بينهما علاقة ومعرفة قديمة، «بالفعل أجريت لى العملية لأفاجأ بعدها بوجود الآم شديدة فى ذراعى، وبالأشعة اكتشفنا كسر الشريحة المثبتة، وقال لى الطبيب المعالج إن الشريحة كسرت ويجب نزعها فورا وعمل عملية جديدة، رغم أنه لم يمر سوى 45 يوما فقط على العملية الأولى، ويحاول الطبيب أن يبرر لى بأننى ربما تحركت أو استخدمت ذراعى رغم أن هذا لم يحدث».

يضيف: «ذهبت لأحد الأطباء فى عيادة خاصة، ليؤكد لى أن الشريحة (مضروبة) ويجب أن أشترى شريحة أصلية بدلا من المستوردة رخيصة الثمن، ولأننى راجل غلبان وليس بيدى حيلة ذهبت إلى جمعية شرعية لتساعدنى فى شراء الشريحة الثانية صناعة ألمانية، لكن يبدو أننى تأخرت قليلا حيث تقوست ذراعى واعوجت وأصبحت غير قادر على الكسب وممارسة عملى من خلالها».

تواصلنا مع المسؤولين فى التفتيش بوزارة الصحة، لنكتشف أن مركز الفنار الطبى وأكثر من 7 محلات فى محيط مستشفى الناريمان والحضرة غير مسجلة بوزارة الصحة ولا يحق لها بيع الشرائح والمسامير للمرضى أو توريدها للمستشفيات وفقا لقوانين وزارة الصحة والصناعة، والغريب أن عددا من الأطباء يتعاملون معها ويطلبون مباشرة من المرضى شراء الشرائح والمسامير منها، ويوقع الطبيب ورقة بخط يده حصلنا على عدد منها لشراء متطلبات العملية الجراحية، بل يقوم بالاتصال مباشرة مع أصحاب هذه المحلات.

كما تبين أن عددا من هذه الشركات تبيع الشرائح والمسامير عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر»، منها شركة المصطفى لمستلزمات جراحات العظام وشركة طنطاوى الطبية، شركة الرحمة لمستلزمات جراحات العظام وتوفير جميع أنواع الشرايح والمسامير، شركة الأنشطة التجارية الدولية لاستيراد وبيع الشرائح والمسامير، شركة آى دى إم لاستيراد وبيع الشرائح والمسامير، الاستثمارية ميرى مون لمستلزمات العظام، وكل هذه الأسماء وغيرها غير مرخصة أو مسجلة بوزارة الصحة ولا يحق لها بيع هذه الأدوات أو توريدها للمستشفيات أو عيادات الأطباء، ورغم هذا فإن إعلاناتهم موجودة وهى مصدر للبيع والشراء، ولا توجد أى رقابة على هذه الشركات، التى يتعامل بعضها مباشرة مع المرضى أو مع المستشفيات فى مخالفة صريحة للقانون.

إعلان عن بيع مستلزمات طبية على الانترنت

محمد عبدالله فى العقد الرابع من عمره، يحكى، مستندا على عكازين لا يستطيع المشى بدونهما، أنه تعرض لحادث وانتقل إلى مستشفى حكومى بمحافظة الشرقية، وطلب منه الطبيب شراء شرائح ومسامير، لم يعرف من أين يأتى بها، حتى التقى مندوبا قال له إنه يبيع الشرائح والمسامير وذكر له عددا من الأطباء الذين يتعامل معهم، يقول «دفعت له 1200 جنيه قيمة شريحة و3 مسامير، وبعد إجراء العملية بأقل من شهرين شعرت بآلام رهيبة، وبعد الفحص أكد الطبيب عدم سلامة الشريحة والمسمارين، واستدعى الأمر ضرورة إجراء عملية لنزعها، ومن حينها لم أستطع الوقوف على قدمى».

يؤكد محمد أنه بحث طويلا عن ذلك المندوب الذى باعه الشريحة غير المطابقة لكنه لم يصل إليه، كما أن لجنة من الأطباء أكدت إصابته بالعجز والإعاقة الدائمة التى تجعله من مستحقى نسبة 5% معاقين فى الوظائف الحكومية، لكنه كان يتمنى أن يظل بقدميه بدلا من التعامل معه كمعاق، كما كان يتمنى أن يشترى الشرايح والمسامير المطابقة للمواصفات ولو كلفته عشرة آلاف جنيه، بدلا من تلك المجهولة التى ضيعت مستقبله، وأبدى غضبه من موقف وزارة الصحة التى تترك المرضى فريسة للمندوبين ومحلات الاستيراد غير المرخصة التى لا تخضع لأى رقابة.

كما تم رصد العديد من المواقع والإعلانات على المواقع الإلكترونية بل مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» لبيع الشرايح والمسامير والمفاصل الصناعية، وأغلبها غير مرخص أو مسجل بوزارة الصحة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : ضحايا «الأدوات المغشوشة».. إعاقة بـ«شهادة رسمية» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى