الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

«القومى للتنسيق الحضارى» .. جهاز فشل بجدارة فى إزالة التشوهات (تقرير)

  • 1 /2
  • 2 /2

Sponsored Links

الجلوس على المنحدرات الصغيرة المزروعة بالحشائش الخضراء والمحيطة بأسوار قلعة صلاح الدين الأيوبى- ممنوع إذ يفصلها عن المواطنين المنتظرين توقف الأتوبيسات، أمام المحطة، وبعض المارة على طريق صلاح سالم، أسوار حديدية بنيت حديثاً بدافع الحفاظ على الحشائش، ورغم ذلك جفت مساحات منها، خصوصاً على بعد أمتار من السور، بالقرب من جرار تحجبه بعض الأشجار الصغيرة عن الرؤية.

وبالقرب من المكان نفسه، وتحديداً فى الناحية الشرقية داخل القلعة، يقع المقر الوحيد لـ«الجهاز القومى للتنسيق الحضارى»، مهمته وفقاً لقرار إنشائه، الصادر من رئيس الجمهورية، عام 2001، هى تحسين الصور البصرية للمدن والعمل على إزالة التشوهات المحيطة بها، وإعداد قاعدة بيانات شاملة لجميع المبانى الأثرية، وذات الطابع المعمارى المتميز منها، من أجل الحفاظ عليها. بالإضافة إلى وضع أسس التنسيق الحضارى للتعامل مع الفراغات المعمارية كالحدائق والشوارع والأرصفة، مع تمتعه بكافة الصلاحيات فى اتخاذ جميع القرارات والتوصيات اللازمة لتحقيق أهدافه.

Sponsored Links

ووفقاً لمواد القرار، فإن مجلس إدارة الجهاز يشكل من 14 عضواً، منح رئيس الجمهورية نفسه كافة الصلاحيات فى تعيين رئيسه، وتحديد مرتبه وبدلاته. وأعطى لرئيس مجلس الوزراء الصلاحية نفسها لتحديد باقى مكافآت الأعضاء، مع حصوله على حق تعيين أربعة أشخاص وصفهم القرار بـ«المهتمين بشؤون التنسيق الحضارى»، على أن يصدر بتعيينهم قرار لمدة سنتين، قابلة للتجديد، من رئيس مجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزير المختص، وهو وزير الثقافة فى تلك الحالة، والذى منحه القرار نفسه، وبطبيعة الحالة التى صدر بها، سلطة تعيين أربعة آخرين وصفوا وفقاً للمادة الثالثة بـ«شاغلى الوظائف العليا بالجهاز».

أما الأعضاء الخمسة الباقون، فهم رئيس إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة، وممثل بدرجة رئيس إدارة مركزية، على الأقل، لكل من وزارات الإسكان والأوقاف وشؤون البيئة والمجلس الأعلى للآثار وهيئة المجتمعات العمرانية.

المبانى العشوائية تشوه الوجه الحضارى للعاصمة

لكن مجلس إدارة الجهاز صاحب السلطة العليا فى اعتماد خطة العمل وتوفير الاعتمادات وإقرار الهيكل التنظيمى، وجدولة الوظائف، والمتمتع بوضع اللوائح المنظمة للشؤون المالية والإدارية، دون التقيد بالنظم واللوائح الحكومية، وفقاً لقرار إنشائه، إلى جانب إعطائه وحده، ودون غيره، حق الموافقة على مشروع الموازنة السنوية، ومشروع ميزانيته، وحسابه الختامى، لم يشكل بالرغم من مرور 11 سنة على إعلان افتتاحه، بحسب محمود عبدالسلام، رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية والإدارية، وفق تصريحاته فى مقابلة رسمية مع «المصرى اليوم».

يقسم الجهاز داخل أسوار القلعة لمبنيين، رممتهما الحكومة خلال 3 سنوات منذ صدور قرار إنشائه فى عام 2001 وحتى 2004 الذى شهد افتتاحه، احتفظ المبنيان بالأسقف والسلالم الخشبية، ولوحات فنية وجداريات فى بهو المكان.

لم يعطِ محمود عبدالسلام، رئيس الإدارة المركزية للشؤون المالية والإدارية، وهو واحد من مؤسسى الجهاز- جواباً قاطعاً، سواء عن سبب عدم تشكيل مجلس إدارة للجهاز حتى الآن، أو كيفية موافقة المالية على موازنة الجهاز إذا كان مجلس إدارة الجهاز لم يشكل، فى حالة أنه صاحب السلطة الوحيدة فى الجهاز للموافقة على الموازنة، فقط، وبهدوء شديد، يبتسم ويقول: «كان الجهاز فى مرحلة اختيار أعضاء مجلس إدارته منذ ذلك الحين، لكن ليس لدىّ أى تفسير عن أسباب عدم تشكيل مجلس إدارته».

لكل باب خشبى فى المبنيين إدارة، إذ يتكون الهيكل التنظيمى للجهاز من 47 إدارة بعضها مركزية وبعضها عامة، يطلعنا عليهم محمود عبدالسلام، من خلال ورقة يمسكها على مكتبه، ويقول إن عدد العاملين فى الجهاز لا يتعدى 180 عاملاً، منهم 30 مهندساً فقط، والباقى يشغلون مناصب إدارية، ويقول إن الجهاز حالياً يعمل على تطوير الحديقة المقابله له.

فى عام 2014 أصدر جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، قراراً بتعيين سمير مرقص، مشرفاً عاماً على الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، يشدد على المسمى الوظيفى له كمشرف، وليس رئيساً للجهاز، ويشير إلى أنه اكتشف الأمر نفسه، من عدم تشكيل مجلس إدارة، منذ نشأة الجهاز، لكنه يقول: «لا أملك معلومة عن سبب عدم تشكيله»، بالرغم من أن القرار الجمهورى الصادر بإنشاء الجهاز نص على تشكيل مجلس إدارة وأوكل له جميع مهمات إدارته.

بعدها أصدر المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق، قراراً بتعيين 4 بعضوية مجلس إدارة الجهاز لمدة عامين، من المهتمين بشؤون التنسيق الحضارى، وهم الدكتورة سهير زكى حواس، أستاذ العمارة والتصميم العمرانى بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وجمال الغيطانى، عضو المجلس الأعلى للثقافة السابق، والدكتور عبدالقوى خليفة، محافظ القاهرة الأسبق، والدكتور ياسر حسن محمد صقر، رئيس جامعة حلوان وأستاذ العمارة بكلية الفنون الجميلة، ولم يستكمل باقى أعضاء مجلس الإدارة.

قبل ذلك وطوال الـ10 سنوات التى سبقت إشراف مرقص، تولى سمير غريب رئاسة الجهاز، وبعده تولى لمدة أشهر محمد أبوسعدة، الذى يشغل منصب، صندوق التنمية الثقافية، ولم يشكل مجلس إدارة طوال تلك الفترة، حاولنا التواصل مع غريب تليفونياً، لكن زوجته أخبرتنا أنه بالمستشفى ولا يستطيع الحديث.

يوضح سمير مرقص: «الجهاز ليس له صفة تنفيذية، فطبيعته استشارية وفقاً للأسس معاير التنسيق الحضارى، لذلك، فنحن نقدم فى الجهاز الجانب الفنى والاستشارى، إذا طلب منا المحافظ أو رئيس الحى ذلك، وهى أمور تعتمد على العلاقات الطيبة بيننا وبين المحافظ على حد قوله».

يفسر ذلك حادث وقع فى عام 2007 عند بداية تطوير محطة سكة حديد مصر الواقعة بميدان رمسيس، بحسب بيان أصدره الجهاز القومى للتنسيق الحضارى اعترضاً على أعمال التطوير بالمحطة انتقد فيها عدم الأخذ فى الاعتبار أثناء التطوير الحفاظ على المبنى التراثى، والتعامل معه خصوصاً فى الأعمال الخارجية بشكل تقليدى دون التركيز على التصميم العمرانى، أما الأعمال الداخلية فقد تغلب عليها أعمال الديكورات على حساب أعمال تطوير ورفع الكفاءة الوظيفية، كما أنها لم تتبع أسس الحفاظ على المبانى التراثية.

ومن أبرز الاعتراضات على مشروع التطوير من قبل الجهاز كان الخلط فى استخدام الطرز المعمارية فى عناصر المبنى الداخلية ما بين النيوإسلاميك والكلاسيك والفرعونى بشكل غير مبرر، كما أن الخامات المستخدمة فى العناصر الداخلية غير متوافقة مع مادة الحديد الأصلية.

يحكى تفاصيل ذلك سمير غريب الذى كان ئيساً للجهاز لمدة 10 أعوام، دون تشكيل مجلس إدارة، فى مقال له نشر على الموقع الإلكترونى للجهاز نفسه، يقول فيه إن الجهاز كان متواجدًا فى هذا المشروع منذ أيامه الأولى، وأنه استطاع أن يوقف العمل فيه مرتين نتيجة لأخطاء وتشوهات قامت بها لجنة المشروع فى الواجهة الرئيسة للمبنى، لكن الحكومة استكملت المشروع ولم تبدِ أدنى اهتمام لهم، حتى إن مندوبى الجهاز كان يتم القبض عليهم داخل المحطة إذا حاولوا تصوير أى شىء من الأعمال التى كانت تجرى بالداخل، ولم يبدِ وزراء النقل المتعاقبون أى اهتمام بما نرى.

بعد ذلك أصدر بيانات تدعو لوقف أعمال التطوير المستندة بالتكليف المباشر لكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، لكن الأعمال استمرت، وافتتحت المحطة ورأى لجهاز أن الأعمال الداخلية للمبنى لم تراعِ أسس الحفاظ على المبنى التراثى للمحطة، وطالب بمحاسبة الجهات التى سمحت بإجراء تلك الأعمال المخالفة لأسس ومعايير التنسيق الحضارى للحفاظ على المبانى التراثية.

قبل قيام الثورة أراد الجهاز القومى للتنسيق الحضارى تفعيل مسابقة كان أجراها لتطوير ميدان رمسيس، وهى ضمن المحور الرابع للائحة الداخلية لعمل الجهاز، يحكى سمير غريب، رئيس لجهاز الأسبق، خلال ندوة تلت الثورة، أنه أرسل خطابا لمجلس الوزراء يطلب فيه ضرورة تنفيذ المشروع الفائز فى المسابقة، ولم يتلق على مدى عام أى رد، ثم دعى لحضور اجتماع برئاسة أحمد نظيف، رئيس الوزراء، آنذاك، وفوجئ بأن الاجتماع لتكليف رئيس هيئة التخطيط العمرانى بتطوير ميدان رمسيس، دون النظر إلى المشروعات التى فازت فى المسابقة، والتى خصص لها مجلس الوزراء 2.5 مليون جنيه.

تتكون الموارد المالية للجهاز من الاعتمادات المخصصة له فى الموازنة العامة للدولة، والقروض والهبات والتبرعات. ورغم نص «المادة الخامسة» من قرار إنشاء الجهاز ضرورة اجتماع مجلس الإدارة بدعوة من رئيسه، مرة على الأقل شهرياً، وكلما دعت الضرورة إلى ذلك، حيث إنه صاحب السلطة العليا فى الموافقة على القرارات، والتى من ضمنها الموافقة على مشروع الموازنة السنوية، ومشروع ميزانيته، وحسابه الختامى، إلا أنه، ومن واقع جدول الموازنة العامة، حصلت «المصرى اليوم» عليه، فإن وزارة المالية تخصص للجهاز، سنوياً، ومنذ إنشائه، موازنة خاصة فى إطار الموازنة العامة للدولة.

ومنذ عام 2005 /2006 ارتفعت المبالغ المخصصة للجهاز فى الموازنة العامة من 5 ملايين و150 ألف جنيه، إلى 11 مليونا و580 ألفا جنيه بموازنة عام 2014 /2015.

يحدث ذلك لمدة 11 عاماً، دون أن يشكل لـ«الجهاز القومى للتنسيق الحضارى» مجلس إدارة، أو يحقق، على الأقل، أى فائض مالى مقارنة بإنفاقه، بل ارتفع العجز فى عام 2005 /2006 من 4 ملايين و150 ألف جنيه، إلى 11 مليونا و530 ألف جنية، فى عام 2014/2015، دون تحقيق أى إيرادات تذكر.

وبطبيعة الحال، ومثله مثل أى قطاع حكومى، فإن النسبة الكبرى من المخصصات المالية للجهاز يلتهمها بند الأجور. فى عام 2014 /2015 وصل مجموع الأجور إلى 5 ملايين و940 ألف جنيه، لكن سمير مرقص، يقول إنها مشكلة عامة سببها ترهل الجهاز الإدارى للدولة، بل على العكس فالجهاز أجوره متدنية، على حد قوله.

النسبة الثانية الكبرى التى ينفق فيها الجهاز مخصصاته، بعد الأجور هى «شراء الأصول غير المادية»، بحسب الباب السادس لجدول الموازنة العامة، والتى تساوت فى خمسة الأعوام السابقة بمبلغ 4 ملايين و500 ألف جنيه، يجيب محمود عبدالسلام، بأن تلك البند متعلق بالإنفاق على أى مشروع يساهم فيه الجهاز، ويقول إن مخصصات الفصل السادس زادت خلال العام الحالى إلى 5 مليون جنيه.

التساوى نفسه وقع فى البند المتعلق بالمشتريات، وفقاً لمخصصات وزارة المالية للجهاز، فى جداول الموازنة العامة ففى عام 2014 /2015 بلغت مشتريات الجهاز من سلع وخدمات 800 ألف جنيه، تساوى المبلغ نفسه فى العامين الماضيين.

نواجه سمير مرقص الذى يتنصل من أعمال الجهاز قبل توليه منصبه كمسشار للجهاز، عن المقصود بشراء السلع والأصول إذا كان عمل الجهاز مقتصراً على تقديم الاستشارات الفنية، وأن عدد العاملين به لم يتعدّ الـ180 عاملاً، فيقول: «عيب إنك تسأل السؤال ده، لأن الحسابات بيشرف عليها موظفين من وزارة المالية والجهاز المركزى للمحاسبات».

ويقول إن المسؤول عن ذلك وزارة الثقافة، يضيف: «أنا عملت اللى يخصنى، وأصدرت ورقة بترشيح أربعة ممن سماهم القرار بالشخصيات العامة، وأرسلتها لوزارة الثقافة، من ضمن مقترحات عديدة قمت بطرحها على الوزارة، لكن ليس لدى فكرة حتى الآن عن سبب عدم تنفيذها».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : «القومى للتنسيق الحضارى» .. جهاز فشل بجدارة فى إزالة التشوهات (تقرير) .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى