الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

«الرصد البيئى».. معامل تغرق فى البيروقراطية والترهل الإدارى

Sponsored Links

الطريق لإجراء مناقشة مع أحد العاملين بـ«مركز الرصد البيئى ودراسات بيئة العمل» فى محافظة الجيزة، يستلزم المرور على وزارة الصحة فى محافظة القاهرة، أولاً، من أجل الحصول على 3 موافقات كتابية، تحمل توقيعاً من المستشار الإعلامى لوزارة الصحة، والدكتور عمرو قنديل، رئيس قطاع الشؤون الوقائية للأمراض المتوطنة، والدكتور يسرى حسين، رئيس الإدارة المركزية لشؤون البيئة، وتنص على عدم وجود مانع من قبل الوزارة للحديث، تليها مباشرة، إشارة شفهية، من مديرة المركز نفسه للباحث أو الباحثة فى معامل المركز.

وفى تلك الحالة فإن الحصول على الموافقة قد تستغرق ٣ أيام من دخول الوزارة على أقل تقدير، وذلك بعد خطاب أرسلته جيهان عبدالرحمن، القائم السابق بأعمال رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، فى يوليو 2014، إلى وزارة الصحة، تطلب فيه تطوير خدمات الوزارة المقدمة للجمهور والمستثمرين ضمن خطة تطوير الجهاز الإدارى للدولة.

Sponsored Links

تتنصل من تلك الإجراءات الدكتورة وفاء شلبى، المديرة السابقة لمركز الرصد البيئى، وتلقى بالمسؤولية على تعليمات أرسلت من قبل وزارة الصحة للمركز، شهدت عليها أثناء توليها الوزارة وتنص على منع العاملين من الإدلاء بأى تصريحات صحفية، أو حتى تقديم استشارات علمية، تخص عمل الجهاز نفسه، بمن فيهم منصب مدير المركز.

[image:2]

تقول شلبى: «كان إجراء روتينيا مثل إجراءات كثيرة اتخذت، وتتخذ، ضد العاملين أنفسهم فى الجهاز، الذى انتسب، وعلى غير إدراك لعمله، إلى وزارة الصحة، وبالمخالفة لرؤية منظمة الصحة العالمية التى أنشأته، فى حى إمبابة، بمحافظة الجيزة. حدث ذلك قبل أن تنقل المنظمة العالمية أعمالها من مصر إلى دولة الأردن وتدير من هناك الدراسات البيئية للشرق الأوسط، نظراً لإصرار وزارة الصحة على تبعية الجهاز لها».

الوصول إلى الجهاز يستلزم موافقة 3 إدارات بوزارة الصحة

تضيف شلبى: «أعطت الدولة ظهرها لفرصة جيدة كانت ستؤهلها للإشراف على أنشطة الحد من انتشار التلوث فى دول الشرق الأوسط، بشكل عام، الآن تدار جميع أبحاث وأنشطة الحد من التلوث ومواجهة الطوارئ البيئية من دولة الأردن».

تشير الدكتورة وفاء شلبى إلى أن المراحل الأولى فى عمر الجهاز، وأثناء المناقشات الأولية لاجتماعات وزراء الصحة بالعاملين، لم تخلُ من إشارة الوزراء أنفسهم إلى عدم الإلمام بوظائف وطبيعة عمل الجهاز، تقول: «وقتها لم يحظَ الاهتمام البيئى بأى أولوية من جانب الدولة، الأمر كله كان مبادرة من منظمة الصحة العالمية، ولم يكن فى استطاعة أحد أن يتكلم قبل ذلك عن رصد مخصصات لتحسين البيئة من قبل الشركات»، تضيف: «أكثر من مرة حين كان وزراء الصحة يجتمعون بالإدارات فور توليهم المنصب، كانوا يسألون عن طبيعة عمل الجهاز ويعترفون بعدم إلمامهم بالأبحاث البيئية، حتى بدأت الدولة تنظر للمخاطر البيئية الناتجة عن قصور القوانين وسياسات التعامل مع البيئة، بعد إصدار قانون البيئة عام 1994».

«الصحة العالمية» أنشأت الجهاز على أن يكون تابعاً للبيئة.. و«الوزارة» ضمّته بدون فهم لطبيعة عمله

حالياً، تشهد إمبابة وفق محطات الرصد البيئى ارتفاعاً فى تركيز الرصاص PB والجسيمات الصدرية المستنشقة PM10 بالهواء، يلمس ذلك من خلال استنشاق الهواء المختلط بالعوادم والأدخنة المتطايرة من سيارات النقل والميكروباص، بذلك الحى، بينما تظهر بصورة أوضح زيادة تركيزات الجسيمات الكلية العالقة T.S.P عن الحد المسموح على المبنى نفسه فى مدخل الجراج الذى تغطيه الأتربة وبعض الأعمال الإنشائية داخل الحى. وترتفع المتوسطات السنوية لتركيز غاز ثانى أكسيد الكبريت جراء استخدام المازوت كوقود داخل الكتل السكنية ومحطات توليد الكهرباء.

وبشكل عام يقدم جهاز الرصد البيئى نتائج تحاليل وقياسات بيئية للمصانع والشركات، الناتجة عن تلوث المياه من مياه الصرف الصناعى، والصرف الزراعى. مع قياس حجم الجسيمات المستنشقة والأتربة العالقة والغازات وتحليل المبيدات والسموم. يحدث ذلك من خلال 201 محطة رصد ثابتة فى محافظات مصر، وفقاً لتقرير الإحصاء البيئى عام 2015، والصادر من وزارة البيئة، 50 محطة منها فى محافظة القاهرة، وحدها، تتوزع طبقاً لـ5 أنواع من ملوثات الهواء، ثانى أكسيد الكبريت، الدخان، والجسيمات الكلية العالقة، والجسيمات المستنشقة، والرصاص، والتى تشهد ارتفاعاً مستمراً سنوياً وفق البيانات الصادرة عن المركز.

ووفقاً للتقرير السنوى الصادر عن وزارة الدولة لشؤون البيئة فإن الظروف البيئية فى مصر تتعرض لضغوط تؤثر على صحة الإنسان ومستوى إنتاجه، حيث تظهر البيانات الصادرة عن مركز الرصد البيئى، والتابع لوزارة الصحة والسكان، زيادة 0.08% فى كمية الانبعاثات من غاز ثانى أكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعى.

باحثة بالمركز: وظيفتنا تنبيه الأجهزة التنفيذية لحجم الملوثات

ورغم تبعية مركز الرصد البيئى لوزارة الصحة، فإن وزارة البيئة فى أمسّ الحاجة للاستعانة بنتائج محطات رصد المركز لإنجاز التقرير السنوى لها، حيث توزع محطات رصد المركز على كافة أنحاء الجمهورية، وتتوافر فيها أجهزة قياسات الانبعاث وفقاً لنوعية الغازات، بجانب توافر الأجهزة المتنقلة التى تقيس بيئة المناطق المصانع.

لكن الدكتورة كاملة مصطفى، خبيرة بمعمل الهواء داخل المركز، توضح أن دور المركز يقتصر على تنبيه الأجهزة التنفيذية وتقديم مقترحات لهم حول معالجة مظاهر التلوث البيئى، وأسبابه، والتى من ضمنها وزارة البيئة التى تعتبر أحد الأجهزة التنفيذية للدولة.

فى مطلع يناير 2015 أصدر اللواء طارق مهدى، محافظ الإسكندرية، قرارًا بإقالة مدير هيئة الرصد البيئى بحى المنتزه ثان، وكذلك أسامة صلاح، الموظف بإدارة الرصد البيئى بالحى ذاته، لـ«سوء خدمات النظافة»، وفق نص القرار.

------------------------
الخبر : «الرصد البيئى».. معامل تغرق فى البيروقراطية والترهل الإدارى .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى