الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

مسلمو فرنسا فى «دائرة الاشتباه»

Sponsored Links

الإسلام والمسلمون غالباً هم أول متهم فى أى عملية إرهابية تحدث فى أى مكان فى العالم، ما يجعل الجاليات العربية والمسلمة فى أوروبا أول المتضررين من أى عمل إرهابى يحدث فى الدول التى يعيشون فيها، حيث يبدأ سكان هذه الدول فى النظر إليهم بشك وريبة.

خلال جولتنا فى العاصمة الفرنسية استوقفتنا سيدة فرنسية محجبة، حاولنا من خلالها معرفة أوضاع العرب والمسلمين فى باريس، بدأت السيدة، التى رفضت التقاط صور لها أو حتى الإفصاح عن اسمها، بالتأكيد على أن الإرهاب عمل بلطجى لا علاقة له بالدين الإسلامى، معربة عن حزنها الشديد على الضحايا الذين سقطوا فى الأحداث الأخيرة ويسقطون كل يوم على يد الإرهاب الهمجى.

Sponsored Links

وتقول إن «الفرنسيين يدركون الآن أن الإسلام لا علاقة له بالإرهاب»، مشيرة إلى أنه فى أعقاب أحداث شارلى إبدو الإرهابية كانت تعانى من نظرات الفرنسيين فى الشارع بسبب ارتدائها الحجاب، وكانت كلما دخلت مكانا عاما أو وسيلة مواصلات يبتعد عنها الناس خوفا من أن تكون إرهابية، وينظرون إليها بشك ورعب.

وتضيف: «تغيرت هذه النظرة الآن فى أعقاب هجمات باريس، حيث أصبح الجميع ينظرون إلينا بتعاطف، فهم يدركون الآن أننا ضحايا للإرهاب مثلهم تماما».

وتؤكد أن المشكلة تكمن فى عدم تفسير الدين بما يتلاءم مع العصر، فيجب أن يتم تفسير القرآن الآن بما يتناسب مع العصر، فما كان صالحا قبل ١٤ قرنا قد لا يبدو مناسبا الآن، مشيرة إلى أن النشيد الوطنى الفرنسى وضع فى وقت الحرب ضد النازية، ويضم عبارات ضد النازية، وإذا تم تفسيره خارج السياق التاريخى الذى وضع فيه لتضمن إعلان حرب على ألمانيا.

ورغم إدراك الفرنسيين أنه لا علاقة بين الإسلام والإرهاب، إلا أن المسلمين مازالوا يعانون من التمييز بسبب اتهام البعض لهم بالإرهاب، ويقول محمد، مصرى مقيم فى فرنسا، إنه عندما يستقل مترو الأنفاق يجد الناس يبعدون عنه، ويضطر لفتح معطفه حتى لا يشك أحد فى أنه يحمل حزاما ناسفا.

ويشير إلى أنه قبل الأحداث الأخيرة كان يمكن أن ترى العرب والمسلمين فى كل مكان فى باريس، أما الآن فهم لا يخرجون إلا للضرورة، ويحاولون عدم الظهور بسبب ربط الهجمات الإرهابية بالإسلام.

أما عبدالحليم، مصرى مولود فى باريس، فيرى أن التمييز ضد المسلمين فى فرنسا موجود من قبل الهجمات الإرهابية، ودائما ما كانت هناك مشكلة لكونه من أصل عربى، فالأمر ليس مقصوراً فقط على الإرهاب. ويشير إلى أن «بعض الفرنسيين يرون أن الهجمات الإرهابية الأخيرة من شارلى إبدو إلى هجمات مسرح باتاكلان هى ضربات نفذتها الحكومة لتحقيق أهداف سياسية وتبرير الحرب فى سوريا، فهى أشبه بالمسرحيات المخابراتية لتحقيق أهداف سياسية وإن راح ضحيتها مدنيون أبرياء». ويضيف مكرم، تونسى يحمل الجنسية الفرنسية، أن الأوضاع تغيرت كثيرا بعد الهجمات وصارت صعبة ونظرات الشك تلاحقنا فى كل مكان، وقال: «باريس اختلفت كثيرا».

يذكر أن عدد المسلمين فى فرنسا يقدر إعلاميا بنحو ٥ ملايين شخص، لكن لا يوجد إحصاء دقيق بعددهم، ووقعت هجمات باريس فى مساء ١٣ نوفمبر الماضى وهى سلسلة هجمات إرهابية شملت عمليات إطلاق نار جماعى وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن، تحديداً فى الدائرة العاشرة والحادية عشرة فى مسرح باتاكلان وشوارع بيشا وأليبار ودى شارون، إذ وقعت 3 تفجيرات انتحارية فى محيط ملعب فرنسا فى ضاحية باريس الشمالية وتحديداً فى سان دونى، بالإضافة لتفجير انتحارى آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعى بالرصاص فى 4 مواقع. وأسفرت الهجمات عن مقتل 130 شخصاً، 89 منهم كانوا فى مسرح باتاكلان، وجرح 368 آخرين، ولقى 7 من المهاجمين حتفهم، فى حين واصلت السلطات البحث عن أى من المتواطئين معهم، وتعتبر الهجمات الأكثر دموية فى فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية، والأكثر دموية فى الاتحاد الأوروبى منذ تفجيرات قطارات مدريد عام 2004.

وفى منتصف 14 نوفمبر الماضى، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام «داعش» مسؤوليته عن الهجمات وقال الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند إن «الهجمات كانت عمل حرب نفذه داعش، خُطط له فى سوريا، جرى تنظيمه فى بلجيكا، ارتكب على ترابنا بتواطؤ فرنسى».

ورداً على الهجمات، تم إعلان حالة الطوارئ فى البلاد للمرة الأولى منذ أعمال شغب 2005، ووضعت ضوابط مؤقتة للحدود، وأبدى العديد من الأشخاص والمنظمات والحكومات تضامنهم، البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعى، وأطلقت فرنسا يوم 15 نوفمبر الماضى أكبر سلسلة ضربات جوية ضمن عملية الشمال التى تساهم فرنسا من خلالها فى حملة قصف أهداف داعش فى سوريا والعراق، حيث ضربت أهدافاً للتنظيم فى الرقة، انتقاماً للهجمات، وفى 18 نوفمبر الماضى، تم الإعلان عن مقتل المشتبه به المدبر للهجمات البلجيكى عبدالحميد أبا عود فى مداهمات شنتها الشرطة الفرنسية فى ضاحية سان دونى.

‎تأتى هذه الهجمات بعد نحو 10 أشهر من الهجوم على صحيفة شارلى إبدو فى يناير الماضى، والتى ارتكبها شريف كواشى وسعيد كواشى وأميدى كوليبالى، المنتمون لتنظيم القاعدة فى جزيرة العرب و«داعش».

------------------------
الخبر : مسلمو فرنسا فى «دائرة الاشتباه» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى