الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

أصحاب التاكسى: «حياتنا واقفة.. وبناكل مش وبصل»

Sponsored Links

يجلسون خلف سياراتهم أمام المرسى النهرى للمدينة، وكأنهم يختبئون من نظرات البعض ومن همومهم، أخرج أحدهم «بصلتين وبرطمان مِش وعيش شمسى، خبز أبناء الصعيد الجوانى»، ودعا زملاءه لتناول الإفطار، بينما يتجاهلهم آخر ليمسك بالصحيفة اليومية التى كانت بالمصادفة «المصرى اليوم»، هنا سألناه: «إيه المكتوب فى الجورنال يا أسطى؟».. رد بلا اهتمام وبصوت منخفض: «ما فيش حاجة لينا كله لشرم الشيخ»، عاودنا سؤاله: «أخبار السياحة معاكم إيه؟»، فأجابوا جميعا فى التوقيت نفسه بلهجتهم الصعيدية «زفت.. كل حاجة واقفة.. وأدينا بناكل مش وبصل زى ما انتوا شايفين.. جايبينه من البيت عشان نوفر»، يقطع الكلام أحمد موسى، ويترك جريدته قليلا، ضاحكا، وتبدو ابتسامته بها الكثير من المرارة: «على فكرة الجورنال ده بنجيبه كلنا، وإحنا حوالى ٢٠ واحد، يلف على الموقف كله، أيام السياحة كان كل واحد يجيب ٣ جرايد، كنا لازم نعرف كل حاجة بتحصل فى الدولة، وعمرنا ما حسينا البلد بأزمة، لكن البلد عمرها ما حست بينا، قبل كده ما كنش فيه مشاكل، لكن دلوقتى عملنا الرئيسى متوقف، برضه الدولة تجاهلتها»، مستدركا: «ليست مشاكلنا من توقف السياحة فقط، وإنما من التضييق علينا فى كل مكان، وكثرة المخالفات من رجال المرور، أحيانا نجد مخالفات خط سير، وليس لدينا خط سير من الأساس للتاكسى، فضلا عن أن المحافظة خصصت لنا موقفا خاصا أمام المرسى النهرى، وبيننا وبين السور عشرات الأمتار، وكل منا يهرول ليفوز بالزبون ليجد قوت يومه».

وأكمل موسى قائلا: «جميعنا وقف أمام تولى محافظ إخوانى مهام المحافظة، وقت تولى جماعة الإخوان مقاليد الحكم، ورفضنا تصريحهم الشهير بأن السياحة شجرة لن يقوموا بريها أو قطعها وإنما سيتركونها للموت البطىء، وبالفعل نفذوا كلمتهم وقاموا برى السياحة بالإرهاب والدماء، والدولة ساعدتهم بالتجاهل، فالمحافظ الحالى جاء إلينا فى الأسبوع الأول من توليه مهام المحافظة، وجلس معنا على الأرض ليستمع إلى مشاكلنا، ولم يفعل شيئا بعد ذلك».

Sponsored Links

فيما أكد هاشم يحيى، أن هناك زملاء لهم قاموا ببيع أثاث منازلهم، والانفصال عن زوجاتهم، ومنهم من أخرج أبنائه من المدارس، بسبب عدم مقدرته على سداد الأقساط الشهرية الخاصة بالتاكسى، وقال يحيى: «لو جاء زبون بالصدفة، نمسك فى بعضنا، طبعا حتة لحمة بنتلم عليها، الرئيس الأسبق حسنى مبارك، لم يتجاهلنا وكنا بنكسب كتير، وهو اللى ساعد الأقصر بعد حادث الدير البحرى، ولكن اللى حوشناه وقت مبارك، صرفناه فى السنين الخمسة اللى فاتت، وبصراحة الكلام ما بقاش له قيمة، لما نشوف فى التليفزيون أن الكابتن أحمد شوبير كان موجودا هنا عشان تنشيط السياحة، وما نعرفش عمل إيه، يبقى خلاص».

وهنا تدخل أحمد موسى مجددا: «إحنا محتاجين تأمين صحى، زميل لنا أصيب بفيروس B، منذ فترة، ولم يجد ثمن العلاج»، فيما قاطعه زميل آخر ليقول: «الحصان عند الدولة أحسن مننا، حيث يتم صرف أجولة الغلة مجانا لأكل الحصان، لأصحاب الحناطير، واحنا كمان عايزين شوال غلة عشان نأكل، فوجبة التموين لم تصل إلينا، ونقاط العيش محددة بـ١٠ أيام فقط فى الشهر، وإحنا بنجرى على رزقنا، عايزين الدولة تنظر لنا شوية».

ياسر محمد، شاب صعيدى، يقف أمام الفنادق الخمس نجوم، ينادى «زبائنه» من المصريين والأجانب.. «تاكسى».. رددها أكثر من مرة، دون جدوى، فعاد إلى سيارته منكسرا، خاصة أنه يقف منذ الخامسة صباحا، وهو الموعد المتعارف عليه فى العمل بالأقصر، وقفنا معه، ليشكو لنا: «بقينا شغالين اليوم بيومه، والله أحيانا بروح البيت من غير قرش واحد فى جيبى، بأبقى مكسوف وأنا راجع، ومن يحتاج منا عمرة لسيارته لا يستطيع فيقف تماما عن العمل»، فيما يقطع حديثه علاء الدين صالح، ليشكو تجاهل البلد أيضا: «جابولنا كرتونة أزر ومكرونة من حوالى ٥ شهور، عن طريق نقابة السائقين، وبعدها لم نرها ثانية، والكارتة الشهرية، حددتها المحافظة بـ٢٥ جنيها، وأحيانا لا نستطيع السداد، فيتم إضافة غرامة بـ٢٠ جنيها».

حمدى القاضى يطالب ببدل إعاشة لحين عودة السياحة، ووقف ممسكا بأحد الأطفال، الذى يبيع مناديل ورقية بملابس رثة، لا تليق بمكانة المدينة العريقة، وقال:«ده محمد ابن سواق زميلنا، أبوه طلعه من المدرسة، عشان مافيش دخل، وتراكمت عليه أقساط التاكسى الأبيض»، أما بدوى شمس، فلم يشك الحال كثيرا، واكتفى بما قاله زملاؤه، ولكنه طالب الدولة بالسماح بعملهم بين الغردقة ومرسى علم والأقصر.

------------------------
الخبر : أصحاب التاكسى: «حياتنا واقفة.. وبناكل مش وبصل» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى