الارشيف / أخبار مصر / تقارير مصرية

الدكتور زكي البحيري خبير الدراسات الأفريقية: وصول مصر وإثيوبيا إلى حافة الهاوية لن يفيد سوى القوى المعادية

Sponsored Links

طالب الدكتور زكى البحيرى، خبير الدراسات الأفريقية وحوض النيل، الأستاذ بجامعة المنصورة، بضرورة التحرك الفورى لوقف أعمال البناء فى الإثيوبى، ودعا البحيرى الرئيس عبدالفتاح السيسى لعقد اجتماع قمة عاجل لوضع الخطوط العريضة لاستئناف المفاوضات والدراسات الفنية، وتقييم مخاطر السد من جانب المكتبين الفرنسى والهولندى قبل استئناف أعمال البناء.

وحذر «البحيرى»، فى حواره مع «المصرى اليوم»: من أن استكمال إثيوبيا أعمال بناء السد دون تقييم المخاطر قد ينتج عنه انهيار السد فيما بعد بسبب وقوعه داخل منطقة زلازل، مشددا على أن انهيار يعنى غرق السودان وانهيار 3 سدود تابعة لها وتدمير مدينة الخرطوم بالكامل، لافتا إلى أن إثيوبيا ليست فى حاجة إلى المياه وأن حاجتها للكهرباء يمكن تعويضها من خلال سدود صغيرة وليس بسد بهذا الحجم الضخم، موضحًا أن ذلك يأتى فى إطار المخطط الصهيو أمريكى، وأن تخزين مياه السد سيؤدى إلى بوار 2 مليون فدان فى مصر وسيؤثر علينا اقتصاديا واجتماعيا ومائيًا، وفيما يلى نص الحوار:

Sponsored Links

■ ما رأيكم فى التقارب السودانى الإثيوبى فى الآونة الأخيرة؟

- التقارب السودانى الإثيوبى أمر طبيعى بين بلدين أفريقيين متجاورين تربطهما مصالح مشتركة متعددة كالتبادل التجارى والهجرة والانتقال بين البلدين، وكذلك الاتجاهات السياسية المرتبطة بوجودهما فى الاتحاد الأفريقى ومنظمات الكوميسا وشرق أفريقيا والإيجاد، فضلا عن المصالح المرتبطة بمياه النيل، والقضايا المتعددة الأخرى المرتبطة بالخلافات التى قد توجد بين دولة جنوب السودان ودولة السودان ( الشمالى) حول ترسيم الحدود وتحديد نصيب دولتى السودان من إنتاج البترول وتصديره خاصة فى منطقة أبيى، وتلك المشاكل وغيرها غالبا ما تكون إثيوبيا مكان التفاوض والوساطة لحلها.

■ ما هو رأيكم حول تصريحات المسؤولين السودانيين بخصوص مفاوضات ؟

- التصريحات التى أعلنها وزير الموارد المائية والكهرباء السودانى، معتز موسى، عن تأجيل الاجتماع التاسع بخصوص الذى كان من المزمع عقده بالخرطوم آخر الشهر الجارى، قال فيها إنها جاءت بناء على طلب مصر لرغبتها فى دمج ذلك الاجتماع باجتماع آخر يضم وزراء الخارجية للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا إلى جانب وزراء الرى، وممثلى الشركتين الاستشاريتين المنوط بهما تقييم مبنى .

■ ماذا عن مسار مفاوضات حتى الآن؟

- نستطيع أن نقول إن المواقف المفتعلة لبعض دول حوض النيل جعلت مجموعة حوض النيل بجامعة القاهرة تعقد اجتماعاً وقررت فيه أن تلك المفاوضات الجارية لن تسفر عن حلول مرضية لمصر، فى ذات الوقت الذى تستمر فيه إثيوبيا فى بناء تمهيدا لتخزين المياه فيه، وتوليد الكهرباء المستهدفة منه، دون اتفاق مع دولتى المصب حول مقاييس هذا السد، مما سوف يشكل كارثة حقيقية وطامة كبرى على مصر من النواحى المائية والاقتصادية والاجتماعية، وطلبت عقد اجتماع لرؤساء الدول الثلاث، أو اللجوء لوساطة دولية، أو التحكيم الدولى.

■ فى رأيك ما هى الخطوات العملية التى ينبغى عملها الآن؟.

- ينبغى على الرئيس عبدالفتاح السيسى التحرك الفورى بالدعوة لعقد اجتماع فورى لرؤساء دول حوض النيل الشرقى الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا للتفاوض حول مخاطر استمرار بناء السد دون تقييم لمبناه ومخاطره على دولتى المصب، ورفض السيناريو القائم بخصوص ، والمطالبة الفورية بوقف عملية بناء السد حتى تتم عملية تقييمه.

■ لماذا زاد التوتر بين دول حوض النيل ومصر، أو بالأحرى بين مصر وإثيوبيا فى العقود الأخيرة؟

- ترجع أصول ذلك التوتر إلى إنشاء السد العالى وعرض الولايات المتحدة وإنجلترا على مصر تمويل المشروع أول الأمر شريطة أن تعقد مصر مع إسرائيل معاهدة سلام، وأن تكون مصر جزءًا من منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط بزعامة الولايات المتحدة، ولكن جمال عبدالناصر رفض ذلك فسحبت الدولتان- ومعهما البنك الدولى- موافقتهما على تمويل السد العالى، واضطرت مصر إلى اللجوء للاتحاد السوفيتى، الذى مول المشروع واشترك فى بنائه، فقامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال بعثة من مكتب استصلاح الأراضى الأمريكى لمدة ست سنوات بدءا من 1958 لدراسة الوضع الهيدرولوجى لإثيوبيا، واقترحت تلك البعثة إقامة 33 سداً على النيل الأزرق، منها الحالى وذلك نكاية فى مصر.

■ يقال إن ما يحدث بيننا وبين إثيوبيا فيما يخص مياه النيل يدخل فى نطاق المخططات الصهيونية الأمريكية، فما هى أبعاد هذه المخططات؟

ـ نحن نرى بالفعل أن تعقيد مشكلات المياه مع إثيوبيا يدخل فى إطار المخططات الصهيو أمريكية التى تهدف فى الواقع إلى:

أولاً: إشغال مصر بصراعات وحروب داخلية بين الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية من جانب، والقوى الأخرى التى تمثل جموع الشعب العاملة، ثم إدخال مصر فى ذات الوقت فى مشكلة المياه، مما يشغل مصر ويمنعها من الحفاظ على حقوقها فى مياه النيل، أو القيام بدور أساسى فى القضايا العربية، فتنفرد إسرائيل بفعل ما تريد، وقد أشار توم إنجلهارد الباحث الأمريكى الشهير ومدير مركز أبحاث معهد «ناشن»، إلى أن أمريكا تحاول أن تستغنى فى الوقت الحاضر عن الحروب التقليدية المباشرة، وتستبدلها بحروب سرية تشغل فيها المناطق التى تريد استهدافها بصراعات وحروب أهلية وطائفية عرقية ومذهبية دينية، تنتهى بتدميرها من الداخل.

ثانياً: إن المخططات المائية الإثيوبية بالشكل الذى تراه إسرائيل وأمريكا يؤدى إلى نقص المياه الواردة إلى مصر، مما لا يمكن أن تحتمله نهائياً، ومما يمنع مصر من تنمية سيناء، حتى تظل أرضا فضاء، مفتقدة للكثافة السكانية، التى تشكل خطرا على إسرائيل، فتكون بيئة مناسبة للجماعات الإسلامية الأصولية المتطرفة التى توجه السلاح ضد البلدان العربية بدءاً من مصر ذاتها.

ثالثاً: عدم تنمية سيناء بتركها كمنطقة مفرغة سكانيا ومرشحة لأن تكون مطمعا للفلسطينيين فى غزة للإقامة فيها بدلاً من الدخول فى حرب مع إسرائيل، وسوف يؤدى ذلك بالطبع إلى حرب بين كتائب حماس والجيش المصرى، وبدلا من حروب العرب مع إسرائيل لاسترداد حقوق الشعب الفلسطينى تكون حروب العرب مع العرب.

رابعاً: نقص المياه يمنع مصر من تنفيذ أى تنمية أو تقدم، فيعيش شعبها فى مستوى معيشى متدن، مما يؤدى إلى تدهور الحياة فيها، فلا يتبقى لمصر سوى تصدير الطاقة البشرية المتزايدة التى لا تجد لها مجالاً للعمل فى داخلها، بما يؤدى إلى تراجع مشاعر الانتماء القومى تجاه وطن لا يعطى شيئا لأهله.

■ ما هى الخطورة الحقيقية لمشروع ؟

- هو أحد أربعة سدود تزمع إثيوبيا إنشاءها على النيل الأزرق، وخطورة ذلك السد تأتى من عدة أوجه، أهمها أن إثيوبيا قد بدأت فى إنشائه عقب ثورة 25 يناير 2011، وكانت مقاييس بناء السد حسب دراسات البعثة الأمريكية 1958 أن يقوم بتخزين 14 مليار متر مكعب فقط، والذى حدث أن إثيوبيا قررت إنشاء السد على أن يكون ارتفاعه 145 مترا، ويكون التخزين فيه 74 مليار متر مكعب، مما يخفض كمية المياه الواردة إلى مصر بـ 9 مليارات متر مكعب فى السنة خلال فترة الملء إذا كانت فى حدود أربع أو خمس سنوات، وهذا يعنى بوار 2 مليون فدان من الأراضى الزراعية فى بلادنا، يعيش عليها ما يقرب من 10 ملايين من السكان، وسيعوق مشروعات التنمية الزراعية التى تطرحها مصر لاعتماد كثير منها على مياه النيل، وسيؤثر سلباً على التنمية الصناعية والبشرية والعمرانية فى البلاد، كما أن السد بمواصفاته الحالية قابل للانهيار لأنه يقع فى منطقة زلزالية، وإذا انهار فسوف تغرق كل السودان وتدمر مدينة الخرطوم بالكامل، وسوف تنهار سدود الروصيرص وسنار ومروى فى السودان، وإذا انهار السد العالى فلا بقاء لوادى النيل بسكانه، والحقيقة أن ناقوس الخطر يدق أجراسه بعد أن أعلنت إثيوبيا مؤخرا أنه قد تم الانتهاء من بناء 47% من مبنى السد، و65% من مجمل الإنشاءات الخاصة به.

■ بصفتك خبيرا فى هذا المجال.. ما الحل المناسب لتلك المشكلة المستعصية التى تهدد مستقبل ووجود دولتى المصب «مصر والسودان»؟.

- من وجهة نظرى أننا نحن مع تحقيق إثيوبيا لمشروعاتها التنموية لتوليد الكهرباء، على ألا يضر ذلك بمصالح دولتى المصب مصر والسودان وحقوقهما فى مياه النيل، ومصر وشعبها ورجال الأعمال فيها يتحركون نحو تنمية بلدان حوض النيل وأفريقيا خاصة إثيوبيا، مما يدل على سلامة النوايا، وهذا ما نريده من جانب الإثيوبيين، وإذا كان رئيس الوزراء «ديسالين» قد ذكر أن إثيوبيا ومصر إما أن تسبحا معا أو تغرقا معا، فنحن اخترنا أن نسبح فماذا اختارت إثيوبيا و«ديسالين»؟، ووصول مصر وإثيوبيا إلى حافة الهاوية لن يفيد سوى القوى المعادية، وسيضر بمصالح البلدين الشقيقين.

------------------------
الخبر : الدكتور زكي البحيري خبير الدراسات الأفريقية: وصول مصر وإثيوبيا إلى حافة الهاوية لن يفيد سوى القوى المعادية .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصري اليوم - أهم الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا