الوباء يكاد يخرج عن السيطرة..مدينة نيويورك مقبلة على كارثة كبرى قد يصل عدد الموتى فيها إلى عشرات الآلاف في الأسابيع القليلة القادمة

0 تعليق 237 ارسل طباعة تبليغ

"مدينة نيويورك مقبلة على كارثة كبرى قد يصل عدد الموتى فيها إلى عشرات الآلاف في الأسابيع القليلة القادمة إن لم يكن هناك خطة طوارئ شاملة ينفذها الجيش والحرس الوطني من جهة وتوفير المستلزمات الطبية والصحية فورا من جهة أخرى"هكذا قدم لنا الخبيرالاممي عبد الحميد صيام استاذ دراسات الشرق الاوسط و العلوم السياسية بجامعة رتغرز بنيوجرسي حديثه لـ"الصباح" عن المشهد الراهن في العاصمة المالية و الدولية نيويورك في خضم زحف الذي يعصف بحياة الالاف في هذه المدينة "صيام تحدث ايضا عن تداعيات المشهد اقتصاديا و سياسيا ولكن ايضا انسانيا امام تراجع التضامن الدولي  .وقد انتقد محدثنا ادارة الرئيس ترامب و استخافه بالخطر في البداية واعتبر انه من السابق لاوان الحديث عن النظام العالمي الجديد الذي قد لا يتضح قبل انقشاع الازمة التي تحتاج الى جهود دولية و تضامن بين الدول جميعا في ظل فشل الامم المتحدة ف مواجهة الخط ..

حوار: اسيا العتروس

Sponsored Links

هذه الأزمة كشفت عيوب الرأسمالية المتوحشة التي يمثلها ترامب وإدارته والتي تخلق الحروب والأزمات.

وضع نيويورك مأساوي..  الوباء يكاد يخرج عن السيطرة تماما..  المستشفيات وصلت كامل سعتها ولم تعد تستوعب المصابين. نصبت خيام في ساحات المستشفيات لاستقبال المصابين بانتظار أسّرة فارغة والشاحنات التي هي عبارة عن ثلاجات تنقل الموتى إلى المقابر لدفنهم بطريقة سريعة دون أي مراسم.  أحيانا يسمح لبعض الأهالي  أن يرافقوا الجثة ضمن مسافة محددة إبن أو أخ فقط.  نتشر الخوف في المدينة وهناك أعداد من كبار السن يموتون في شققهم لأن أحدا لا يستجيب لاستغاثاتهم أو يكونون من الضعف بحيث لا يستطيعون أن يطلبوا النجدة وأحيانا يموتون قبل وصول النجدة.

 

– كيف هو المشهد في نيويورك العاصمة المالية الأمريكية اليوم في خضم الحرب على كورونا و تداعياتها ؟

-الولايات المتحدة  تحتل الآن المركز الأول في عدد المصابين بوباء الكورونا ومدينة نيويورك  تحتل الرقم الأول في البلاد ويحتل حيّ كوينز في المدينة الرقم الأعلى بين أحياء المدينة الخمسة في .   مدينة نيويورك هي الأكثر سكانا وازدحاما في الولايات المتحدة، حيث تصل نسبة السكان إلى 28000 شخص في الميل المربع الواحد تليها مدينة سان فرنسيسكو حيث تصل النسبة إلى 17000 نسمة.   والحقيقة أن وضع نيويورك مأساوي.  الوباء يكاد يخرج عن السيطرة تماما.  المستشفيات وصلت كامل سعتها ولم تعد تستوعب المصابين. نصبت خيام في ساحات المستشفيات لاستقبال المصابين بانتظار أسّرة فارغة والشاحنات التي هي عبارة عن ثلاجات تنقل الموتى إلى المقابر لدفنهم بطريقة سريعة دون أي مراسم.  أحيانا يسمح لبعض الأهالي  أن يرافقوا الجثة ضمن مسافة محددة إبن أو أخ فقط.  إنتشر الخوف في المدينة وهناك أعداد من كبار السن يموتون في شققهم لأن أحدا لا يستجيب لاستغاثاتهم أو يكونون من الضعف بحيث لا يستطيعون أن يطلبوا النجدة وأحيانا يموتون قبل وصول النجدة.

مستشفيات نيويورك وعددها عن 32 مستشفى رئيسيا غير مستعدة للتعامل مع هذه الأعداد.  في يوم واحد توفي 650 مصابا.  أنشأت المدينة مستشفيات ميدانية لكن  كل هذا لا يكفي.  وطلب من كل مستشفى أن يوسع قدراته الاستيعابية.  لكن الأوضاع مقبلة على كارثة كبرى حيث تتجه الأزمة نحو الذروة بداية من 5 افريل كما أعلن عمدة المدينة بيل دي بلاسيو. وقال إن المدينة ما زالت بحاجة إلى أكثر من ثلاثة ملايين كمامة طبية، ومليوني كمامة للعمليات الجراحية و 100000 ثوب عازل و 400 جهاز تنفس ومع نهاية افريل تحتاج المدنية إلى 65000 سرير إضافي.  باختصار مدينة نيويورك مقبلة على كارثة كبرى قد يصل عدد الموتى فيها إلى عشرات الألوف في الأسابيع القليلة القادمة إن لم يكن هناك خطة طوارئ شاملة ينفذها الجيش والحرس الوطني من جهة وتوفير المستلزمات الطبية والصحية فورا من جهة أخرى.

 

-في رأيك هل فشلت أمريكا في استباق الخطر وقراءة التطورات كما حدث في إيطاليا واسبانيا بعد الصين؟

-أمريكا دولة كبيرة قارية. وتعتبر الدولة الأعظم والأغنى في العالم.  تملك أفضل الجامعات وأرقى مراكز البحث وأفضل أجهزة الاستخبارات.  تصل ميزانية الدفاع فيها إلى نحو ترليون دولار.  لكن للأسف اثبتت هذه الأزمة أنها غير مهيأة وغير مجهزة للتعامل مع أزمات صحية طارئة.  على رأس الولايات المتحدة رئيس أرعن شعبوي لا يفكر في عواقب الأمور ويتعامل مع كثير من القضايا من منظار الربح والخسارة.  لقد تم تنبيه الرئيس من أجهزة الاستخبارات عن خطر الوباء المنتشر في الصين منذ الأيام الأولى لشهر جانفي 2020.  لكنه لم يأخذ القضية بشكل جاد.   بل بقي يطلق تصريحات الاستخفاف بالوباء لغاية 17 مارس.  وحتى بعد هذا التاريخ أعلن أنه يريد للحياة الطبيعية أن ترجع بحلول عيد الفصح يوم 12افريل .  لكن بدأ يتدخل المسؤولون والخبراء ليمنعوه من التصريحات غير المسؤولة أو تصحيح ما يلغط به كل يوم.

لقد تبين أن هذه البلاد ينقصها نظام صحي فاعل واستعدادات كبرى للتعامل مع الأزمات الطارئة وينقصها مخزونات استراتجية من المواد الأساسية.  لقد ألغى ترامب نظام التأمين الصحي المعروف باسم "أوباما كير"  والذي كان يشمل 40 مليون أمريكي.  ثم ألغى الدعم الحكومي لمركزالتحكم في الأمراض CDC  ويعمل باستمرار على تمكين الأثرياء والشركات العملاقة ليزدادوا ثروة.  أما المواطنون العاديون فدورهم فقط مطلوب يوم الانتخابات حتى لو كانوا مرضى وفي المستشفيات، "فعليهم أن يصلوا الصناديق وينتخبوا ثم يعودوا إلى المستشفيات"، كما صرح الرئيس ترامب أخيرا.

هذه الأزمة كشفت عيوب الرأسمالية المتوحشة التي يمثلها ترامب وإدارته والتي تخلق الحروب والأزمات لتسويق السلاح وتتعامل مع العالم من خلال مصلحة البلاد فقط دون إعطاء أي وزن أو قيمة للعمل الجماعي أو التنسيق الدولي.

 

-بدا الحديث عن نظان عالمي جديد هل من الممكن أن تعيد هذه الأزمة رسم معالم النظام الدولي ؟

-من المؤكد أن الأزمة ستترك أثرا عميقا على مجمل الأضاع الدولية وتعيد ترسيم كثيرا من المسلمات والحدود ومراكز القوى.  هذه الأزمة أثبتت ثلاثة أشياء أساسية:

1.  أن عناصر قوة كل دولة ليس فقط بما تكدسه من أسلحة وما تضعه في مصارفها من أموال وما تنشره من قواعد عسكرية في العالم أو حتى في الفضاء الخارجي.  هناك عناصر جديدة ستضاف إلى شروط القوة وأهمها الاستعداد والجهوزية للتعامل مع التحديات الطارئة سواء نتجت عن الكوارث الطبيعية أو الأوبئة.  الدولة المنيعة يجب أن تكون مستعدة للتكيف فورا مع الأزمة كما فعلت الصين وبسرعة للتعامل مع الوباء وتطويقه بسرعة وحصره واحتوائه.  من إعصار كاترينا عام 2005 إلى إعصار ساندي عام 2012 إلى وباء كوفيد- 19 عام 2020 تثبت الولايات المتحدة مرة وراء مرة أنها متخلفة عن الركب في موضوع الجاهزية والاستعدادات والمخازين الاستراتيجية.

2. أن نظرية "بلدي أولا وليذهب الباقي إلى الجحيم" سقطت في هذا الامتحان ورأينا بلدا مثل كوبا يمد إيطاليا بالمساعدة ودولة مثل الصين ترسل طائراتها المحملة بالمواد الطبية والأجهزة والكمامات إلى أرجاء الأرض وكذلك يفعل الاتحاد الروسي. بل دولة مثل الأردن أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمة الطارئة أفضل من عديد من الدول الكبرى.  التحديات العالمية لا بد من التحضير لها على مستوى العالم وعندما تقع الكارثة لا مناص من الرد الجماعي والتنسيق الدولي وتبادل الخبرات والمساعدات.  إن السياسة الأحادية تلفظ أنفاسها ونحن نرى العالم كله موحد في مواجهة فيروس تحتاج إلى تكبيره 500 مرة لتشاهده بالعين لكنه أقعد نصف سكان الكرة الأرضية في البيوت.

3. أن إنكار الأزمة أو التعامل معها باستخفاف وفهلوة تؤدي إلى إزهاق الأرواح.  لا وقت للتردد والتعامل مع أزمة وجودية تهدد السلم والأمن الدوليين إلا بمنتهى الجدية والصرامة وعلى مستوى العالم.

ما سينتج عن هذه الأزمة عالم جديد لا نستطيع الآن رسم معالمه بدقة لأنه لم يولد بعد ولأن القديم يلفظ أنفاسه الآن لكنه لم يمت بعد. شئ بالتأكيد سيتبلور في المرحلة القادمة- مرحلة ما بعد كوفيد - 19.

 

-ماذا لو استمرت الأزمة كيف سيكون المشهد؟

-لو إستمرت الأزمة شهورا طويلة سيدخل العالم في انهيار اقتصادي عظيم – ستنهار دول ويتوقف الاقتصاد العالمي وستفلس عشرات الألوف من الشركات في القطاعات السياحية والطيران والبناء وتداول الأسهم والتكنولوجيا وغيرها المئات من القطاعات.  ستنتشر البطالة ويصحبها حركات تمرد وجريمة منظمة وغير منظمة وتزداد حركة الهجرة غير المنظمة وقد تتفاقم الأزمات الداخلية لدرجة الانفجار وتنهار أسعار النفط وتتبدل التحالفات والقوى والمجموعات الإقليمية.  الأمم المتحدة ستتحول إلى منظمة إنسانية فحسب وتنهار كل عمليات حفظ السلام وأدوار الوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية.  قد تضرب المجاعة في أكثر من بلد وأكثر من منطقة وخاصة في دول الجنوب مثل الدول الأفريقية جنوب الصحراء وبعض مناطق آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.  لكن دعنا نتفاءل قليلا قبل أن نصل إلى تلك المرحلة فمراكز البحوث تعمل ليل نهار للتوصل إلى اللقاح بسرعة وإذا التزم الناس بالحظر والابتعاد عن التجمعات لربما يتمكنون من احتواء المرض وحصره في جيوب صغيرة.

 

كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع نتائج هذه الكارثة؟

-  لغاية الآن فشل مجلس الأمن الدولي في عقد اجتماع ولو للمشاورات لبحث أزمة كوفيد-19.  رئاسة المجلس في شهر مارس كانت من نصيب الصين ولذا رفض السفير الصيني أن يعقد أي اجتماع على اعتبار أن الوباء يندرج تحت بند "الوضع الصحي العالمي"  وليس تهديد الأمن والسلم الدوليين وهو ما وصف به بالضبط داء الإيبولا عام 2014 عندما اعتمد المجلس القرار 2177 (2014) وكذلك القرار1308 (200) المتعلق بمحاربة داء نقص المناعة البشرية المكتسب (السيدا).  من المفروض أن يعقد مجلس الأمن جلسة مشاورات هذا الأسبوع تحت رئاسة جمهورية الدومينيكان.  لكن التأخير هذا أساء للأمم المتحدة.  كما أن تأخر منظمة الصحة العالمية في تصنيف الوباء على أنه جائحة كذلك اساء للمنظمات الدولية كلها.  الجمعية العامة إعتمدت قرارا غير ملزم يوم الخميس الماضي تطالب فيه بتنسيق الجهود الدولية في احتواء الوباء وهي خطوة معنوية لكن لا ترجمة لها على الأرض.

إن من الواضح أن عالم اليوم يتعرض لتحديات منها: التغيرات المناخية وانتشار الأوبئة والأمراض المعدية والأتجار بالبشر والهجرة غير المنظمة والإرهاب والتطرف والتمييز العنصري وتجارة المخدرات وغسيل الأموال والفساد وانتشار الفقر المدقع والعنف والحروب وانتهاك حقوق الأطفال والتمييز ضد النساء والحرمان من التعليم لنحو 800 مليون – كل هذه التحديات غير محصورة في بلد أو منطقة والرد عليها لا يكون بالسياسة الإنفرادية والخطاب الشعبوي المتخلف بل بالعمل الجماعي المدروس والخطط السليمة والتمويل الكافي ووضع الكفاءات العلمية والاقتصادية في أدوار قيادية للتصدي لهذه التحديات وإلا فسنشهد مزيدا من الكوارث والتي ستحصد الملايين.

------------------------
الخبر : الوباء يكاد يخرج عن السيطرة..مدينة نيويورك مقبلة على كارثة كبرى قد يصل عدد الموتى فيها إلى عشرات الآلاف في الأسابيع القليلة القادمة .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

0 تعليق