الدولة تتجه إلى الاكتتاب الوطني لتعبئة تمويلات جديدة لمجابهة الوباء

0 تعليق 45 ارسل طباعة تبليغ

في ظل ضعف الموارد المالية للدولة للتعاطي مع الكلفة الإضافية التي فرضتها الازمة الوبائية في البلاد، على المستوى الصحي والاجتماعي والاقتصادي، شرعت الحكومة في استعمال جميع اسلحتها لمجابهة وباء وكانت قد انطلقت بخطة استعجالية للضغط على المصاريف العمومية وسخرت نسبة كبيرة من النفقات التي ضبطتها في ميزانيتها العمومية لهذه السنة لمعاضدة جهود الصحة، ثم سرعت في برنامج استثنائي للاقتراض من البنوك التونسية...

وامام ضعف الموارد المالية التي تمت تعبئتها الى حد اليوم ولم تتجاوز الـ 3000 مليون دينار، مازالت الحكومة تبحث عن اليات ومصادر جديدة لتمويل ميزانيتها حتى تتمكن من مجابهة الازمة الوبائية، ويبدو ان مشروع الاكتتاب الوطني سيكون برنامجها التالي بعدما توجهت مؤخرا الى البنوك التونسية للاقتراض منها بشكل دوري.

Sponsored Links

وكان وزير المالية نزار يعيش قد صرح بنية توجه الحكومة لهذا المشروع في تصريحاته الاخيرة بشكل مقتضب ودون تقديم اي تفاصيل تخص الفئة المستهدفة والقيمة المراد تعبئتها وموعد تفعيله، لكن مسالة طرحه اخذها عدد من المراقبين في الشان المالي على محمل الجد بل واعتبروا هذا التوجه من اهم الاليات الضرورية لتوفير تمويلات  جديدة للدولة.

بعد تعبئته لمليار دينار.. الاكتتاب الحل الأنسب

ومن بين هذه الفئة التي طالبت باطلاق الاكتتاب الوطني في اقرب الاجال، وزير المالية والاقتصاد الاسبق حكيم بن حمودة،الذي اقترح  في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ضرورة اطلاق برنامج للاكتتاب الوطني من اجل دعم مجهودات الدولة، وهو الوزير الذي طبق هذا المشروع ولقي نجاحا هاما فترة تقلده حقيبة وزارة المالية خلال سنة 2014، وتمكن من تعبئة قرابة المليار دينار.

وامام ضعف الامكانيات المتاحة للدولة وصعوبة توجهها الى المؤسسات المالية المانحة لتمويلها، فضلا عن محدودية فاعلية الموارد الذاتية للدولة المتاتية اساسا من الجباية المعطلة بسبب قرار الحجر الصحي الشامل، يبقى هذا البرنامج من اهم الحلول الذاتية للدولة التي يمكن ان تعول عليه كمصدر من بين مصادر التمويل الجديدة.

وكانت تونس قد التجات الى الاكتتاب الوطني خلال سنة 2014، تواصل لاكثر من شهرين كان هدفه تعبئة 500 مليون دينار لتغطية جزء من حاجيات موارد ميزانية الدولة، لكن التجربة لقيت نسبة اقبال كبيرة لتصل قيمة الاكتتاب الذي تمكنت الدولة من تعبئته في شكل قرض رقاعي الى حوالي المليار دينار.

وتتطلب هذا المشروع آنذاك حملات إعلامية كبرى تضمنت جملة من الومضات التحسيسية الخاصة بالاكتتاب لتشجيع التونسيين على الانخراط في هذه العملية، وحددت فيه الدولة مدة السداد في ما بين 5 و7 و10 سنوات، ونسبة الفائدة توزعت بين 3 فئات من 5.95 و6.15 و6.35 بالمائة.

هذه الاسباب ستحد من فعالية المشروع

وبالنظر الى الشروط والاليات التي يتطلبها الاكتتاب الوطني من جهة والمخاوف من عدم تحقيقه لنسبة اقبال كبيرة من جهة ثانية، يتوقع خبراء الاقتصاد ان يفشل هذا البرنامج وبالتالي ستكون الدولة قد اضاعت الكثير من الوقت وهي تمر بازمة وبائية تحتاج الى حلول سريعة تكون فيها نسبة النجاح مضمونة.

وهذا ما اكده المختص في الاستثمار محمد الجراية في تصريحه لـ "الصباح"، مبينا ان الحكومة التجات الى هذا البرنامج كبديل عن مشروع التبرعات الذي لم يصل الى المستوى المستهدف، وقد يكون الحل الامثل لاستقطاب المؤسسات الاقتصادية ورجال الاعمال للمساهمة في الاكتتاب الوطني على اعتبار انه نوع من انواع الاستثمار الصغير وبالتالي تعبئة موارد اضافية للدولة، بشكل مغاير عن فكرة التبرعات التي لم تلقى اقبالا واسعا لدى التونسيين.

ونظرا لاختلاف الوضع الراهن عن ما كانت عليه البلاد في السنوات الفارطة ونقصد هنا سنة 2014، اين تم تفعيل الاكتتاب الوطني ولقي انذاك اقبالا كبيرا، افاد الجراية بان فعالية هذا البرنامج ستكون هذه المرة محدودة لعدة اعتبارات تخص الاشخاص الطبيعيين والمؤسسات على حد السواء.

فاليوم، لا يمكن للمؤسسات الاقتصادية ان تقدم مساهمات جديدة  للاكتتاب الوطني وهي قد ساهمت من قبل في صندوق التبرعات 1818 اما تلقائيا او بطلب من منظمة الاعراف،  وهو ما يؤكد سوء اختيار التوقيت لتفعيل هذا البرنامج وعدم قدرة هذه المؤسسات على تقديم المزيد من السيولة خاصة ان الاكتتاب يكون مرتبطا بالنتائج التي ستحققها والحال ان سنة 2020 ستكون سنة صعبة عليها.

واكد الجراية في هذا السياق، انه وفي حال  اضطرت هذه المؤسسات الى التداين من البنوك للمساهمة في الاكتتاب الوطني ستكون العملية غير ناجعة لتصل في نهاية الامر الى حلقة مفرغة ستعمق ازمة التداين لدى هذه المنشات الاقتصادية.

كما لا يمكن للاشخاص الطبيعيين المساهمة في الاكتتاب الوطني وهم يعيشون هاجسا كبيرا من امكانية فقداهم لاعمالهم وما تحمله الازمة الراهنة من غموض بشان مستقبلهم المهني، خاصة ان العديد من المؤسسات تلوح بقرار تسريح العمال في المرحلة القادمة، وهذا الوضع يضع التونسيين امام خيار وحيد وهو المحافظة قدر الامكان على الاموال التي يدخرونها وعدم المغامرة بالمساهمة بها في الاكتتاب الوطني ..

كما اشار محدثنا الى ان استرجاع مساهمات التونسيين في هذا البرنامج ستكون بعد سنوات بما لا يشجع التونسيين على المشاركة فيه لان الوضع الراهن يبعث  على الكثير من المخاوف لديهم وهم يجهلون مصيرهم في ظل عدم قدرتهم على توفير لقمة عيشهم في الايام القليلة القادمة.

اما عن الحوافز التي قد تصاحب الاكتتاب الوطني لاستقطاب اكثر ما يمكن من التونسيين والمؤسسات، فقد فسر محدثنا ذلك بانه من الصعب على الحكومة ان تطلق اي نوع من الاجراءات التي قد تشجع على المساهمة في الاكتتاب ونحن نخص بالذكر الترفيع في نسبة الفائدة على المساهمات.

وبرر الجراية ذلك بعدم قدرة الدولة على مزيد اثقال ميزانيتها بالتداين وهي المطالبة باسترجاع ما يناهز الـ 470 مليار كانت قد اقترضتهم قبل تولي حكومة الياس الفخفاخ لمهامها من 17 بنكا تونسيا.

وامام التوقعات بفشل مشروع الاكتتاب الوطني في تعبئة موارد جديدة قبل الاعلان عنه رسميا، تبقى الدولة مطالبة بالتسريع في ايجاد اليات وحلول استعجالية بديلة لتمويل ميزانيتها وتوفير ما بين الـ 4 و5 مليارات لمجابهة الوباء دون مضيعة الوقت، باعتبار ان الازمة التي تعيشها البلاد على جميع المستويات لا تتحمل مزيدا من الانتظار او تطبيق تجارب غير مضمونة.

وفاء بن محمد

------------------------
الخبر : الدولة تتجه إلى الاكتتاب الوطني لتعبئة تمويلات جديدة لمجابهة الوباء .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

0 تعليق