الارشيف / أسرار عربية / تونس

خلال الـ48 ساعة الأخيرة: ارتباك سياسي واضح.. يخلط الأوراق من جديد

ارتباك سياسي واضح ذلك الذي تعيشه الساحة الوطنية حيث كانت الـ48 ساعة الأخيرة كفيلة بكشف عمق الهوة بين الأحزاب وواقعها السياسي المعاش، واقع لا يخلو من التطورات المُحتملة في قادم الأيام في ظل الأزمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي باتت تحكم تونس ليقف الجميع أمام حتمية الإنقاذ أو الفوضى.

48  ساعة كانت كافية للتساؤل عن الوضع العام للبلاد في هذا المنعرج الخطير من حياة الجمهورية الثانية، منعرج ميزه الإعلان الصريح لنداء تونس بفك الارتباط «العضوي» مع حركة النهضة، وإعلان الحركة منافسا سياسيا للنداء على قاعدة المسالة الوطنية العصرية والمدنية في مشهد تكرر كثيرا خلال «المارطون» الانتخابي لسنة 2014 والتي فاز فيها النداء بأغلبية المقاعد النيابية قبل أن ينفجر الحزب إلى حزيبات وكيانات سياسية صغيرة.

Sponsored Links

فبيان نداء تونس الصادر عشية السبت الماضي بعد اجتماعه بجهة قمرت أثار العديد من الشكوك حول واقع استعادة الحزب «لرشده» بعد أن أعلن صراحة أن حركة النهضة منافسا سياسيا.

ولئن كشف الحزب عن موقفه الجديد القديم فان العديد من المتابعين شككوا في صدق هذا البيان ليصفه البعض بالتكتيك الانتخابي وليؤكد آخرون أن النداء بات جزءا من حركة النهضة رغم التباعد الفكري والسياسي بين الطرفين دون احتساب تشاركهما في «الجد الواحد عبد العزيز الثعالبي».

في المقابل بينت أطراف أخرى أن النداء جاد فيما ذهب إليه معتبرين أن غياب احد أهم مهندسي التوافق عن اجتماع السبت الماضي رؤوف الخماسي اكبر دليل على الطلاق الحاصل بين الحزبين.

ويبقى السؤال الأهم هو كيف استقبل النهضاويون بيان النداء؟ وفِي رده على هذا السؤال قال الناطق الرسمي باسم الحركة عماد الخميري أمس في تصريح لـ«الصباح» إن «الحديث عن المنافسة في البيان الأخير لحركة نداء تونس لا ينفي التوافق الحاصل بين الحزبين».

وأضاف الخميري «إن النهضة رفعت شعار المنافسة منذ اللحظات الأولى لإعلان الانتخابات البلدية في نسخة الانتخابات المؤجلة بتاريخ 17 ديسمبر وقد كان خيار الحركة منذ ذلك التاريخ الانفتاح على القوى الجهوية والدخول بقائمات حزبية للتنافس الجدي والنزيه».

وبين الناطق الرسمي باسم حركة النهضة أن حركة النهضة حريصة على التوافق القائم على أرضية الوحدة الوطنية ووثيقة قرطاج التي تبقى المرجع الإطاري مبينا في ذات السياق ان التوافق لا يذيب خصوصيات الأحزاب التي تبقى مصدر ثراء للمشهد السياسي عموما».

ولم يكن «فك الارتباط» المزعوم على حد موقف القيادي بالجبهة الشعبية منجي الرحوي وحده محور الإرباك السياسي حيث ساهم حزب آفاق تونس في خلق سؤال حول واقع وثيقة قرطاج بعد انسحابه منها وما قد يخلقه ذلك من إرباك للموقعين على الوثيقة والحزام السياسي لحكومة الوحدة الوطنية.

موقف آفاق لم يكن جديدا على الأذهان بعد سلسلة انتقاداته اللاذعة للوثيقة والحكومة والتي انسحب منها بعد تصويت مجلس نواب الشعب عن قانون المالية الذي أسهم بشكل غير مسبوق في إدخال البلبلة في صفوف الحزب ليعلن وزراء آفاق وعدد من قياديّيه ونوابه عن الاستقالة من الحزب وكان آخرهم رئيس المكتب السياسي كريم الهلالي الذي استقال من الحزب بعد ان صوت حزبه بـ«نعم» للخروج من وثيقة قرطاج رغم حضور رئيس آفاق ياسين إبراهيم أشغال الاجتماع الذي دعا له رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي الجمعة الماضي.

وقد بات مؤكدا أن تحولات المشهد ستلقى بظلالها على العلاقات داخل مجلس النواب ومنها إلى الحكومة، فبالنسبة لمجلس النواب من المرجح أن تكون الجبهة البرلمانية الخسائر الأبرز خلال المرحلة القادمة بفقدانها لعدد كبير من النواب المشكلين لها، بانقسام كتلة آفاق إلى نصفين من أصل (10) وعودة النواب الستة للنداء ولكتلة الحزب بالإضافة إلى تراجع حماس الكتلة الوطنية (8) نواب سيساهم بالضرورة في تراجع أعمال الجبهة البرلمانية التي لم تكن انطلاقتها موفقة أصلا.

وما زاد في خلط الأوراق ذلك الموقف الذي أعلنه رئيس الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي من استقالة وابتعاد عن الحياة السياسية دون أن يتخذ الحزب حتى في اجتماعه الأخير موقفا بقبول الاستقالة.

إرباك حاصل، يضاف اليه دخول التحركات الاحتجاجية على الخط، احتجاجات ساقتها أحزاب رفضا لقانون المالية.

فهل ينجح الجميع في تجاوز الأزمة الراهنة والتأسيس نحو عودة الاستقرار أم ستزيد الاستعداد للانتخابات البلدية من وتيرة «الحرب الباردة»؟

خليل الحناشي

------------------------
الخبر : خلال الـ48 ساعة الأخيرة: ارتباك سياسي واضح.. يخلط الأوراق من جديد .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا