الارشيف / أسرار عربية / تونس

فيما الاحتجاجات الليلية تتواصل.. الحوار الاجتماعي الاقتصادي «طوق نجاة» لحكومة تحت الضغط

خبير اقتصادي:لا يمكن تنقيح أو إلغاء أحكام جبائية إلا بقانون مالية جديد

أثبتت الاحتجاجات الأيام الأخيرة وربما المقبلة، أن السلطات الرسمية في البلاد حكومة ورئاسة جمهورية، وتشريعية (مجلس نواب) تفتقد إلى خطة اتصالية بديلة في حال نشوب أزمات على غرار ما نعيشه اليوم..(اتصال الأزمات) وهو ما تأكد من خلال اضطراب تصريحات أعضاء الحكومة بخصوص أزمة غلاء الأسعار ولتوضيح وتبرير محتوى قانون المالية او من خلال التسرع في اقرار زيادة على المحروقات في وقت سيء.. والتأخر في التفاعل ايجابيا مع موجة التحركات الاحتجاجية..

Sponsored Links

لم يشذ شهر جانفي منذ السنوات الماضية بعد 14 جانفي 2011 عن قاعدة الاحتجاجات التي شملت جل جهات الجمهورية، وكل الحكومات المتعاقبة تقريبا واجهت احتجاجات عنيفة في كل جانفي من كل سنة.. وكان لكل حكومة درجة من التفاعل والتعاطي وسياسة اتصال خاصة بها.. ومن أبرز الحركات الاحتجاجية ما حصل في جانفي 2014 الذي شهد سقوط حكومة علي العريض، وجانفي 2016 في عهد حكومة الحبيب الصيد.. 

وفي انتظار رد فعل رسمي هادئ من رئاسة الحكومة او من رئاسة الجمهورية، (طال انتظاره بشكل غير مفهوم) يضع حدا لأعمال العنف الليلية المتواصلة وللأعمال الإجرامية من تخريب وسرقة وقطع طرق و»براكاجات».. جاءت مبادرات غير رسمية صدرت عن أحزاب سياسية وخاصة من منظمات وطنية فاعلة ومؤثرة مثل اتحاد الشغل واتحاد الأعراف تلتقي جلها في اقتراح حلول بديلة على غرار النداءات المتكررة بالإسراع في عقد مؤتمر للحوار الاجتماعي الاقتصادي في أقرب وقت ممكن لتدارس الحلول الممكنة لوضع اجتماعي واقتصادي هش واتخاذ اجراءات اجتماعية عملية لمواجهة قد تكون «طوق نجاة» للحكومة التي باتت في وضع المحتضر المريض المنتظر الذي لا يعرف ماذا يفعل.. 

ارتباك سياسي 

لا شك في أن الحكومة تمر بوضع صعب ما يفسر حالة الارتباك الرسمي في ما يتعلق بسياسة التعاطي مع الاحتجاجات المتصاعدة.. وهي على مرمى سهام الانتقادات اللاذعة من كل حدب وصوب منذ تبينها لقانون المالية قبل تمريره إلى مجلس النواب. وهي الآن ومنذ فترة ليست بالقصيرة أشبه بحكومة معزولة سياسيا، فاقدة للسند السياسي والدعم الذي يجعلها تواجه موجة الاحتجاجات خاصة تلك التي لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية والسياسية بعد تخلي بعض الأحزاب عن دعمها واعلان اخرى الانسحاب منها ومن التزاماتها تجاه ما يسمى بـ»وثيقة قرطاج».. فضلا عن تبرؤ حركة نداء تونس في بيانها الأخير الصادر يوم 7 جانفي 2018 من مضمون قانون المالية المثير للجدل.. 

لذلك يبدو من المنطقي ان اجتماع قرطاج الذي انعقد الجمعة الماضي بدعوة من رئيس الجمهورية تجاوزته الأحداث رغم أهمية النقاشات والقرارات المتخذة مثل الدعوة إلى عقد حوار اقتصادي اجتماعي.. والآن وبعد ما حصل نهاية الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع كان لا بد من التحرك السريع والعاجل أولا للتفاعل مع التحركات الاحتجاجية ونتائجها التصعيدية ، وثانيا، ايجاد مخرج قانوني اجتماعي سياسي يساعد الحكومة على اتخاد القرار المناسب في مثل هذه الظروف.. 

ثلاثة مخارج..

ليس الآن امام السلطات الرسمية حكومة ورئاسة جمهورية، وبرلمان، إلا ثلاثة مخارج لا رابع لها: 

التمسك بقانون المالية لسنة 2018 بكل ما جاء فيه، على اعتبار ان التراجع قد يفسر بضعف سياسي ويفقد هيبة الدولة ويمهد الطريق امام تراجعات أخرى قد تكلف الدولة الكثير ولا يمكن تعويضها لسد عجز الموازنة العامة.. 

الاستجابة إلى دعوات التراجع عن بعض أحكام قانون المالية خاصة تلك التي ساهمت في الرفع في بعض أسعار المواد الاستهلاكية الحيوية والتي مست من القدرة الشرائية للمستهلكين من ذوي الفئات الضعيفة والمتوسطة.. أسوة بالحل القانوني الذي لجأت اليه حكومة علي العريض لمواجهة الاحتجاجات العارمة التي عرفت تونس في جانفي 2014 حين الغت الفصول المتعلقة بما يسمى بـ»الاتاوة» أو الضريبة على «الباتيندة» على الفلاحين من قانون المالية لنفس السنة.. لكن حكومة مهدي الجمعة آنذاك وجدت نفسها أمام حتمية اعداد قانون مالية تكميلي لتعويض العجز في المتراكم في الميزانية.

الإسراع بعقد مؤتمر للحوار الاقتصادي الاجتماعي يتخذ قرارات وإجراءات حكومية ذات طابع اجتماعي وسياسي تفاعلا مع مطالب الحراك الاجتماعي وأيضا لمطالب جل الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية في وضع سياسة اقتصادية واجتماعية موحدة.. 

في انتظار الرد الرسمي.. 

     تشير التوقعات، إلى أن الجهات الرسمية قد تتفاعل جديا مع مبادرات الأحزاب والمنظمات الوطنية خاصة تلك الصادرة عن اتحاد الشغل أو عن حركة النهضة.. كما أن انعقاد مجلس الأمن القومي بدعوة من رئيس الجمهورية بات امرا وقد يكون رأيه حاسما في اتخاذ قرارات رسمية ذات بعد امني ( ربما إقرار حظر تجول ليلي من عدمه) أو سياسية عبر الإسراع في اتخاذ قرارات ذات طابع اجتماعي سياسي على غرار الدعوة إلى انعقاد مؤتمر للحوار الاجتماعي بحضور الحكومة والأحزاب والمنظمات الوطنية لتدارس الخيارات المطروحة.. 

لذا فإن من غير المستبعد ان يخرج إما رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية في الساعات القادمة لإعلان بعض القرارات انطلاقا وتفاعلا مع تطور الوضع الأمني والسياسي والاجتماعي في البلاد. 

علما أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي التقى أول امس الثلاثاء بقصر قرطاج، محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب. وتم التأكيد خلال اللقاء وفقا للبلاغ الرسمي لرئاسة الجمهورية «على ضرورة تضافر جهود الجميع لتسريع نسق التقدم بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتوفير مواطن الشغل للشباب وتحسين الأوضاع التنموية بالجهات الداخلية».

وقبل ذلك، كان ليوسف الشاهد رئيس الحكومة اجتماع بقصر الحكومة بالقصبة بحضور وزيري الداخلية والدفاع الوطني وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية لتدارس الوضع الأمني العام بالبلاد...

توافق على المطالب الاجتماعية 

يذكر ان نور الدين الطبوبي امين عام اتحاد الشغل كان قد طالب مؤخرا خلال افتتاح مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بالمنستير إلى زيادة استثنائية في منح العائلات المعوزة والأجر الأدنى المهني المضمون وأجور عمّال الحضائر وكلّ الفئات الضعيفة في ظرف أسبوع. كما طالب بضرورة فتح الملفات الحارقة الكبرى وملف صندوق الدعم ليوجه الدعم إلى مستحقيه. وأدان الطبوبي عمليات التخريب والسرقة التي طالت مراكز الأمن وممتلكات عامة وخاصة..

بدوره أدان أمس الاتحاد الصناعة والتجارة كل أشكال التخريب والنهب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والمرافق العمومية وعلى قوات الأمن ومقراته. وعبر عن «استعداده الكامل للمساهمة في البحث عن حلول عملية لكل القضايا الوطنية الراهنة.»

وفي سياق متصل وعلى خلفية الاحتجاجات دعت حركة النهضة امس في بيان لها إلى حوار وطني اقتصادي واجتماعي «تشارك فيه الأحزاب والمنظمات والخبراء ويتم فيه الاستماع لمشاغل المواطنين وتعالج فيه كل القضايا والملفات، وذلك على خلفية التحركات الاحتجاجية التي تشهدها العديد من الجهات».

 وفي تناغم مع مطالب اتحاد الشغل، دعت النهضة الحكومة إلى ‹›المبادرة بالاجتماع بالأحزاب والمنظمات الموقعة على وثيقة قرطاج لدراسة الوضع وإيجاد الحلول والإجراءات الضرورية للتفاعل مع المطالب الاجتماعية الملحة للتونسيين وخاصة منهم الفئات الهشة والضعيفة وعديمي الدخل والعائلات المعوزة لحماية قدرتهم الشرائية وحفظ كرامتهم وتقديم الدعم والمساعدة لمستحقيهما’’. 

رفيق بن عبد الله 

 خبير اقتصادي:لا يمكن تنقيح أو إلغاء أحكام جبائية إلا بقانون مالية جديد 

قال وليد بن صالح الخبير المحاسب بأن تنقيح بعض أحكام قانون المالية لسنة 2018 ليس بالأمر السهل، ولا يمكن تغييرها أو الغاؤها إلا بقانون مالية جديد.. محذرا من أن كل تنقيح او الغاء لبعض الفصول سيضر بالتوازنات المالية للدولة. 

واقترح الخبير في تصريح لـ«الصباح» أن يتم – عوضا عن ذلك- التطبيق الفوري والإلزامي لعشرات من الأحكام الصادرة في قوانين مالية سابقة لم تنفذ إلى الآن على غرار تسجيل معاملات المقاهي والمطاعم والخدمات المشابهة، والأحكام المتعلقة بالمعرف الجبائي للمهن الحرة.. والإسراع في تخلي الدولة عن حصصها من المساهمات في بعض المؤسسات المالية والمصرفية والعمومية، مراقبة مسالك توزيع بعض المواد الاستهلاكية وخاصة منها المدعمة، اتخاذ اجراءات ضد التهرب الجبائي واستخلاص الديون الضريبية، الاسراع بتنفيذ الإصلاحات الكبرى في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية وتطوير البنية التحتية للموانئ التجارية.. 

------------------------
الخبر : فيما الاحتجاجات الليلية تتواصل.. الحوار الاجتماعي الاقتصادي «طوق نجاة» لحكومة تحت الضغط .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا