أسرار عربية / تونس

«لعنة الرؤساء» تلاحق هيئة الانتخابات: «نزاهة» على محكّ الأزمة.. وانتخابات 2019 «قيد المجهول»

الأحد 8 جويلية 2018

-

Sponsored Links
«لعنة الرؤساء» تلاحق هيئة الانتخابات: «نزاهة» على محكّ الأزمة.. وانتخابات 2019 «قيد المجهول»

لم تكد تمضي سنة حتى استقال رئيس آخر منتخب من على رأس الهيئة العليا للانتخابات، فبعد استقالة شفيق صرصار المثير للجدل في شهر ماي من السنة المنقضية والتي ما زالت لم تجب على كل الأسئلة المتعلّقة بهذه الاستقالة، حتى تفجّرت أزمة أخرى داخل هيئة الانتخابات تلت مباشرة إجراء الانتخابات البلدية وانتهت بتقديم الرئيس المنتخب منذ أشهر فقط على رأس الهيئة محمّد التليلي المنصري، استقالته منذ ثلاثة أيام، بعد يوم من مقابلته لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي .

استقالة أخرى يحيط بها الغموض وتطرح بدورها تساؤلات داخل الأوساط السياسية، رغم كل ما قيل عن تصاعد الخلافات داخل أعضاء مجلس الهيئة، ورغم تأكيد المنصري في رسالة استقالته التي وجهها لمجلس نواب الشعب على «صعوبة العمل وتصاعد الخلافات داخل مجلس الهيئة بما يهدّد بتعطيل عمل الهيئة» وفق ما ورد في نصّ رسالة الاستقالة.
وكان مجلس الهيئة الذي اشتكى أعضاؤه من جود أزمة تواصل بينهم وبين المنصري كما اتهموه بتعمّده اتخاذ قرارات منفردة دون الرجوع إلى مجلس الهيئة، قد قرّر في وقت سابق واستنادا على الفصل 15 من قانون الهيئة المستقلّة للانتخابات اعفاء محمد التليلي المنصري من منصبه كرئيس لهيئة الانتخابات.
ويسمح الفصل 15 على أن إعفاء رئيس الهيئة أو أحد أعضاء المجلس في حالة ارتكابه لخطأ جسيم في القيام بالواجبات الموكولة إليه بمقتضى القانون المنظّم لعمل الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات.
والاستناد الى مفهوم «الخطأ الجسيم» في دواعي الإقالة يفتح المجال للتأويلات والتكهّنات التي تضع مصداقية الهيئة وعملها ومسارها على المحكّ قبل أشهر من الاستحقاق الانتخابي لسنة 2019 الذي له من الأهمية والتأثير على الحياة السياسية بما يجعل أي تعثّر محتملا في هذا المسار الانتخابي له تبعات وخيمة على نزاهة العمل الانتخابي برمّته.
هيئة الانتخابات «وتد» الديمقراطية الناشئة
لا يمكن أن نتحدّث عن حياة سياسية ديمقراطية دون وجود هيئة مستقلّة للإشراف على الانتخابات، وبعد الثورة كان تركيز الهيئة العليا للانتخابات للإشراف على انتخابات المجلس التأسيسي في 2011 أبرز انجازات الثورة حيث نجحت النخبة السياسية في القطع مع النظام الدكتاتوري الذي كان يوكل أمر الانتخابات إلى وزارة الداخلية بما يفتح الباب على مصراعيه أمام كل الخروقات وكل عمليات تزوير إرادة الناخبين وتوظيف العملية الانتخابية توظيفا «استبداديا» يفتقد للنزاهة والشفافية.
وان استطاعت هيئة الانتخابات مع كمال الجندوبي أن تكسب الرهان في ظرف صعب ودقيق مرّت به البلاد وتتمكّن من إجراء انتخابات شهد كل العالم بنزاهتها، رغم أن الهيئة وقتها ولدت من رحم شرعية ثورية وليس بإرادة تشريعية واضح ،الاّ أن هذه الهيئة بعد المصادقة على القانون الانتخابي من طرف المجلس التأسيسي وانتخاب أعضائها وفق موازين القوى السياسية بدأت تشهد تعثّرات وإرباكات داخلية.
ورغم ذلك نجحت الهيئة مع شفيق صرصار في تأمين انتخابات 2014 رغم صعوبة المناخ السياسي واحتدام الصراعات الحزبية وكم المخاوف والهواجس الذي استبدّ بالرأي العام جرّاء ما شهدته البلاد من أحداث دموية في تلك الفترة، ورغم كل هذه الصعوبات والتحديات نجحت هيئة شفيق صرصار في إجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة.. ولكن حدثت المفاجأة عندما أعلن شفيق جراية عن استقالته في ماي من السنة الماضية  دون توضيح مقنع لأسباب الاستقالة، في وقت كانت الهيئة منهمكة في التحضير لإجراء أوّل انتخابات بلدية في تاريخ البلاد وقد شغلت هذه الاستقالة الرأي العام لمدّة طويلة بسبب أسباب هذه الاستقالة والتي بقيت غامضة إلى اليوم. وقد أجريت بالفعل منذ أسابيع قليلة ولكن تحت إشراف رئيس جديد لهيئة الانتخابات وهو محمد المنصري التليلي الذي عاد ليثير الجدل مجدّدا حول منصب رئيس الهيئة العليا للانتخابات .
وشغلت استقالة شفيق صرصار الرأي العام لمدّة طويلة بسبب غموض أسباب هذه الاستقالة والتي بقيت غامضة إلى اليوم.»
«لعنة الرؤساء» تلاحق الهيئة
استغرقت عملية سدّ شغور هيئة الانتخابات التي كان يترأسها شفيق صرصار أشهر طويلة من النقاشات والجلسات العامّة التي لم يكتمل فيها نصاب التصويت بالنسبة لرئيس الهيئة وهو ما أثار الكثير من اللغط واللغو وأجبر الكتل النيابية الكبرى في مجلس نواب الشعب الى اللجوء للتوافق لحسم الجدل حول رئيس الهيئة الجديد محمّد التليلي المنصري الذي لاحقته منذ توليه اتهامات بـ»الولاء» لأطراف سياسية دون أخرى.
ورغم الخلافات التي رافقت عملية انتخاب رئيسا للهيئة الاّ أن هذه الهيئة برئاسة المنصري تمكّنت من تنظيم الانتخابات البلدية لأوّل مرّة في البلاد ،الاّ ان هذه الانتخابات فجّرت بدورها خلافات جديدة داخل مجلس الهيئة دفعت أعضاء المجلس الى إصدار قرار بإعفاء المنصري استنادا على الفصل 15 من القانون المنظّم لهيئة الانتخابات.
أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، أمس، استقالته من منصبه بسبب خلافات داخلية تشهدها الهيئة منذ الانتخابات البلدية التي جرت في ماي الماضي.
وقد أكّد رئيس الهيئة المستقيل محمد المنصري في بيان شرح أسباب الاستقالة بأنه قدم استقالته بعد التشاور والاتفاق مع أعضاء الهيئة في ظل تعطل أعمالها التي من بينها الاستعداد لانتخابات 2019.. ليُغادر بعد ذلك تاركا شغورا في منصب الرئيس والكثير من التأويلات حول حقيقة الخلاف داخل مجلس الهيئة وحجم الاخلالات المالية والإدارية التي شابت عملية سير الانتخابات الأخيرة وما إذا كانت اخلالات مؤثّرة في نتيجة الانتخابات من عدمها.
وحسب القانون فان الرئيس المستقيل محمّد التليلي المنصري والذي تولّى منصبه في نوفمبر الماضي سيستمر في مباشرة مهامه الإدارية إلى حين انتخاب مرشح آخر من بين أعضاء الهيئة من قبل الذي دعا إلى البدء في إجراءات «سد شغور منصب رئيس الهيئة».
وفي ظلّ الانقسامات السياسية الحالية فانه من المتوقّع أن تستغرق عملية «سدّ الشغور» وقتا سيكون على حساب الإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية 2019 والتي ما زال تاريخ إجرائها «قيد المجهول» بالنظر الى الظروف التي باتت تحيط باستحقاق 2019 من خلال أزمة «الرؤساء» التي تعيشها هيئة الانتخابات والتي بدأت تتحوّل الى «لعنة».. وكذلك بالنظر الى الأزمات السياسية المتوالية التي تمرّ بها البلاد والتي ضربت أحد أبرز مكاسب المرحلة وهي سياسية التوافق التي سهّلت مسألة إدارة الشأن العام في ظلّ ظروف اقتصادية محرجة وكذلك في ظلّ وضع اجتماعي يوشك على الانفجار...
◗ منية العرفاوي

------------------------
الخبر : «لعنة الرؤساء» تلاحق هيئة الانتخابات: «نزاهة» على محكّ الأزمة.. وانتخابات 2019 «قيد المجهول» .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : الصباح التونسية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا