الارشيف / ثقافة وأدب

سناء البيسى: محفوظ يعود لى ثانية من جديد ثريًا وهاجًا عفيًا صوفيًا سياسيًا

Sponsored Links

#أسرار_الأسبوع الكاتبة الكبيرة سناء البيسى كتبت فى «أحلام فترة النقاهة الأحلام الأخيرة» مقالا بعنوان «العودة إليه»، قالت فيه: «ما أحلى العودة إليه. عالم أحلام نجيب محفوظ». «أحلام فترة النقاهة» التى انقطعت عنى إشراقته لأكثر من تسع سنوات، يعود لى ثانية من جديد ثريا وهاجا عفيا صوفيا سياسيا اجتماعيا موسيقيا. يعود لناظرى ليخطف بصرى من جديد. يعود ليشغل ذهنى ويحرك مشاعرى ويُحيى ذكرياتى ويؤجج أشجانى. يعود كوعد ومكتوب لأرض ميلاده ونشأته ومرتعه وصباه وبطولاته ومعجبيه. يعود كقدر مقدر ووصل للأرحام واستكمال للمسيرة عندما شعر صاحبه بعد حادث الاعتداء عليه بما يدفعه للكتابة وقد امتلأ بالشجن والحنين والرغبة فى العودة إلى الماضى وربطه بالحاضر، فخرج بأحلامه إلى النور كل منها فى بضعة سطور. تلقيتها، وهدهدتها، وبَجَلتها وأوسعت لها مكانتها الجديرة بها فى الصدارة، وجئت لها بأجمل اللوحات، وأخليت من أجلها الصفحات، وكتبت لها مقدمة فى كتاب تشرح أحلاما أسقط فيها العبقرى الحائط الرابع لتغدو بشخوصها وأماكنها وأحداثها حلم الماضى والحاضر والغد فى بعث جديد له دلالاته وحكمته. أحلام هى دفقة شفافية وشفاء للنفس.. الاختزال الدقيق الرفيق الذى ينزع الحراشيف ليُبقى على الجوهر متلألئا ألقا، أحلام يمشى على رءوسها لتصبح لها أقدام، أحلام يتنقل فيها إلى الضفة الأخرى للأحلام، أحلام هى الزهد فى الدسم الزائل للوصول للنخاع، أحلام عبرت ألسنة رماح التكرار، وغابات أشواك الملل، وصحارى التقعر، وعفاريت المط والتطويل، وبحار غُربة التقليد والاقتباس».

وقالت: «مكثت طويلا مؤمِنة على ما قاله الحاج صبرى كاتب أحلامه من أن الأستاذ ظل لقرب رحيله يملى عليه عشرات.. مئات الأحلام بعدما ينشغل بصياغة كل منها لفترة ثم يحفظه عن ظهر قلب. فأين تلك الأحلام وقد أحصاها صبري  بالمئات؟ وفجأة يظهر الكنز. تتحرر الخبيئة من قيدها. ينقشع الغَمام. يخرج المارد من القمقم. تنزاح الأستار عما خبا عنه ضوء النهار لسنوات طوال. يعتذر جوهر الأدب عن تغيبه. يحتل اليقين موقع الارتياب. تكشف المصادفة عن المستخبى. تسع سنوات تأتى بعدها كريمتا صاحب نوبل «فاطمة وأم كلثوم» لتُعيدا ترتيب أوراق الأب الكريم المكرَم بعد وفاة الأم الفاضلة فتكتشفا الثروة الأدبية التى لا تقدر بمال. أحلاما جديدة بالمئات لم تنشر من قبل، سرعان ما دفعتا بها إلى «دار الشروق» لنشرها فى كتاب جديد يتضمن الجزء الثانى من «أحلام فترة النقاهة» لأشرُف اليوم بتقديمها، كما شُرِفت من قبل بتقديم الجزء الأول منها عام 2005، وأظل أحسد نفسى لموقعى المتفرد من أحلامه الذى كان يتمناه كل الملتصقين بنجيب محفوظ وهو على قيد الحياة وحتى بعد رحيله. أن أكون أولى القارئات. أن أكون أولى المفسِرات وليأتِ بعدى الآخرون؛ فقد حملنى الأستاذ بمسئولية أحلامه منذ البداية. بحكم شدة الاقتراب. بحكم الإعجاب الشديد. بحكم المسار الضمنى الزمنى الطويل. بحكم فهمى وإخلاصى له ووثوقه الكريم بى.
وها هى أحلامه الجديدة التى رقدت طويلا فى قاع الصندوق تخرج للنور مُعبرة عن أن «محفوظ» مكث لآخر أيامه ينتج ويبدع ويزرع الفسيلة، ويبلغ القمة فى بلاغة الاختزال واتساع التفاصيل. أحلام خلاصتها تمزج الخيال بالواقع، والفلسفة بالرؤى الصوفية، والسياسة بالزعامة، والحب بالحرمان، والشباب بالشيخوخة، واللقاء بالفناء، ولقمة العيش بالانحناء، ودموع الفرح بشهقات الندم، ولعنة العزوبية بمأساة الارتباط، والصفاء بعد العراك، ولهو العيال ومتاهة الكبار، وادعاء الكرم، وإحياء الموتى الذى يسعد البعض ويُشقى البعض، وعطر الأزمنة، وسهر الليالى، واستقلال القضاء، ومحاكمة الوزراء، والنهوض بالصعيد الذى طال إهماله، وكل فى طريق، والعبد يُضرَب بالعصا والحر تكفيه الإشارة، والنصيحة فى غير موقعها، والزمان لا يتغير ولكن الإنسان لا يثبت على حال، والحب موسيقى الوجود، ولا دوام إلا لله، والاستعداد قبل الإقدام، وبين الأشواك يتلاقى البؤساء، ومفهوم الثقافة طاقة استيعاب، ويا أهل مصر هنيئا فلكم الحسين، والمدينة تعنى الصراع، واملأ الفم تستحى العين، والعلم والشعوذة فى جانب والواقع شىء آخر، والإخلاص للناس والمكان، وأولاد حارتنا، ويا قليل المال رفقتك محال فى زمن الأنذال، والوحدة وسط الإخوة، ورائحة الفساد، وشرفة مطلة على البحر، والتردد يوصل للخسارة، والسلام العالمى مع الإسلام، والجدل العقيم والتعليم العقيم، ومراقبة النفس وسط الضجيج، وإن لم تستحِ فافعلْ ما شئت، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وضياع صوت المسحراتى وسط الضجيج، وتكون فى بقك وتقسم لأخيك، والنوم فى العسل واليقظة مع الألم، والصدق فى القول والإخلاص فى العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مكان القانون، ومشروب العاشقين، والبدء مع النظافة، وقليل البخت، وزعامة سعد زغلول، ووجه الحبيبة، والاكتئاب عدوى، ورفقة الدموع، وطلع البدر علينا».

Sponsored Links

وختمت مقالها الطويل، الذى يمكن قراءته كاملا فى الكتاب الجديد: «هكذا كانت «أحلام فترة النقاهة»... وَمَضَات إنسانية انشغل بها نجيب محفوظ وصاغها وشذبها على شاشة عقله بريشة وجدانه، ثم حفظها ليمليها كما ارتآها لتتحول إلى العمل الإبداعى العالمى الفريد من نوعه. وحمدا لله أن كريمتيْه «فاطمة وأم كلثوم» قد أعادتا تنظيم أوراقه بعد غياب تسع سنوات؛ ليعثرا على ما انقطع من خيط الإلهام لتكتمل الأحلام».

------------------------
الخبر : سناء البيسى: محفوظ يعود لى ثانية من جديد ثريًا وهاجًا عفيًا صوفيًا سياسيًا .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا