الارشيف / ثقافة وأدب

قبل ساعات من محاكمة أحمد ناجى وأخبار الأدب..المشكلة اسمها "ثقافة المصادرة"

Sponsored Links
قبل ساعات قليلة من محاكمة الكاتب الروائى أحمد ناجى والكاتب الصحفى طارق الطاهر رئيس تحرير جريدة أخبار الأدب، وذلك بعد نشر فصل من رواية "استخدام الحياة" بالجريدة فى عددها رقم 1097، حيث اعتبرته النيابة "نشر مادة كتابية نفث فيها شهوة فانية ولذة زائلة، وأجر عقله وقلمه لتوجه خبيث حمل انتهاكا لحرمة الآداب العامة، وحسن الأخلاق، والإغراء بالعهر خروجا على عاطفة الحياء".

إذن الجريمة هى "خدش الحياء" والفعل هو نشر فصل من رواية نتفق أو نختلف معها ليس مجاله المحكمة، لكن مجاله الكتاب فيرد على الكلمة بالكلمة وتفند الفكرة بالفكرة، لكن المتربصين لن يجدوا شيئا يفعلونه لو تعاملوا بالعقل والمنطق.

يفهم الكثير من المثقفين والنقاد الإبداع والنقد بطريقة غريبة، فيظنون بحتمية وجود النقد الأخلاقى الذى هو نوع ما ينتمى للنقد القيمى فالعمل أدبى هو مجرد أمر من اثنين إما "اعتبار العمل الذى نقرأه عظيما، ونبدأ فى كيل المدح لمؤلفه خاصة لو كان النقد يمارس فى ندوة معلنة.. أو العكس نطيح بالكاتب والكتاب ونهيل عليهما التراب".. لكن فى الحقيقة النقد هو معايشة الكتاب المقروء والاتفاق والاختلاف.. أقول هذا الكلام حتى ننتبه لما يسمى بـ"ثقافة المصادرة" والتى وضعتنا فى المأزق الذى نعانى منه الآن فيما يسمى بمحاكمات الأدب، فالمثقفون مسئولون نوعا ما عن وجودنا فى هذه الخانة الصعبة من لعبة الحياة.

Sponsored Links

وعليه فربما من قرأ الفصل المنشور أو الرواية كلها يتفق أو يختلف مع أحمد ناجى ومع روايته وهذا حق القارئ وليس لأحمد ناجى الحق فى الاعتراض، لكن الخروج عن آداب الاعتراض ليس من حق القارئ.

وبالتالى ليس من حق أحد استخدام المصادرة كوسيلة للحد من الأفكار التى يراها هو مختلفة، الكتابة لا ترد عليها سوى الكتابة، والأفكار تناقشها الأفكار، والأدب الذى يراه الآخرون ليس جيدا سينتهى لو منحنا الفرصة للأدب الجيد، لكن أسلوب المصادرة فى كل التاريخ لم يكن حلا، فكل الكتب التى تمت مصادرتها تمت قراءتها وربما أخذت من الشهرة ومن اهتمام المثقفين أكثر من اللازم

عادة ما نقول بأن لدينا أزمة قراءة، لذا نتعجب جدا من الأشخاص المتربصين بالكتابة الذين تصيبهم الفرحة عندما يجدون شيئا لا يعجبهم ويبدأون فى شرح خطره على المجتمع فيصنعون جيلا جديدا يبعد عن القراءة كلما اقترب هؤلاء المتربصين من الكتابة.

لن يكون أحمد ناجى هو الأخير ولن تكون أخبار الأدب هى الأخير الموضوع يخضع لثقافة المصادرة التى تتحكم فينا.


------------------------
الخبر : قبل ساعات من محاكمة أحمد ناجى وأخبار الأدب..المشكلة اسمها "ثقافة المصادرة" .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا