الارشيف / ثقافة وأدب

هل يمنح الإرهاب فرصة أكبر لنمو الأفكار المعادية للإسلام فى أوروبا؟

  • 1 /5
  • 2 /5
  • 3 /5
  • 4 /5
  • 5 /5

Sponsored Links
الإرهاب عادة ما يجعل الأمر أكثر فما يحدث من تفجيرات فى الغرب سوف يولد أفكاراً معادية ضد الإسلام والعرب، ولعل المتابع للكتب الغربية الصادرة الصادرة حديثاً يلاحظ أن نبرة العنصرية قد زادت بعد الحوادث الإرهابية التى أصبح يعانى منها الغرب وأمريكا خصوصا بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001، ونستعرض لكم فى هذا التقرير عرض لأحدث كتب العنصرية الغربية ضد العرب التى صدرت خلال العام الجارى.
اليوم السابع -11 -2015
رواية 'استسلام' بتناقضاتها وعزفها على وتر الإسلاموفوبيا تقدم دليلا جديدا على ذلك الهاجس الذى يسكن الفرنسيين ويؤجج خوفهم، ويتعلق الأمر بالرواية السادسة لهذا الكاتب الفرنسى المثير للجدل التى تساءل النقاد بشأنها: هل هى مجرد رواية أم شرارة لإذكاء الرهاب الإسلامى (الإسلاموفوبيا)، وهى تدخل فى سياق مجموعة من الأعمال المشابهة حديثة الصدور التى تميل إلى تصوير انحطاط المجتمع الفرنسى وفساد المخيّلة السياسية وتورّم الهواجس الوطنية من قبيل "الاستبدال الأكبر" لرونار كامو "الانتحار الفرنسى” لإريك زمّور و"الهوية الشقية" لألان فانكيلكروت.

أحداث الرواية تدور حول تحوّل فرنسا سنة 2022 إلى دولة إسلامية فى أعقاب انتخابات جمهورية سليمة ومن غير أى تدخل خارجى ولكن بفضل ممارسة اللعبة السياسية والتزام أسلوب التحالفات، وينطلق المؤلف ويلبيك من ملاحظة أن الحزبين المتحكّمين فى الحياة السياسية الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية، أى وسط اليسار ووسط اليمين، كانا قد فقدا مصداقيّتهما وانتهيا إلى الهامش، وبأن القوة السياسية الوحيدة التى ظلت تفعل فى الواقع هى "الجبهة الوطنية" (الحزب اليمينى العنصرى الذى ترأسه مارين لوبين)، وهو يتخيل أن هذه الأخيرة ستدخل فى مواجهة قوة أخرى لا أحد يعرف كيف انبثقت على وجه التحديد بعد العهدة الثانية البئيسة للرئيس فرانسوا هولاند، وهى حزب "الأخوّة الإسلامية".

وكانت الانتخابات الرئاسية لسنة 2022 قد جرت بين مارين لوبين، زعيمة الحزب اليمينى الفرنسى، ومحمد بن عباس، الإسلامى المعتدل القريب فى مظهره الطيب من مهاجر تونسى يدير محل بقالة فى الضاحية الباريسية، والذى لم يكن يورّط نفسه فى معاداة السامية أو مساندة القضية الفلسطينية وإنما يسعى إلى توسيع دائرة مناصريه لتشمل الفرنسيين غير المسلمين.

Sponsored Links

وهكذا تضعنا الرواية من أول وهلة أمام حزبين ديمقراطيين هما "الجبهة الوطنية" و"الأخوّة الإسلامية" احتكما إلى مخادع التصويت بعد أن تمكنا من تليين أجنحتهما المتطرفة، الأول فى شخص المتعصبين للهوية الفرنسية، والثانى فى شخص جماعات الجهاد.

وفى أعقاب ذلك الفوز الساحق للجبهة الإسلامية شعر الفرنسيون ببعض الارتباك لعدم رؤيتهم لنساء يلبسن تنورات فى الشارع، ثم بعد ذلك لعدم رؤيتهن بالمرة فى الفضاء العمومى، وفى النهاية تصير الشريعة هى القانون الذى ينظم المجتمع، وكانت أول إجراءات الحكومة الجديدة هى توجيه البنات إلى مدارس التدبير المنزلى مباشرة بعد التعليم الابتدائى، ومنعهن من العمل وحظر ارتداء التنورات القصيرة ثم تزويجهن ابتداء من 15 سنة برجال متعددى الزوجات.

لكن الرواية تتجاوز كل ذلك وتُبرز عمق المفارقة عندما تأخذ على عاتقها تصوير اللحظة التى يقدم فيها السارد على اعتناق الإسلام، وهو يفعل ذلك مثل الكثيرين لأغراض انتهازية لا تخفى: فلا أقلّ من أن ذلك يضمن له العودة إلى الاندماج فى السوربون التى صارت كلية قرآنية، والاستفادة من شقة وظيفية رائعة والاستمتاع بثلاث زوجات، اثنتان منهما فى مقتبل العمر للاستعمال الحميمى، وثالثة متقدمة فى السن لتدبير شؤون المطبخ، والخلاصة أن رواية "استسلام" بتناقضاتها وعزفها على وتر الإسلاموفوبيا تقدم دليلا جديدا على ذلك الهاجس الذى يسكن الفرنسيين ويؤجج خوفهم من "استسلام" فردى وجماعى للإسلام.

اليوم السابع -11 -2015


فى كتاب "الملحد: لماذا يحتاج الإسلام إلى تصحيح الآن" الذى ياتى فى أعقاب حادثة "تشارلى ابدو" تتشابك الكاتبة أيان حرسى، الناشطة الحقوقية والزميلة فى جامعة هارفارد مع تجاربها الخاصة، والمقارنات التاريخية والأمثلة القوية حول المجتمعات والثقافات الإسلامية المعاصرة، وتنوه بأن الإلحاد ليس دعوة لحمل السلاح، ولكنه نداء عاطفى من أجل التغيير السلمى وإعلان عهد جديد من التسامح العالمى، وتلقى الضوء على جرائم الجهاديين فى قتل آلاف المدنيين فى نيجيريا إلى سوريا لباكستان، كما يقدم هذا الكتاب جوابا للمشكلة التى أصبحت تؤرق العالم.

وتبدأ "أيان حرسى" الكتاب، الصادر منذ 10 أيام، متهمةً المسلمين بالإرهاب والتطرف، حيث تذكر فى مطلع الكتاب، أن مسلمين العالم البالغ عددهم أكثر من 1.6 مليار مسلم والمقسمين إلى أقليات من المتطرفين، غالبيتهم متدينين ومتعصبين وعدد قليل منهم مسالم، وهذه الفئة القليلة هى من تخاطر بحياتها ومتهمة بالتشكيك فى دينها، لكن على كل حال لا يوجد سوى إسلام واحد، وليس هناك من ينكر أن بعض من تعاليم الاسلام الرئيسية على الأقل تنادى بشن حرب مقدسة كما تتنافى مع قيم المجتمع الحر.

وتتابع أيان حرسى "لعدة قرون بدأ الإسلام ديناً حصيناً وذو مناعة ضد التغيير، لكن الآن حان وقت اإتيمان بإصلاح المسلمين وإعادة النظر فى العقيدة الإسلامية والتوفيق بين الدين والحداثة، وهذا الأمر أصبح الآن فى متناول اليد"، وتضيف "حرسى"، والربيع العربى تحد للسلطة التقليدية، كما أنه يكشف عن جانب إيجابى عميق وهو ظهور استعداد جديد لدى المسلمين والنساء فى التفكير والتحدث بحرية مطلقة. وتؤكد حرسى أنها تحدد خمسة تعديلات رئيسية على العقيدة الإسلامية لدى المسلمين لإخراج دينهم من من ظلمات القرن السابع الميلادى إلى القرن الحادى والعشرين، كما دعت العالم الغربى لإنهاء محاولتهم التهدئة بين الإسلاميين، لأن الإسلام ليس دين سلام، كما يكتب، والمسلمون المتحررون هم من يحتاجون إلى دعمنا، وليس المعارضين لحرية التعبير. يذكر أن "ايان حرسى" هى من مواليد 13 نوفمبر 1969 فى مدينة مقديشيو بالصومال، وهى كاتبة وناشطة صومالية، وهى ابنة السياسى وزعيم المعارضة الصومالية "حرسى ماجان عيسى"، ومؤسس منظمة حقوق المرأة، وفى 1992 أجبرت على زواج من أحد أبناء عمومتها فى كندا، سافرت إليه، ولكنها لم تكمل رحلتها إلى فرانكفورت، ألمانيا، وبدلا من ذلك استقلت قطارا إلى هولندا.

وهنالك استلمت تصريح إقامة على أسس إنسانية، وقد حامت الشكوك حول دقة قصتها، وذلك بعد أن تم نشر مقالة أظهرت أنها عاشت فى برلين قبل سفرها إلى هولندا، وقامت بتغير اسمها، وزيفت تاريخ ولادتها، حيث أنها كان من الصعب جدا أن تحصل على اللجوء بسبب ماضى والدها الدموى.

اليوم السابع -11 -2015


فى كتابه "صعود داعش" يرصد الكاتب "جاى سيكولو" أحد أكثر المحامين تأثيرا فى أمريكا، مدى الانزعاج الذى أصاب العالم بعد رؤية الصور والفيديوهات البشعة التى فجعتنا بها الجماعة الإرهابية سيئة السمعة المعروفة بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، أحد أغنى وأقوى التنظيمات الجهادية فى العالم، والتى نشأت داخل تنظيم القاعدة بهدف إقامة دولة إسلامية فى أنحاء العراق وسوريا والجهاد فيها ضد المسيحيين. ويؤكد الكاتب أنه على الجانب الآخر تتواجد جماعة حماس والتى سصفها بالإرهابية ويرى أنها سبب فى إثارة توتر وحروب دائمة بين إسرائيل وفلسطين، وكلا المجموعتين "داعش وحماس"، إذا ما تركتا دون هزيمة، سيكون لديهما القدرة على إطلاق العنان لإبادة جماعية كارثية. ويسرد كتاب "صعود داعش" عن كثب صعود الجماعات الإرهابية داعش وحماس، ويوضح أهدافهم وقدراتهم، وخطرهم الكبير على العالم، كما يعطى فهما مختلفا للوجه الحديث للإرهاب، ويوفر لمحة عامة عن قوانين الحرب وجرائم الحرب، القوانين التى ينبغى أن تفرق بين المذنب والبرئ، كما يفسر لماذا الجيش الأمريكى وقوات الدفاع الإسرائيلية غائبة عن مواجهة هذه الجماعات. ويقدم الكتاب نفيه بأن من يريد أن يفهم بشكل أفضل الصراع القائم فى الشرق الأوسط يجب أن يطلع على هذا الكتاب جيدا ويعرف المعلومات التى لا تقدر بثمن فى الكشف عن هذه الأيقونات الإرهابية "حماس" و "داعش" التى تشكل تهديدا حقيقيا للعالم بأسره. ويحتوى الكتاب أيضا فصلين يتضمنان قوانين النزاعات المسلحة كما أنه بمثابة دليل لما يلزم فعله كأفراد وكأمة، وما يمكن القيام به لوقف العنف المتصاعد.

اليوم السابع -11 -2015


فى رواية "قناص أمريكى" يتناول الكاتب الفرق بين الأبيض والأسود؛ بين الخير والشر، إلا أنه يدور بأكمله تقريبًا حول حرب العراق، والتى لا يمكن وصفها سوى بدرجاتٍ مختلفة من اللون الرمادى، حيث تبنت الرواية منهجًا تضليليًا؛ إذ صوّر الحرب على العراق كأنها حرب الأمريكيين الطيبين ضد الإرهابيين الأشرار، بقيادة "كريس كايل" أطيب الأمريكيين، وحرب العراق فى العالم التى تنتمى إليه الرواية ما هى إلا امتداد للحرب على الإرهاب، فالأبطال الحاملون للأسلحة هم أملنا الوحيد فى الخلاص، وكل من يشكك فى ذلك جزءٌ من المشكلة، وقد تحولت الرواية على فيلم حقق نجاحا كبيراً، وإن دل نجاح الفيلم فى شباك التذاكر وترشيحه لعدة جوائز على شىء فيدل على أن الدعاية فعّالة بصورةٍ مخيفة!.

تتلخص الحكمة الأخلاقية المركزية التى تقوم عليها الرواية بأكملها فى صوت والد كايل، ويشرح والد كايل لابنه أن هناك ثلاثة أنواع من الناس فى هذا العالم؛ الذئاب، والخِراف، وكلاب رعى الأغنام، حيث أعادت الرواية كتابة التاريخ لمضاعفة حجم الذئاب ومدى سوئهم، محولاً حرب العراق إلى ردٍّ على هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، وعلى العكس، لم تُذكَر الأسباب الحقيقية لحرب العراق، لم تُنطَق أبدًا خلال الرواية كلمات مثل صدام حسين أو جورج بوش أو سنة أو شيعة أو أسلحة الدمار الشامل، تصوير الحرب بهذا الشكل، وتعلى الرواية بدلاً من ذلك من قيمة فكرة حرب الخير مقابل الشر من خلال توفير عدوين تخيليين لكايل، والخِراف: فى الرواية ليس المدنيين العراقيين، ولكن الخِراف الذين يحميهم كايل هم الجنود الأمريكيون الآخرو، كلاب الرعى: تعبر نظرة "إما معنا أو علينا"، هذه عن مشكلةٍ كبيرةٍ، فالرواية لا تروج فقط لرؤية حرب العراق، وإنما يروج لرؤية العنف باعتباره المقاومة الوحيدة الفعالة فى وجه قوى الشر.

اليوم السابع -11 -2015


كشف الكاتب الأمريكى جيرمى سالت أن الغرب وتحديدا بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، منمن جعلوا من حدود منطقة الشرق الأوسط دموية، مفندًا مقولة "صامويل هنتنجتون" حول "حدود الإسلام الدموية"، وموضحا أن الساسة الغربيين يتحدثون عن المنطقة بمثالية ويتصرفون إزاءها بوحشية، وأن الدور الغربى كان مدمرا فى تشكيل وتطور الأوضاع فى الشرق الأوسط.

جاء ذلك فى كتاب "تدمير الشّرق الأوسط: تاريخ الفوضى الغربية فى البلاد العربية" للكاتب الأمريكى جيرمى سالت الباحث فى الدراسات الشرق أوسطية، والذى يعمل مدرسا لتاريخ الشرق الأوسط فى قسم العلوم السياسية فى جامعة بلكنت فى أنقره، ويبدأ الكتاب بمعالجة السؤال الذى تم طرحه على نطاق واسع من قبل العديد من المعلقين منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 وهو "لماذا يكرهوننا؟".

وفى إجابته عن هذا السؤال؛ قام المؤلف بتقديم عرض مفصل للخلفية التاريخية للتدخل الغربى، الطويل والدموى، فى الأراضى العربية، والتى اعتبرها ضرورية لفهم حالة الشرق الأوسط التى يعتريها الكثير من التعقيد والغموض. كما استعرض "جيرمى سالت" بتفصيل متناغم، الأحداث الكبرى التى ساهمت فى تشكيل المنطقة بدءا من الاستعمار الفرنسى للجزائر، والاستعمار البريطانى لمصر خلال القرن التاسع عشر، ومرورا بالنزاع الفلسطينى- الإسرائيلى، وصولا إلى الحرب الأمريكية على العراق والتى لم تنته تبعاتها إلى الآن، حيث عمل المؤلف على ربط كل هذه الأحداث مع بعضها البعض.

وقدم المؤلف صورة واضحة لحملات القوى الغربية المستمرة للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط بجميع الطرق والوسائل الممكنة، مبرزا بشكل خاص الكلفة الإنسانية العالية للسياسات التى وظفتها القوى الغربية لحماية مصالحها فى الشرق الأوسط أو تحت مسميات "نشر الحضارة والديمقراطية والحرية فى المنطقة". وقد استفاد المؤلف كثيرا فى بحثه المكثف فى الأرشيف الأمريكى والبريطانى الذى يكشف ما كان يخطط له الساسة وراء الأبواب المقفلة، لذا فإن هذا الكتاب سيغير كثيرا من الطريقة التى ينظر فيها القراء وصناع القرار السياسى لمنطقة للشرق الأوسط، وبشكل خاص الساسة الأمريكيين الذين قد يفكرون بغزو بلد عربى أو إسلامى فى المستقبل.

يتضمن الكتاب فى فصله الأول مقدمة معالجة لسؤال "لماذا يكرهوننا؟" من خلال عرض لمفهوم الحضارة وتناقضاتها والعلوم، ثم يعالج فى الفصل الثانى انهيار الإمبراطورية العثمانية والحروب فى العراق والاستعمار المزدوج لفلسطين، وفى الفصل الثالث يبرز الكتاب الظهور المتفوق للولايات المتحدة الأمريكية وبشكل خاص ما سماه المؤلف "حروب آل بوش" والتواجد الأمريكى فى الخليج، وجورج الأبن والحملة الطويلة فيما يبدو أنه إشارة إلى الحرب الأمريكية على الإرهاب.


------------------------
الخبر : هل يمنح الإرهاب فرصة أكبر لنمو الأفكار المعادية للإسلام فى أوروبا؟ .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا