الارشيف / مقالات

الجيش والأستاذ فهمى هويدى.. وسياسة «الشروق» التحريرية بقلم| عماد الدين حسين

 
عماد الدين حسين

اسرار الاسبوع عماد الدين حسين

فى نهاية مقال الأستاذ فهمى هويدى المنشور، هناك فقرة أخيرة بعنوان: «شكوى وإبراء للذمة»، يتهمنى فيها بالعدوان والحذف والتعديل على مقاله الإسبوعى المنشور فى الصفحة التاسعة من عدد، أمس الثلاثاء، بعنوان «دور الجيش المصرى فى الاقتصاد»، لم أكن أتمنى أن أشغل القارئ بتفاصيل العمل اليومى المتكررة فى معظم الصحف، لكن إصرارالأستاذ فهمى على اتهامى بالعدوان على حقه، هو ما دفعنى لهذا التوضيح.

Sponsored Links

مبدئيًا أؤكد للمرة المليون احترامى الكامل لحق الأستاذ فهمى هويدى فى إبداء رأيه، رغم اختلافى شبه الكامل تقريبًا مع منطلقاته وآرائه.

بعد هذه المقدمة أعود إلى تفاصيل القصة، وسأتعرض فيها لبعض ما عدلته فى المقال، خصوصًا أن القراء قرأوا المقال كاملًا أمس فى صحف عربية تنشره بالتزامن مع الشروق.

عندما أرسل الأستاذ فهمى مقاله يوم الأحد الماضى، المخصص للنشر فى عدد الثلاثاء، قرأته، واتصلت به، وقلت له إن هناك بعض النقاط قد تعرضنا لمساءلة قانونية، وبعضها يحتاج إلى توضيح أو تعديل يتماشى مع سياسة الشروق التحريرية.

وتحدثت معه أيضًا عن الصعوبات التى تواجه الإعلام ويعرفها القاصى والدانى، وأن أحد جوانب دورى هو حماية الصحيفة وصحفييها وحماية نفسى بطبيعة الحال، وكان رد الأستاذ فهمى متفهمًا، واتفقنا على حسم الأمر صباح اليوم التالى.

صباح الاثنين، كررت له الملاحظات، ومنها أنه لا يحق قانونًا التطرق إلى ميزانية إلا للجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان، وتناقشها رقمًا واحدًا، وليس بالتفاصيل. وبغض النظر إذا كان هذا جيدًا أو سيئًا، نحبه أو نكرهه، فهو أمر يخص القانون والدستور، وتقديرى أن التعرض له قد يوقعنى تحت طائلة القانون.

فى نقطة أخرى كانت وجهة نظر الأستاذ فهمى أنه ينقل آراء لآخرين عن شئون ، كتبوها على الفيس بوك أو سمعها منهم فى اتصالات مثل الدكاترة نور فرحات وإبراهيم العيسوى، وحازم حسنى، والزميل محمد حمامة فى «مدى مصر».

ووجهة نظر الأستاذ فهمى، أن هذه آراء آخرين وليست آراءه. قلت له إننا طالما نشرنا الكلام فسوف نتحمل مسئوليته بغض النظر عمن قاله وفى أى مكان.

حذفت فقرة من المقال تقول: «إن القائد العام للقوات المسلحة، أصدر قرارًا بإعفاء بعض مؤسسات من الضريبة العقارية»، لسبب بسيط إنها عير صحيحة.

الماسأة أن من يبحث بسرعة وتعجل على جوجل سوف يجد إحالات كثيرة تقول مثل هذا العنوان، لكن الأصح ــ كما فهمت من كثيرين خصوصًا زميلى محمد بصل رئيس القسم القضائى بالشروق ــ أن رئيس الجمهورية أصدر القانون رقم 17 لسنة 2014، وأعفى فيه العديد من الهيئات والوزارات والمؤسسات العامة والأهلية مثل المنشآت المملوكة للجمعيات الأهلية والمنظمات العمالية والأحزاب والنقابات ومؤسسات التعليم والملاجئ والسفارات الأجنبية، وأى وحدة عقارية قيمتها أقل من 24 ألف جنيه، وفى البند ى مادة 18 فقرة اولى تقول: يتم إعفاء أندية وفنادق ومنشآت ، على أن يصدر بتحديدها قرار من وزير الدفاع، إذا الرئيس هو من يصدر قرار الإعفاء ولمؤسسات وهيئات كثيرة وليس للقوات المسلحة فقط، ودور وزير الدفاع أن يحدد أسماء هذه الدور.

المهم وبعد نقاش طويل لم نتفق على رأى واحد، واقترح الأستاذ فهمى ان يتم عدم نشر المقال أساسًا، وحاولت أن أقنعه بأن التعديلات المطلوبة طفيفة ولا تؤثر على صلب المقال، لكنه أصر على رأيه واتفقنا فعلًا على عدم النشر.

بعد نصف ساعة تلقيت اتصالًا من الكاتب الكبير المحترم جميل مطر عضو مجلس التحرير والمشرف على قسم الرأى فى «الشروق»، قال لى ما خلاصته أنه اتصل بالأستاذ فهمى وتناقش معه فى الموضوع، وأن يمكننى نشر مقاله مع إجراء التعديلات.

شكرت للأستاذ جميل دوره ومسعاه، ونشر المقال بالفعل، ثم فوجئت برد فعل الأستاذ فهمى، وهاتفته وذكرته بالتفاصيل، واننى لم أعتدِ على مقاله من بعيد أو قريب، وكان «الأريح» لى أن أوقف نشره، وينتهى الأمر، لكننى نشرته بناء على اتصال من الأستاذ جميل، وليس رغبة منى فى تشويهه والتدخل فيه، لكن الرجل أصر على نشر الفقرة فى نهاية مقاله تتهمنى بالعدوان على رأيه، فلم يكن هناك مفر من توضيح حقيقة ما حدث.

هذه خلاصة القصة، وعلى جانبها أو فى القلب منها ربما وجب توضيح بعض النقاط المهمة.

يشهد الجميع أن حرية الرأى فى مقالات وآراء جريدة وبوابة الشروق هى الأعلى على الإطلاق فى الصحافة المصرية وربما العربية، وإذا كان من شخص نشكره على هذا الأمر، فهو المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس الإدارة، هو يؤمن إيمانا أكيدا بحق الجميع فى التعبير عن رأيه، والدليل أن هناك آراء متعارضة ومتصادمة فى «الشروق» تنشر جنبا إلى جنب، ولا يقرأها ابراهيم المعلم الا منشورة مثل كل القراء، تعرض المعلم لحملات تشويه وشتائم واغتيال معنوى متنوعة، ودفع الثمن راضيًا إيمانًا أن تستمر حرية التعبير فى «الشروق».

النقطة الثانية أن هناك فارقًا كبيرًا بين حرية الرأى والمسئولية القانونية، ثم المعلومات التى لابد أن تكون صحيحة ومدققة، وبالتالى فالكاتب ليس حرًا أن يقول معلومة خاطئة أو غير مدققة، كما أن الآراء لا يمكنها أن تعتدى على حريات الآخرين، حتى لا تتعرض المؤسسة للمساءلة القانونية، وحتى لا يدخل رئيس التحرير ــ الذى هو أنا السجن ــ!!.

النقطة الثالثة والأخيرة: أننى كرئيس تحرير لهذه الصحيفة، لا أعبر عن آرائى وأفكارى وانحيازاتى فى تمرير هذا المقال أو تعديل مقال آخر. أنا بوضوح انفذ سياسة تحريرية يضعها القائمون على هذه المؤسسة خلاصتها حق الجميع فى التعبير عن وجهة نظر فى إطار القانون والدستور والمعلومات الصحيحة. أنا لا اخترع شيئًا، وهى نقطة مهمة أرجو أن تصل للجميع.

------------------------
الخبر : الجيش والأستاذ فهمى هويدى.. وسياسة «الشروق» التحريرية بقلم| عماد الدين حسين .. تخلي جريدة اسرار الاسبوع مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هو موقع : أونا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا